زايد وقصر الحصن.. تجليات القيادة - البيان

من برج يحرس نبع ماء إلى صرح يحفظ تاريخ الأمة والاتحاد (3-4)

زايد وقصر الحصن.. تجليات القيادة

يفتح «قصر الحصن»، الصرح الذي يحفظ تاريخ الأمة والاتحاد، أبوابه أمام الجمهور، اليوم، السابع من ديسمبر من «عام زايد»، ليستأنف تقليب صفحات ماض مجيد، وإرث تليد، شهدت عليهما جدرانه، وباحاته، وغرفه؛ وذلك بعد برنامج إعماري شامل، استمر أحد عشر عاماً، نفذته دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، تضمن سلسلة واسعة من أعمال التجديد والصيانة والترميم لهذا المعلم التاريخي.

وبهذه المناسبة، نعود معكم إلى تلك الرحلة الطويلة، التي قطعها قطعها الحصن منذ أن كان مجرد برج وحيد على أرض جزيرة غير مأهولة، إلى أن دخل القرن العشرين، الذي فرض استحقاقات جديدة تماماً. من أبرزها استحقاق التنمية، الذي جاء بتحديات جديدة مختلفة، تطلبت وعياً جديداً مختلفاً، ثم استحقاق مواجهة التحديات الجيوسياسية، التي تطلبت كذلك وعياً من ذلك النوع نفسه.

وفي هذين النوعين من الاستحقاقات الملحة، بدت الجذور الثقافية الواحدة لإمارات الساحل المتصالح، أساساً ورأسمال لا غنى عنه، لإقامة دولة تمتلك المقومات التي تؤهلها لدخول العصر؛ وهذا الظرف بالوعي الذي يتطلبه، سلط الأنظار مبكراً على الشيخ زايد، بما يمتلكه من مؤهلات شخصية، وكاريزما قيادية، وتطلعات واقعية، إدراك فطري للواقع المحيط، وحس سليم في قراءة الأحداث والتطورات.

وإلى جانب ذلك كله، تمتع الشيخ زايد بقدرة البناء على المصالح المشتركة، والجمع بين الأهل، وتقريب المسافات، واستثارة العزيمة في النفوس، وتوجيه ذلك كله نحو تحقيق أهداف موضوعية وواقعية، تعود بالخير على الجميع.

هذه الظروف التي سلطت الضوء، حينها، على شخصية الشيخ زايد، وأبرزت صفاته، تؤشر من جهة أخرى على المكانة التي بات يحتلها قصر الحصن في النفوس والمنطقة، والآمال المعقودة عليه، كما أنها تحدد لنا مسبقاً مجالات التأثير التي ستمارسها شخصية الشيخ زايد على هوية الحصن، والتأثير المقابل الذي سيتركه قصر الحصن، بكل تاريخه، على شخصية الشيخ زايد، ولكن هذا واقع سيتشكل ابتداء من أواخر أربعينيات القرن الماضي، الفترة التي شهدت دخول الشيخ زايد بن سلطان العشرينيات من عمره، التي أزهرت معدنه، وأبرزت حسن تقديره وكفاءة تدبيره، وللوصول إلى هذه المرحلة ثمة طريق طويل، ابتدأ مطلع القرن العشرين.

انتهى عهد «زايد الكبير»، الذي امتد لأكثر من نصف قرن، وشكل مفصلاً أساسياً، في نهاية العشرية الأولى من القرن الماضي. وانتقل الحكم من بعده إلى جيل الأبناء نحو عشرين عاماً، ثم انتقل إلى جيل الأحفاد، أحفاد «زايد الكبير»، في العام 1928 بوصوله إلى الشيخ شخبوط بن سلطان. وبهذا، فإن الفكرة حول الوعي الجديد المختلف، الذي تشرب روح القرن الجديد، وتكون وعيه فيه، بدت واقعية تماماً، لا سيما في أربعينيات القرن العشرين.

آمال وطموحات

في هذه الفترة، عمل الشيخ زايد، باذلاً كل جهده، إلى جوار أخيه الشيخ شخبوط بن سلطان. وكان عمله النشط، وجهوده الدؤوبة، قد أثرت في قصر الحصن، فدبت به الحياة، وأصبحت يومياته مزدحمة بالأعمال التي يتم إنجازها فيه أو بالانطلاق منه، كما امتلأت جنباته بالأحاديث المليئة بالأفكار والآمال والطموحات التي لا تتوقف عند حد.

وكما كان الشيخ زايد يملأ جنبات القصر بطفولته المنطلقة، ها هو يملأه بالعمل والأفكار!

لقد كان الشيخ زايد قد غاب عن قصر الحكم نحو عامين (من 1926 وحتى 1928) قضاها في العين؛ وبعودته إليه، كان لم يزل في عمر الطفولة، لا يتجاوز العشرة أعوام، ولكن السنوات كانت تستعجله، وتدعوه إلى الانتهاء من طفولته بأسرع ما يمكن. وكان هو بهمته، وفطنته المعروفة يستعجل ذلك أكثر، فلم تنقضِ سنوات كثيرة، حتى بات شاباً بخبرة شيوخ مجربين، لا تعوزهم الدراية والدربة.

وعاماً بعد آخر، راح ينخرط أكثر فأكثر في شؤون القصر، وينبري للتصدي للشؤون العامة خارجه، يتابعها، ويسهم في معالجة ما يجب معالجته، ويعود إلى مجلس شقيقه الحاكم، حاملاً الرأي والمعرفة المباشرة بمجريات الأمور في جنبات الحياة خارج جدران قصر الحصن.

العودة إلى العين

وبفضل نبوغه وخبرته التي كوَّنها من خلال الاهتمام بشؤون السكان، كان الشيخ زايد على موعد مع سلَّم المسؤولية. وجاء ذلك الموعد حينما تم تعيينه في العام 1946م نائباً للحاكم في العين. وكان حينها قد بلغ الثامنة والعشرين من العمر؛ فواصل في العين أسلوبه المحبب بالإدارة، لا يقيم بينه وبين شعبه حجاباً، ويترك بابه مفتوحاً لهم، يأتون إليه متى احتاجوا، فيعمل بكل جهد لتيسير أمورهم وحل مشكلاتهم.

محطة العين لم تكن قصيرة في حياة الشيخ زايد، ولا عابرة؛ ليس لأنها استمرت لعقدين كاملين، ولكن لأنها شكَّلت تجربة غنية في الحكم والإدارة، أعد خلالها البلاد لتجد مكانها المناسب في العالم المعاصر. ومن جهته، كانت هذه التجربة فرصة أنضجته، وأثرت تربته ووعيه، ومنحته الفرصة ليختبر أفكاره وأفكار عصره.

لم يكن الشيخ زايد بعيداً عن قصر الحصن وشؤون أبوظبي في هذه الفترة، كان مواكباً لمجريات الأمور، مشاركاً في صنع الأحداث، ولكنه كان كثير الانشغال بمهمته المباشرة التي تمليها عليه صفته باعتباره نائباً للحاكم في العين، التي أحبها، وبقيت لها مكانة خاصة في قلبه، ويرى في تجربته فيها جذراً لكل ما عرفه واختبره في الحياة.

ومن العين نفسها، ومن غمار التجربة والأفكار المحلية التي اختبرها هناك، خرج الشيخ زايد إلى العالم الخارجي يتعرف عليه، ويطلع على أحواله؛ ففي العام 1953م، قام برحلته الأولى إلى بريطانيا، وبعد هذا بدأ التعرف على غيرها من عواصم الدنيا.

العودة إلى أبوظبي

كانت من النتائج المباشرة لهذه الزيارات أن زاد اقتناعه بحاجة البلاد إلى التقدم والإصلاح، ولكنه أدرك إن التقدم والإصلاح، كلاهما يحتاج إلى موارد كبيرة.

ولم يطل الوقت حتى جاءت التطورات بالفرج؛ ففي العام 1959م نجحت أعمال التنقيب في الإمارة وتدفق البترول براً وبحراً. وتم البدء بإنتاجه بكميات تجارية متزايدة، تسمح بإطلاق العنان للطموحات والآمال، والعمل بأسلوب يسابق الزمن، ويختصر المراحل.

كان النفط يتدفق، والثروة تتراكم، بينما الشيخ زايد بفطنته وحسِّه السليم، أدرك أن الثروة مثلها مثل الماء، لا يجوز أن تركد، وأن من الضرورة أن يكون العقل والطموح والعمل أسرع من تدفق المال وتراكم الثروة.

