«البيان» ترسم رؤى 2071

"الضاد" حاضرة في الأبحاث العالمية

حجزت اللغة العربية مكانها ضمن الخطط الاستشرافية للخمسين عاماً المقبلة، وظهرت الحاجة إلى أن تعود لغة الضاد إلى صدارة المشهد في لغة الدراسات والأبحاث العلمية ليس على الصعيد المحلي والعربي فحسب؛ بل على الصعيد العالمي.

واستشرف مختصون عبر «البيان» رؤى وأفكاراً من شأنها نقل اللغة العربية من مجالات الدراسات المختصة باللغة أو الفروع الإنسانية والشرعية إلى فضاءات العلوم الكونية لتعود بذلك إلى سابق مجدها إبّان العصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية.

وبرز من بين تلك الاقتراحات تخصيص مجلات عربية لتحكيم البحوث العلمية مع الإلزام بنشرها باللغة العربية، وتأسيس مراكز وطنية وعربية لترجمة المواد العلمية في جميع المجالات إلى اللغة العربية، وتدريب الشباب على البحث العلمي باللغة العربية بشكل دقيق، وإضافة اللغة العربية ضمن مساقات التدريس في جميع التخصصات ضماناً لسلامة استخدامها كلغة للبحث العلمي، مع المطالبة بوضع خطة استراتيجية وطنية وعربية لتمهيد استخدام العربية في البحوث والدراسات العلمية في جميع المجالات والعلوم، إضافة إلى تعريب العلوم الغربية في المجامع اللغوية قبل تدريسها في الجامعات، لكي تحجز مكانتها في مقدمة القواميس العلمية.

وأكدوا أهمية إعادة النظر في سياستنا التربوية بالمدارس والجامعات لرفع شأن اللغة العربية، والعمل على جعل اللغة العربية لغة لتدريس المناهج الجامعية وفي جميع التخصصات، وحفظ المصطلحات العلمية باللغة العربية في المقررات التي تدرس باللغة الإنجليزية، والتشديد على نيل اعتراف الأوساط العلمية بالبحث العلمي المنتج بالعربية، مع التشديد على المطالبة بتخصيص اختبار عالمي لإتقانها أسوة بـ«التوفل» و«الآيلتس» في اللغات الأجنبية.

 

الإمارات تعيد «العربية» إلى مقدمة القواميس العلمية

يقول الأستاذ الدكتور رشاد سالم مدير الجامعة القاسمية بالشارقة: اللغة العربية لغة وطنية لكل دولة عربية، ولغة عربية موحدة لجميع العرب، ولغة يعتز بها كل المسلمين في العالم؛ ولغة تعترف بها الهيئات الدولية الكبرى، مثل الأمم المتحدة؛ لأنها من اللغات الأساسية المعتمدة فيها، لأنها تمثل لغة حضارة عظيمة في مختلف المجالات، امتدت آثارها الإيجابية قروناً عديدة، وهي قادرة بذاتها على أن تكون لغة بحث علمي في الحاضر والمستقبل، كما كانت لغة حضارة في الماضي، كتبت بها كتب الطب والصيدلة والكيمياء والفلك والفلسفة والدين والآداب وسائر العلوم والفنون.

وفي البحث العلمي يمكن أن تكون اللغة العربية حاضرة، وبقوة وبتأثير عندما نكتب بها الأبحاث العلمية، وننشرها في المجلات العلمية العالمية المحكمة، وندعم وجودها العلمي، ولا سيما في الأبحاث النظرية والإنسانية والاجتماعية والشرعية والاقتصادية مما يعد من أساسات اهتمامنا ومعارفنا من غير أن يمنع ذلك الانفتاح على اللغات العالمية الأخرى.

وقال الدكتور رشاد: يجب أن نشجع على اعتمادها في المجلات العلمية، ولا سيما المجلات التي تصدر في الإمارات عن طريق تشجيع الزملاء العلماء الباحثين على تبني الكلمة العربية في البحث العلمي؛ لأن اللغة العربية فيها من خصائص الاشتقاق والتعريب والتوسع في المعنى والكلمات، والإبداع في التعبير ما يجعل منها لغة علمية، بل تزيد على اللغات الأخرى بالمسحة الجمالية التي تضفيها على كل ما يكتب بها.

مبادرات

من ناحيته، يقول الأستاذ الدكتور محمد عبدالرحمن مدير جامعة الوصل: لم تكن اللغة العربية في يوم من الأيام بعيدةً عن الهم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، فهي لغة الدولة والمجتمع والتعليم العام، وفي كليات العلوم الإنسانية أقسام للغة العربية وآدابها، مشيراً إلى أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تسعى إلى تعزيز مكانة اللغة العربية على المستويين المحلي والإقليمي من خلال إطلاق عديد من المبادرات التي تعمل على أن تظل دولة الإمارات رائدة في مجال حماية اللغة العربية والعناية بها، وقال إن اللغة العربية تكتسب أهمية خاصة لدى المجتمع الإماراتي، فهي لغة القرآن الكريم، وهي الحاضنة للثقافة والهوية الوطنية.

حضور في القاموس التقني

بدورها، أوضحت الدكتورة سارة لعقد، أن اللغة العربية في مجال العلوم والتقانة ترواح اليوم بين واقع لا يعكس مكامن قوتها فرضته الظروف العالمية بمعية أبنائها، وأمل بإنعاش حضورها في عالم لغات التقنية وإعادتها إلى المكانة التي تليق بها، وبين هذا وذاك فقد كشفت لنا فترة انتشار كوفيد 19 عن نقاط الضعف التي يعانيها معلّمو اللغة العربية على المستوى الإلكتروني والتقني، حيث أظهرت هذه المرحلة المرضية أنّ الكثير من الأساتذة لا يستطيعون استعمال مختلف التطبيقات والبرامج التي تساهم في استمرار التعليم والتعلم عن بعد، إضافة إلى عدم القدرة على التمييز بين مختلف أنماط التعليم الإلكتروني، والاستراتيجيات، والطرائق التعليمية الإلكترونية التي تناسب نشاطاً لغوياً دون آخر، بالنظر إلى كون هذه النشاطات اللغوية مختلفة في طبيعتها، وكيفية تقديمها. وأكدت أهمية الوعي بضرورة تعليم اللغة العربية عن بعد، ودعوة الدول العربية بإدراكها في مختلف تخصصات العلوم الإنسانية، حتى تواكب وتستعيد مكانتها ما بين اللغات.

معضلة حضارية

وترى الدكتورة ميسون سليمان محمد المرازيق، أن اللغة العربية تعيش في معضلة حضارية نابعة من بعض متكلميها، فهم يعتقدون أن أنساقها معقَّدة لا تواكب مصادر المعرفة مع العلم أنها وعاء لإنتاج المعرفة، ولذا يجب على الباحثين إدراجها في ما ينتجون من بحوث علمية منشورة تساهم في طرح الاقتراحات العلمية.

كما يجب الإفادة من التطور المعرفي التكنولوجي لتعليم اللغة العربية وذلك بعمل شراكة مع علماء البرمجيات لتطوير البرامج الآلية التي تساندها بوصفها لغة علم ومعرفة تقوم على الفكر والتفكير والتنظير، فبواسطتها يستطيع الباحث القراءة التحليلية الناقدة للأعمال، وتقييم النتائج، كما تزودهم تقنيات تساعدهم على معالجة المشكلات التي تواجههم، فهي تتضمن طرقاً وأساليب علمية تمكن الباحث من إتقان عمله، وهذا ما يجب علينا نقله لطلاب العلم والمعرفة.

ارتقاء لمجتمعاتنا

وعدت الدكتورة مفيدة إبراهيم علي عبدالخالق أستاذة الأدب والنقد والعميد الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بمصر، أن أهمية إدراج اللغة العربية في عالم البحث العلمي تبرز من كون هذا المجال هو أحد أهم أسباب تقدم المجتمعات وتطورها في جميع مناحي الحياة، وهو المصدر الرئيس للتنمية، ورفاهية الشعوب لما له من أهمية كبيرة في اقتصاد الدول ويشكل ركناً أساسياً من أركان المعرفة البشرية، وخدمة المجتمع، وخير علاج للمشكلات التي تواجه المجتمع. ولفتت إلى أن البحث العلمي ينتج أفكاراً وآراء جديدة بدورها تجد حلولاً واقتراحات مناسبة لحل الكثير من المشكلات التي يعانيها المجتمع، ويكشف أيضاً عن معلومات متعددة في الحياة، وبلورة الأفكار العلمية بغية الوصول إلى النتائج المرجوة، من خلال تسريع خطى التنمية.

استخدام في المحافل الدولية

وشدد الدكتور عبدالرحمن بن حاسن الأحمدي، على أهمية اعتراف الأوساط العلمية بالبحث العلمي المنتج باللغة العربية تقوية لمكانتها، وتوسيع دائرة استخدامها في المحافل الدولية ذات الصلة بالبحث العلمي، وأن تستعيد المؤسسات الاقتصادية ثقتها بقيمة نتائج الأبحاث المنجزة باللغة العربية، وكفاءتها في البحث والتطوير والابتكار، ودورها في تحسين المستوى الاقتصادي للمجتمع العربي والرفع من جودته.

تفعيل دور مجامع اللغة

شدد الدكتور عثمان أنجاي، على ضرورة تفعيل دور مجامع اللغة العربية لتولي مهمة تعريب العلوم الغربية قبل تدريسها في الجامعات، وأن تقوم بتشجيع الشباب على الاهتمام باللغة العربية الفصيحة منذ نعومة أظفارهم، وأن تقوم الدول بالمؤتمرات على مستوى العالم العربي حول هذا الموضوع، وأن تضع مكافآت للطلبة الذين يلتحقون بتلك التخصصات بعد تعريب كتبها

وأوضح أن العلوم الحديثة أو الحصرية والبحث العلمي في أي مجتمع تكتب بلغتها، على سبيل المثال لا الحصر، فرنسا تدرس العلوم كلها باللغة الفرنسية وكذلك الصين باللغة الصينية واليابان باللغة اليابانية وكوريا باللغة الكورية وإسبانيا باللغة الإسبانية، فعلينا نحن العرب أن نتكاتف وننتهج النهج ذاته لإصدار أبحاثنا باللغة العربية.

ولفت إلى أن المجتمع العربي ينظر لمن يتحدث باللغات الغربية وخاصة الإنجليزية منها على أنه مثقف، ويؤمنون بأن اللغة العربية هي لغة التراث لا يصلح أن تكون لغة لتدريس الطب أو الهندسة أو التكنولوجيا الحديثة، ونسوا أو تناسوا أن كتاب الطب لابن سينا الذي يرجعون إليه في مكتباتهم العريقة مكتوب باللغة العربية.

مناهج فاعلة للتغلب على عقبات تعلّم «العربية»

أكد الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، ضرورة الحرص على وضع مناهج عمل فاعلة للتغلب على ما تعانيه اللغة العربية من مشكلات وعقبات في العملية التعليمية بمختلف مراحلها. ويرى أنه قبل الحديث عن تعريب العلوم لابدّ من إعداد بنية فكرية منهجية وعملية قادرة على استثمار ما في اللغة العربية من طاقات والتعرف إلى مستويات التعليم، للوصول إلى منهج فاعل.

ويوضح أيضاً أهمية الاعتناء بتعزيز مكانة وحضور اللغة العربية في شتى مفردات وجوانب الحياة بالمجتمع، بحيث تكون فاعلة ومؤثرة في صون مرتكزات الهوية وتحصين فكرنا والارتقاء به، إذ يقول: إن اللغة ليست أداة منفصلة عن الفكر، فهي الوعاء الخاص به، وهي صانعته وبانية العلاقات بين معطياته، فاﻟﻠّﻐﺔ، كما يرى الكثير من اللسانيين، ليست وسيلة للتعبير عن الأفكار، كما ينبغي التنبه لدور اللغة في صناعة الهوية الوطنية الجامعة، التي تعد منطلقاً لقوة الأوطان ومنعتها، من خلال بناء المنظومة المجتمعية والعلمية والنفسية والروحية التي تسهم اللغة في بناء العديد من مقوماتها.

ويضيف: أما عن إعادة تفعيل دور اللغة العربية ومكانتها في التعليم الجامعي، فينبغي أن نشير في هذا السياق إلى أنّ التعليم الجامعي في العالم العربي يكاد ينقسم إلى قسمين، قسم يستخدم اللغة العربية، وهو ما يحدث في عالم الدراسات الإنسانية عموماً كالتاريخ وعلم الاجتماع والعلوم السياسية والشريعة والعلوم التربوية، وقسم آخر يستخدم اللغات الأجنبية، الإنجليزية أو الفرنسية، وهو ما يحدث في الطب البشري العام وطب الأسنان والصيدلة والزراعة والهندسة والعلوم الطبيعية المختلفة. وقد دار سجال واسع في العالم العربي حول مسألة تعريب التدريس الجامعي.

وبصرف النظر عن هذا الجدال الذي لايزال مستمراً منذ ما يربو على نصف قرن، فإنه علينا أن نعي ما تعانيه اللغة العربية في التدريس في مختلف مراحلها. فقبل الحديث عن تعريب العلوم لابدّ من إعداد بنية فكرية تشمل المنهاج المعد على نحو علمي، القادر على استثمار ما في اللغة من طاقات والعرف بمستويات التعليم ومتطلباته.

وختم علي بن تميم حديثه: وفي الواقع، إن دولة الإمارات لم تكتفِ بالتنظير على هذا الصعيد، بل أطلقت المبادرات لاستنهاض الهمم واستئناف الحضارة، كما فعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فخير مثال على ذلك عنايته بالبحث العلمي وتنمية القراءة وتعزيز اللغة بمبادرات تقديرية وتشجيعية، ولعل «تحدي القراءة العربي» وجائزة اللغة العربية خير مثال على ذلك، كما نرى أن الإمارات مستمرة في ذلك عن طريق مبادرات عدة.

استراتيجية وطنية وعربية لتمهيد طريق البحث بـ«لغتنا الأم»

قال الدكتور عيسى صالح الحمادي، مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج، إن أولوياتنا في النهوض باللغة العربية هو استئناف اللغة العربية كلغة عالمية للبحث العلمي في جميع المجالات كما كانت سابقاً في العصور الوسطى، مطالباً بإعادة النظر في وضع خطة استراتيجية وطنية وعربية، الهدف منها هو أن تكون هناك إجراءات واقعية يتم تنفيذها لكي تمهد الطريق للباحث من الشباب والأجيال المعاصرة الاستعانة بتلك الإجراءات في استخدام اللغة العربية في البحوث والدراسات العلمية في جميع المجالات والعلوم، كتأسيس مراكز وطنية وعربية للترجمة.

وأكد أهمية إضافة اللغة العربية بقواعدها وفروعها ضمن مساقات التدريس في جميع التخصصات ضماناً لسلامتها في استخدامها كلغة للبحث العلمي في جميع المجالات التخصصية العلمية، وإن كان ولابد أن يتم إلزام الأكاديميين بشهادة خاصة لإتقان اللغة العربية كما هي الحال في (التوفل) أو (الآيلتس) بالنسبة للغة الإنجليزية.

وقال، إن اللغة العربية تحتاج فقط إلى خطة استراتيجية وطنية وعربية رصينة تتضمن مبادرات وإجراءات جادة، وبذلك سوف تكون لغة قوية للبحث العلمي، فاللغة العربية قوية بذاتها تحتاج فقط إلى خطة استراتيجية قوية للتنفيذ فقط، والسؤال الذي يفرض نفسه أيضاً هل الدول المتقدمة مثل ألمانيا واليابان وغيرهما تطورت ومازالت باللغة الإنجليزية والأجنبية أم حريصة على لغتها، بل قامت بسن قوانين صارمة لاستخدام لغتها في البحث العلمي والتقدم والتطور في جميع المجالات.

مبادرات لتعزيز حضور لغتنا في الفضاء الرقمي

شدد مثقفون وأكاديميون، على أن تعزيز مكانة اللغة العربية وصونها وتقوية إمكاناتها لتكون مؤثرة وحاضرة بقوة في مفردات حياتنا ومجالاتها، يجب أن يكون جانباً وجزءاً جوهرياً في بنية ومكون خطط واستراتيجيات العمل الخاصة بـ«الاستعداد للخمسين» في دولة الإمارات.

وترى الكاتبة والمستشارة التربوية، فاطمة الدربي، أنه يجب الإفادة من التطور التكنولوجي لتعزيز مكانة اللغة العربية، وكذا يجدر الحرص على تقوية وتوسيع مستويات حضورها في الاستخدامات بهذا المجال، مشيرة إلى أنه لا بد من تبني مشروعات ومبادرات عمل متكاملة على هذا الصعيد، تركز على ترجمة العلوم من اللغات الأخرى إلى لغة الضاد، لأن الترجمة المفتاح الأساسي للنهوض بمجال البحث العلمي باللغة العربية.

وتتابع الدربي: علينا الالتفات بشكل خاص إلى مناهجنا الدراسية والتربوية منذ المراحل الأولى للتعليم بحيث تكون اللغة العربية فيها مؤثرة ولها الدور الأقوى والأفعل لتتركز وعاء للعملية التعليمية والفكرية في كافة التخصصات، وبحيث يستمر الأمر كذلك حتى التعليم العالي، وهذا طبعا يجدر أن يكون مدروساً بدقة ويقوم على منهج تخطيط يراعي قدرات الطلاب وطاقاتهم والتقويم المستمر للمناهج والعناية بكفاءات ومهارات المعلمين بشأن اللغة العربية.

كما ينبغي وضع خطط للإفادة من التطور التكنولوجي لهندسة اللغة ومحاولة تطوير مفرداتها وتعريبها لتوائم حاجات العصر، ولا بد من عمل الجهات الحكومية المسؤولة على إقرار منهج عمل خاص بالدخول في شراكة علمية جادة بين علماء اللغة العربية وعلماء الحاسوب والبرمجيات، بغية تطوير آليات التحكم الآلي باللغة العربية، ومن ثم السعي إلى إنتاج المعرفة والنشر بها لفرضها بوصفها لغة علم ومعرفة وفكر وثقافة.

ولا بد من إنشاء قاموس تاريخي للغة العلمية العربية، وأعني إنجاز قاموس تاريخي للمفاهيم العلمية في اللغة العربية.

مسؤوليات ومراحل

بدورها، تبين الدكتورة عائشة الشامسي، أستاذ النقد والأدب، أهمية أن تركز كافة محاور الخطط والتوجهات الخاصة بالنهوض بمكانة اللغة العربية وتقوية حضورها ومكانتها في إطار خطط عمل «الاستعداد للخمسين»، على بذل الجهود لتمهيد الدروب وإقرار القوانين التي تكفل الاعتراف بها لغة أساسية في البحث العلمي، محلياً وعالمياً. وأن نتلافى الخلل في واقع كون اللغة العربية لا تستعمل إلا في بعض الأبحاث في العلوم الشرعية وبعض حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية، أي ليست معتمدة لغة عامة للعلوم والبحوث العلمية.

أساس

«تحفيز خريجي اللغة العربية وتوفير فرص العمل لهم، ركيزة أساسية في إطار تعزيز حضور اللغة العربية ومكانتها في سياق الاستعداد للخمسين». هكذا هو الجوهر الأساسي في مناهج العمل، برأي الأديبة الإماراتية فتحية النمر، في تعزيز مكانة اللغة العربية ضمن استراتيجيات وخطط العمل الخاصة بـ«الاستعداد للخمسين»، حيث تقول: يجب استحداث وظائف جديدة لخريجي اللغة العربية، غير التدريس.. وعلينا إقرار برامج حكومية رسمية لرفع شأن اللغة العربية وتعزيز علاقة أبنائنا بها، منذ نعومة أظفارهم، إضافة إلى أهمية وضع آليات اختيار لدى وزارة التربية تلزم بها المدارس لاختيار مدرسين أكفاء يدركون قواعد اللغة وأساسيات تعليمها ويرغبون الطلاب في دراستها منذ البداية، وربط اللغة بكل ما يحيط بالطالب في منزله وبين زملائه وأقرانه، ولا ننسى هنا ضرورة تكثيف المسابقات المتخصصة في اللغة العربية التي تعزز مكانتها عملياً.

خطط عمل

يشدد الدكتور إبراهيم الحوسني، الأستاذ في كلية الإعلام- جامعة عجمان، على أهمية تعزيز حضور اللغة العربية من خلال التطبيقات التقنية العصرية المتنوعة الاستخدام والأغراض، والتي أثر انتشارها واعتمادنا لها، وهي بالانجليزية، سلباً، على استخدام اللغة العربية. وأيضاً هناك ضرورة، برأيه، لتبني خطط عمل لتطبيق مقترحات طرح التوفل أو الآيلتس العربي للقبول في الكليات والجامعات والتوظيف أيضاً، الأمر الذي يحتاج تكاتف جهود كافة الجهات.

لا ترقية أكاديمية إلا بنشر بحث بـ«العربية»

أفاد الدكتور إياد عبد المجيد أستاذ جامعي محاضر في الجامعة القاسمية، بأن اللغة العربية هي لغة البحث العلمي على مستوى الكليات الإنسانية في عموم الوطن العربي، إنما تشترط الكليات العلمية نشر بحوثها باللغات الأجنبية، موضحاً أن المجلات الأكثر تحكيماً ومصداقية هي في الغالب أجنبية وخاصة في مجال البحث العلمي، لذلك يستوجب على الدول العربية أن لا ترقي أساتذتها إلا إذا نشر بحثه العلمي باللغة العربية في مجلة محكمة علمية، ما يتطلب منا الإشراف على المجلات والجهات العربية التي تنشر الأبحاث العلمية، ومن ثم إلزامها بالنشر باللغة العربية حتى لو كان البحث مكتوباً باللغة الأجنبية فعليها أن تشترط ترجمته للغة العربية للارتقاء بلغتنا والمحافظة عليها.

ولفت إلى أن اللغة العربية تحظى باهتمام كبير في دولة الإمارات سواء على المستوى التعليمي أو الأكاديمي، ولكن لا تزال المدارس بحاجة إلى التركيز على القرآن الكريم والشعر العربي، وخاصة أن بعضها ألغى معيار الحفظ للقرآن والقصائد، ما أسهم في فقدان الطلبة لمهارة الحفظ التي تمدهم بالمخزون اللغوي والكلمات والمفردات، فضلاً عن إلغاء الأسئلة المقالية التي كانت تحث الطالب على التفكير.

حماية «العربية» مسؤولية قومية

أكد دكتور عاطف عباس عبد الحميد زميل الجمعية العربية الألمانية لعلماء العلوم التطبيقية والأدبية، واستشاري تحليل نظم المعلومات وتقنية البث الإلكتروني المسموع بأكاديمية جرناس للتدريب والاستشارات الإدارية في أبوظبي على أهمية أن تقوم الدول العربية بإعادة النظر في سياستها اللغوية في الجامعات والمعاهد العليا والبحث العلمي لتفعيل لغتنا العربية، وذلك من خلال وضع استراتيجيات وخطط لتطوير اللغة العربية. مشدداً على ضرورة أن يشعر كل طالب وأستاذ ومتخصص مسؤول وغير مسؤول أن حماية العربية مسؤولية قومية.

رؤى وأفكار 

01 - منح شهادة خاصة بإتقان «العربية» أسوة بـ«التوفل» أو «الآيلتس».
02 - اختبار مهارات وإمكانات المدرسين في اللغة العربية قبل توظيفهم.
03 - تأسيس مراكز وطنية وعربية لترجمة جميع مجالات الأبحاث إلى العربية.
04 - إنشاء قاموس تاريخي عربي للغة العلمية.05
05 - تخصيص مجلات عربية لتحكيم البحوث ونشرها بالعربية.
06تخصيص مختبرات خاصة بالأبحاث باللغة العربية. 
07- إضافة اللغة العربية ضمن مساقات التدريس في جميع التخصصات.
08 - تفعيل دور مجامع اللغة العربية لتعريب العلوم الأجنبية.
09العمل على جعل العربية لغة لتدريس المناهج الجامعية وفي جميع التخصصات.
10حفظ المصطلحات العلمية باللغة العربية في المقررات التي تدرس باللغة الإنجليزية.
11التشديد على نيل اعتراف الأوساط العلمية بالبحث العلمي المنتج باللغة العربية.
12 - توسيع دائرة استخدامها في المحافل الدولية ذات الصلة بالبحث العلمي.
13 - دعم المؤسسات الاقتصادية لتستعيد ثقتها في قيمة نتائج الأبحاث المنجزة باللغة العربية.
14 - تكثيف وتنويع المسابقات الفكرية والمعرفية المتخصصة التي تعتمد اللغة العربية.
15 - دعم خريجي تخصصات اللغة العربية واستحداث وظائف متنوعة لهم لا تقتصر على التدريس.
16 - تنظيم مؤتمرات على مستوى العالم العربي لإحياء استخدام العربية لغة للتدريس.
17 - تنمية شعور الطلبة والمدرسين العرب بمسؤولية حماية لغتهم الأم.
18 - إعداد بنية فكرية منهجية وعملية قادرة على استثمار ما في العربية من طاقات.
19الدخول في شراكة علمية جادة بين علماء اللغة العربية وعلماء الحاسوب والبرمجيات لتطوير آليات التحكم الآلي باللغة العربية.

 

اقرأ أيضاً:

حكومة الإمارات تصمم مستقبل التعليم ورأس المال البشري للخمسين عاماً المقبلة

5 مجالات لتطوير التعليم خلال الخمسين عاماً المقبلة

الاجتماعات التشاورية تستعرض استراتيجيات مواكبة المتغيرات

الجامعات المتخصصة رافعة البحث العلمي

البحث العلمي.. الإمارات تتبنى استراتيجية معرفية طموحة

لمشاهدة الملف ...PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات