2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2008-05-05 01:32:06 UAE
  الحقيقة المرة في واشنطن والعراق
  بقلم :جو غالاوي
 

كلما اقتربت نهاية ولاية الرئيس جورج بوش، أصبحت التقديرات الخاصة بالوضع في العراق أكثر دقة وأمانة، لاسيما من جانب الأطراف الرئيسية المعنية بالقضية. فللنظر إلى التعليقات التي وردت على لسان الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية في العراق أثناء وجوده في الكابيتول هيل مؤخرا:


ـ هناك تقدم ولكنه تقدم «هش»


ـ ليس هناك ضوء في نهاية النفق


ـ ليست هناك نهاية منتظرة في الآفاق


وقال السفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر ان كل شيء في العراق أصبح في غاية الصعوبة، غير أنه قال إن هذا لا يعني أن الأمر مستحيل. كان هناك قدر كبير من الحذر والواقعية يميزان ما قاله بترايوس وكروكر، حيث لم يكن بوسعهما أن يتحليا بأي قدر من التفاؤل في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تناحرا حول آبار النفط في مدينة البصرة في الجنوب وفي بغداد في حين تشهد المناطق الأخرى من البلاد سخطا شعبيا على عجز القوات الأمنية العراقية.


وفيما ظهر رئيس الوزراء العراقي المدعوم من قبل أميركا نوري المالكي وهو يشيد بالعمليات التي قامت بها قواته ضد جيش مقتدى الصدر، شهد العالم أجمع انسحاب أكثر من 1000 جندي تابعين لحكومة المالكي أمام أخوانهم من الشيعة مسلمين إياهم ما لديهم من ذخيرة وأسلحة.


قوات الصدر في مدينة الصدر الواقعة في العاصمة العراقية شنت هجمات صاروخية على المنطقة الخضراء المحصنة، التي تحتوي على مقار القيادة العسكرية الأميركية وحكومة المالكي والبرلمان. ثم حدث أن توغلت القوات العراقية والأميركية في مدينة الصدر، غير أنها قوبلت بمقاومة عنيفة أدت إلى تجرعهم خسائر كبيرة. كل هذه الوقائع أكدت هشاشة المكاسب الأمنية التي قيل إنها جاءت بسبب الزيادة في القوات الأميركية.


إن التصاعد الأخير في حدة العنف في العراق ينبغي أن يلفت الانتباه إلى طبيعة ونوعية تلك المكاسب وإلى فشل حكومة المالكي في الاستفادة من فترة التقاط الأنفاس، التي جاءت على حساب القوات والأموال الأميركية، وعدم استغلالها في تحقيق أي مكاسب سياسية في دولة قطعت أوصالها الحروب والصراعات الطائفية.


الصور التي تم بثها من البصرة ومدينة الصدر أجابت على أسئلة عالقة بشأن ما إذا كان الجيش والشرطة العراقية لديهما الكفاءة والقدرة على ملء الفراغ الذي ستتركه قوات الأمن الأميركية بعد انسحابها. في حال إقدام الحكومة العراقية على إرسال قواتها الأمنية لقتل إخوانهم في العقيدة فإن عزيمتهم على القتال ستتلاشى.


وفي ضوء هذه الحقيقة، فإن بترايوس قد اقترح بشكل منطقي خطة قبلها الرئيس بوش لمواصلة التقليص المخطط للقوات الأميركية الإضافية، حتى يجري سحب هذه القوات كلها بحلول منتصف الصيف الحالي، ومن ثم التوقف عن أي انسحابات إضافية لمدة 45 يوما أخرى لتقويم الوضع.


لقد ظهر بوش علنا في عدة مناسبات بعد التقائه بترايوس وكروكر، حيث تحدث عن ثمار الانتصار في العراق وعن الحاجة إلى البقاء هناك. وقال إن الموقف في العراق صعب غير أن الحرب لن تكون بلا نهاية، وبدلا من أن يواجه أوجه النقص الواضحة التي يعانيها حلفاؤه من العراقيين، وأوجه النقص في سياسته هو شخصيا، فإن الرئيس الآن يلجأ إلى إلقاء اللوم على إيران، محملا إياها كل ما يجري في العراق.


لسوء حظ بوش، فإن التدخل الإيراني قد ساعد على إنهاء القتال في البصرة. فما حدث بالتحديد هو أن رئيس جيش القدس التابع لقوات الحرس الجمهوري الإسلامي الإيراني قد توسط للتوصل إلى وقف إطلاق نار بين قوات الأمن العراقية وجيش المهدي التابع للصدر.


كان من السهل غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين. وكان من السهل أيضا إطلاق شرارة العنف الطائفي. لقد توقع بوش وتشيني ورامسفيلد وزملاؤهم من المحافظين الجدد أن تُستقبل قواتنا استقبال الفاتحين في العراق، وأن الحرب لن تكلفنا سوى 50 مليار دولار، وأن الأمر لن يستغرق سوى 3 أو 4 أشهر حتى يتسنى تنفيذ ديمقراطية جيفرسون في الشرق الأوسط.


غير أن الخروج من العراق الآن وبعد مرور خمس سنوات من القتال أصبح أكثر صعوبة من علم الجبر الصيني، وذلك بعد أن بلغ عدد الضحايا الأميركيين أكثر من 4 آلاف جندي وضحايا العراقيين مئات الألوف إلى جانب تكلفة مادية تقدر بنحو 3 تريليونات دولار في حال توقفت الحرب غدا.


ما هو عدد الضحايا من الأميركيين والعراقيين الذين يجب أن تُزهق أرواحهم قبل 20 يناير المقبل حتى يستطيع جورج بوش أن يتباهي بالقول إننا لم ننهزم في العراق أثناء عهده، وأنه لم يهرب من المسؤولية أبدا، وأنه لم يكن تنظيم القاعدة ولا إيران هما اللذان هزمانا في العراق، وإنما كان الديمقراطيون هم من هزمونا؟.


خدمة «لوس أنجلوس تايمز» - خاص ل: «البيان»

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010