ولم يكن هذا تفكيراً طارئاً، فقد كانت هذه الفكرة تسيطر بتسارع على العقول والأفكار في الإمارة؛ فقد جاء تدفق الثروة النفطية ليضع الجميع أمام تحدٍّ جديد غير معهود، إذ أصبح لا بد من إيجاد الرجل الذي يمكن له توظيف هذه الثروة في الوجهة الصحيحة، بالكيفية التي تضمن استدامة تقدم البلاد ونهضتها.

وهنا، استقر الرأي لدى الأسرة على اختيار الشيخ زايد، ليقوم بالدور المنشود، وليجسد القيادة التي تستطيع توظيف الثروة التي منَّ بها الله على أبوظبي، في الخير العام، وإحداث نقلة في تنمية البلاد.

وبهذا، انتقلت أمانة الحكم ومسؤولية البلاد وأهلها، في صباح يوم السادس من أغسطس العام 1966 م، إلى الشيح زايد، الذي أصبح منذ تاريخه حاكماً لإمارة أبوظبي، وسيد قصر الحصن.

وبهذا، يسجل الشيخ زايد عودة ثانية من العين إلى أبوظبي، ولقاء آخر مع قصر الحصن!

في قصر الحصن

في اللقاء الجديد ظهرت التأثيرات الفعالة المتبادلة بين شخصية الشيخ زايد وطبيعة قصر الحصن؛ فقد دبت الحياة في الأركان، وانبعثت الحركة، بينما عادت الآمال والطموحات من جديد لتتحرك في نفس الشيخ زايد ووجدانه، ولكن هذه المرة على شكل خطط عمل، وعقود إنشاء وبناء وتأسيس وتقديم خدمات واستكشاف خيرات، وبحث عن الممكنات وأفضل سبل العمل، وأجدى أساليب الاستثمار، وطرق تنشيط سوق العمل والتجارة وتسهيل حياة الناس، واستقطاب الكفاءات.

وهكذا، أصبح بيت الحكم قصر الأمل والإيجابية والتفاؤل بمستقبل مشرق!

وبإدارته المتوازنة ونهجه الإصلاحي تغيرت حياة سكان الإمارة، الصعبة، تغيراً جذرياً؛ حيث بدأ شق الطرق وعبدها، واهتم بالبنية التحتية، وبدأ في سياسة منفتحة على العالم، هدفها الأول تحسين أوضاع الناس وأحوالهم المعيشية وتمكينهم، وقاد الشيخ زايد الإمارة، بإدارته الحكيمة، نحو الازدهار والنمو والعمران، وأجرى كل ذلك وفق برنامج إنمائي ضخم.

ولم يترك ذلك للعشوائية، إذ لم تمضِ أيام على تسلمه الحكم حتى أعلن عن إقامة حكومة رسمية، ذات إدارات ودوائر، وأسند إليها المهام اللازمة لتسيير الدولة، وإنفاذ برنامج إنماء الإمارة، التي تحولت إلى ورشة عمل هائلة، تضج كل بقعة فيها بهدير الآلات.

وبهذا بدأت أبوظبي عهداً جديداً؛ شهد قصر الحصن خلاله وخلال ما بعده من السنوات حراكاً نشطاً، توزع على مجالات متعددة، بأهداف مختلفة، منها ما كان يذهب إلى إطلاق استراتيجيات التنمية المحلية، ومنها ما سعى إلى إعادة بناء علاقات الإمارة مع العالم. وفي أولوية أولى، كان ثمة حراك أساسي يذهب باتجاه ضمان مستقبل المنطقة، وتوثيق العلاقة بين إمارات الساحل المتصالح الشقيقة، وتحقيق آمالها بدولة واحدة متحدة.

وفي هذا كله، كان قصر الحصن المكان الذي يبث الروح في كل فكرة، ويعطيها بعداً تاريخياً، يربطها بماضي الآباء والجدود، ويشدها إلى آمالهم وطموحاتهم.

بصمة زايد

كانت يد الشيخ زايد يد إصلاح وتطوير؛ ولم يكن من الممكن أن تتجاهل هذه اليد قصر الحصن، فلا تجري عليه التعديل الذي يزيد من كفاءته في تأدية دوره في العهد الجديد؛ وبهذا فقد طرأت تغييرات على القصر إذ تم تحويل أحد المنازل ليصبح مكتباً خاصاً للحاكم الجديد، فيما تخصيص منزل آخر ليكون مقراً لمركز الوثائق والبحوث الذي أُنشئ في 1968، والمعروف اليوم بـ«الأرشيف الوطني».

وبهذا، فإن الشيخ زايد سجل وعياً بأهمية حفظ التاريخ والإرث الوطني، مانحاً قصر الحصن تلك المكانة الرمزية كونه صرحاً يحفظ تاريخ الأمة والدولة، ويؤشر عليه، ويذكر به.

 

جولة في أركان التاريخ

يجد زائر قصر الحصن نفسه بمواجهة الباب الرئيسي، وعن يساره البرج الأقدم، الذي بدأت منه الحكاية الأولى، وهو الأعلى بين الأبراج الثلاثة التي يصل بينها سور الحصن وترتفع فوق مستواه، وتشكل معلماً بارزاً ضمن البناء المربع للحصن الذي يحوطه السور من الجهات الأربع.

وباعتبار أن الحصن يشبه حصناً داخل حصن، فإن المدخل الرئيسي يقود إلى مدخل ثان داخلي يأخذ الزائر إلى الباحة الرئيسية، وهناك يمكن رؤية غرف مسقوفة من الداخل بالسعف الذي يستند إلى جذوع خشب المانغروف، التي تعدّ من أفضل مواد البناء قديماً، لأنها خفيفة الوزن وقوية.

ثم تقابل الزائر الغرف الخاصة بسكن العائلة الحاكمة، حيث تقع أجنحة المعيشة الخاصة بالحاكم. ومع ذلك، فإن مقر سكن الحاكم يتغير بتغير الفصول، حيث ينتقل ساكنو القصر إلى الطابق الأعلى خلال الصيف، كما كان الحاكم يقيم أحياناً في البيوت المقامة في الباحة الداخلية، بسبب وفرة الهواء البارد.

هناك في الحجرات المخصصة لسكن عائلة الحاكم، تقع العين على زخارف نادرة ملونة من أجمل ما يمكن أن تجده في المكان التاريخي العريق، كدلالة ذات معنى عميق تشير إلى ارتباط المكان وسكانه منذ القدم بالفنون على أشكالها، إضافة زخارف بينها «يا الله» و«ما شاء الله» إضافةً إلى رسم ملوّن لطائر الطاووس.

ومن أبرز المظاهر البارعة المعمارية التي يتميز بها البناء البارجيل، وهو نظام التكييف والتهوية التقليدي. ويتكون النظام من أقواس متراجعة في الجدران الخارجية تشبه النوافذ المقفلة، ويتمثل دورها بتوجيه النسائم البحرية من الخارج إلى داخل الغرف عن طريق ممرات ضيقة خاصة.

ومن سمات بناء الحصن استخدام الحجارة المرجانية، التي تعدّ من أفضل مواد البناء لخفة وزنها وقوتها، وتعمل أيضاً على الاحتفاظ بدرجات الحرارة، حيث تُبقي المنازل باردة خلال النهار، وتطلق الحرارة التي امتصتها، خلال الليل لتبقى المنازل دافئة.

ويضم قصر الحصن العديد من البوابات الخارجية والداخلية وتسمى البوابة محلياً «الدروازة» وجميعها مزخرفة بزخارف ذات طابع محلي، كما تضم كل غرف القصر وجدرانه العديد من النوافذ المستطيلة أو المربعة الشكل، إضافة إلى الكوى الصغيرة والمتوسطة. خصوصاً الكوى المقوسة التي تعلو النوافذ أحياناً. كما دعمت إحدى الغرف بركيزة تشبه جذع النخلة.

وزخرف السقف بأشكال مروحية تماشياً مع الركيزة الوسطية بالغرفة. بينما يربط بين أبراج القصر وغرفه ومجالسه العديد من الممرات والأروقة.

ويعد قصر الحصن قطعة معمارية فنية متميزة تدلّ على طرز عمارة الحصون والقلاع في منطقة الخليج عموماً.

 

يوميات حاكم مشغول ببلاده

مما يمكن ملاحظته بوضوح في يوميات الشيخ زايد بن سلطان منذ الأيام الأولى لعهده في حكم أبوظبي، والأعوام التي تبعته وصولاً إلى العام 1971، ذلك الانشغال الكبير بالمستقبل الاتحادي. وهو ما تجسد لاحقاً بإعلان دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتجسد هذا الانشغال بزيارات متبادلة بينه وبين إخوانه حكام الإمارات المتصالحة، يفدون إليه في زيارات، ويصلهم بزيارات مقابلة، ويلتقيهم باجتماعات ثنائية وأخرى جماعية، كانت كلها تتركز على موضوع واحد رئيس: دولة الاتحاد.

زادت وتيرة هذه الاجتماعات بعدما أعلنت الحكومة البريطانية من جانب واحد أنها تزمع الانسحاب من المنطقة بنهاية العام 1971. وكان من شأن هذا القرار أن يضع إمارات الساحل المتصالح في مهب الرياح الإقليمية، لا سيما دون دولة واحدة قادرة على انتزاع الاعتراف الدولي بسيادتها.

وكان الشيخ زايد يرى أن دولة الاتحاد المنشودة هي بحد ذاتها واحد من شروط الإنماء الذي تحتاجه الإمارات جميعها. فعمل بلا كلل على جمع الكلمة، والتوفيق بين القلوب لتحقيق هذه الغاية، التي كان كان عنوانها ذلك الحين «الاتحاد التساعي»، الذي يشمل إلى جانب الإمارات السبع كل من البحرين وقطر.

وتتبع يوميات الشيخ زايد في الفترة منذ توليه الحكم وحتى تحقق الغاية المنشودة زياراته واستقبالاته واجتماعاته الثنائية والجماعية، تبرز هذه الرؤية، التي وجد في أخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم شريكاً يؤمن بها معه.

ومن اللافت أن الشيخ زايد استهل نشاطه، في العاشر من أغسطس، أي بعد أربعة أيام على توليه الحكم، بحديث أدلى به لوكالة رويترز للأنباء، أكد فيه أهمية وضع سياسة مشتركة لإمارات الخليج، وإقامة مشروعات إنمائية لخدمة المواطنين.

وتتكثف لقاءات الخير في العام 1968؛ ففي الثامن عشر من يناير، عقد الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد اجتماعاً في دبي لإحياء «اتحاد الإمارات العربية المتحدة» واتفقا على إقامة اتحاد بين إمارتيهما.

وفي الثامن عشر من فبراير: اجتمعا مرة ثانية، في قرية «السميح»، وبحثا فكرة الاتحاد الثنائي بين أبوظبي ودبي، ووقعا على اتفاقية الاتحاد بين الإمارتين. وهو الاجتماع المفصلي، الذي يذكر كلما تم ذكر الاتحاد.

هذه اليوميات الممتدة على بضعة أعوام، تختزل الدور المفصلي الذي لعبه قصر الحصن في تاريخ الدولة، وتعبر عن تلك الفترة التي لم يكن من الممكن الوصول بها إلى نتائجها الطيبة، لو لم تجد الفكرة الوحدوية مقراً مركزياً لإطلاقها ومتابعتها بصبر ودأب. وهذا دور أداه بكفاءة قصر الحصن.

1

استخدم البناؤون سعف النخيل لتشكيل حصائر تعرف باسم العريض والحصير

2

صممت نوافذ الحصن، بحيث تكون متقابلة لإحداث تيار هوائي، يمنح البرودة المناسبة عند فتحها

3

تمت حماية النوافذ بشبكة قضبان حديدية، كما تم تثبيتها بأقفال داخلية، حفاظاً على الخصوصية

4

شغل المركز الوطني للوثائق والبحوث كل الغرف والأقسام التي يتكون منها قصر الحصن

5

في السبعينيات، تحوّل قصر الحصن إلى متحف ومعرض مرتبط بأبوظبي والخليج.

6

استُخدِمت الأوتاد الموجودة على الجانب الخارجي من جدران الغرف، لتعليق مصابيح الإضاءة والكساء

 

اقرأ أيضاً:

ـــ قصر الحصن مهد الدولة

ـــ زايد وقصر الحصن.. تباشير الوعد

ـــ  قصر الحصن بين المرويّات العربية وقصص الرحّالة

ـــ قصر الحصن.. توثيق الموروثات في الوجدان الوطني

ـــ الشيخة فاطمة: الارتباط بتراث الأجداد أساس تطور المجتمعات الحديثة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات