رياضة المرأة العربية.. حقـوق منقوصة 1- 3

بطلات يصارعن المعاناة

واقع مؤلم تعيشه رياضة المرأة العربية، وتترجمه النتائج المتواضعة على مـدار تاريخ الألعاب الأولمبية، ورغم ما تحقق من إنجازات لبعض البطلات في العقود الأربعة الأخيرة، إلا أن الدلائل تؤكد هذه النتائج جاءت بجهود فردية بعيدة عن التخطيط وبرامج صناعة الأبطال.

المرأة العربية التي أصبحت شريكاً فاعلاً للرجل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، بفضل ما اكتسبته من حقوق، وما أظهرته من كفاءة وذكاء، ما زالت تبحث عن حقوقها المهضومة في القطاع الرياضي المهيمن عليه من الرجال، حيث يستحوذون على 99% من المناصب القيادية.

«البيان الرياضي» يفتح هذا الملف الشائك، ويسلط الضوء على ما تواجهه البطلة العربية من عراقيل ومعاناة من خلال جولتنا في بعض الدول، التقينا خلالها البطلات وأبرز المسؤولين، لنضع أيدينا على أسباب الإخفاقات والحلول، كما أجرينا دراسة ميدانية حول اللاعبة الخليجية شملت 200 لاعبة من دول مجلس التعاون لتحديد أهمّ الأسباب التي تقف وراء غيابها التامّ عن منصة التتويج الأولمبي وتواضع نتائجها بشكل عامّ، وقد كشفت الدراسة عن نتائج صادمة.

من خلال رحلتنا في الوطن العربي.. توصلنا إلى العديد من الأسباب التي تعيق تطور رياضة المرأة، لخصناها في 10 نقاط رئيسية، تبدأ من غياب المساواة بين الجنسين، نقص الدعم المالي والميزانيات، وقلة المسابقات النسائية على مستوى المراحل السنية، وغياب الخطط والبرامج، ونقص في المنشآت الرياضية المخصصة للمرأة، وغياب التشريعات والقوانين، والعادات والتقاليد، تهميش الرياضة المدرسية، وتأخر سنّ ممارسة الرياضة في صفوف الفتيات، وغياب الدور الفعلي للمنظمات العربية مثل اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية ومجلس وزراء الشباب والرياضة العرب.

وترتبط المشاركة العربية الضعيفة في الألعاب الأولمبية بالصعوبات العديدة، التي تواجهها المرأة في مسيرتها الرياضية، وتشير آخر إحصاء في أولمبياد ريو 2016 إلى أن المشاركة العربية جاءت كعادتها ضعيفة، حيث وصل مجموع اللاعبات 126 من 22 دولة عربية بنسبة 25% من مجموع الرياضيين العرب في الدورة البالغ عددهم 493 لاعباً ولاعبة، فيما شاركت الولايات المتحدة الأمريكية وحدها بـ291 لاعبـة، ورغم أن الدول العربية شكلت 10,67% من قائمة الدول المشاركة في الأولمبياد، إلا أن نسبة اللاعبات العرب قدرت بـ 2,4% من مجموع المشاركات ( 5059 لاعبة من 206 دولة)، كما شهدت هذا الأولمبياد نتيجة غير متوقعة للمشاركة العربية، حيث سجلت العداءة الموريتانية حولي با، أسوأ توقيت عالمي في تاريخ الأولمبياد، بوصولها إلى رقم قياسي سلبي في سباق 800 متر يقدر بدقيقتين وثلاث وأربعين ثانية.

غياب الإرادة

الاهتمام بالرياضة النسائية في أغلب الدول العربية، كان في البداية عبارة عن حالة توافق مع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الأولمبية الدولية التي فرضت مشاركة المرأة ضمن المنتخبات الوطنية كونه شرطاً أساسياً لكل الدول، ولكن يفتقد هذا الاهتمام إلى الجدية اللازمة لنجاحه كونه مشروعاً يهم النصف الآخر من المجتمع، ويحتاج إلى إرادة حقيقية وقوانين، تضمن حصول الرياضة النسائية على الدعم اللازم، وتحقيق المساواة بين الجنسين وتجاوز النظرة الذكورية، التي هي امتداد طبيعي لموقف تاريخي وثقافي، في مجتمعنا العربي.

وتبرز معاناة رياضة المرأة في أولوية استخدام المنشآت الرياضية لفرق الرجال، حيث أكدت العديد من اللاعبات أنهنّ يتدربن من مرة واحدة إلى ثلاث مرات في الأسبوع، بسبب عدم توفر الملعب، إضافة إلى التمييز بين رياضة المرأة والرجل على مستوى الدعم المادي، حيث لا تتعدى ميزانية الرياضة النسائية 10% من مخصصات الرياضة في الدول العربية، فيما تقوم أغلب الاتحادات بتحويل ميزانية اللاعبات إلى أغراض أخرى، وعلى صعيد الأندية لا يتعدى الصرف 1% على فرق السيدات.

هجرة

اختارت الكثير من البطلات الهجرة إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية بحثاً عن ظروف أفضل للتدريب والاحتكاك بمستويات عالية، من أجل تحقيق أحلامهنّ وتصنعن المجد لأوطانهنّ، مثل المغربية نوال المتوكل صاحبة أول ميدالية أولمبية عربية، والجزائرية حسيبة بولمرقة والتونسية حبيبة الغريبي ومواطنتها ايناس البوبكري، ما يؤكد أن البيئة العربية غير مهيأة لصناعة الأبطال.

اقرأ أيضاً:

نوال المتوكّل: الفتاة العربية قادرة على قهر المستحيل

حسيبة بولمرقة: أهدروا دمي.. والتاريخ أنصفني

حبيبة الغريبي: برامج صناعة الأبطال «صندوق وهمي»

حياة آل خليفة: الملاعب تفتـح أسبوعاً للرجال ويوماً للنساء

سنية بن الشيـخ: الرياضة النسائية تحتاج إلى دعم أكبر

دانييلا باس: المساواة أهمّ خطوات التطوير

لمشاهدة الملف ...PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات