20 مقترحاً تعيد البريـق إلى أسواق المال

تتحرك الجهات الرقابية والتنظيمية لأسواق المال المحلية، بخطى حثيثة ومتوازنة، نحو تنويع وزيادة الأدوات والآليات الاستثمارية، بهدف زيادة عمقها وجاذبيتها ورفع مستوى السيولة الاستثمارية، واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين.

وقال محللون وخبراء، استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن تدشين أدوات ومنتجات مالية جديدة في أسواق الأسهم المحلية من شأنه تنويع البدائل الاستثمارية وزيادة عمق السوق وتعزيز السيولة، مشيرين إلى أن الأدوات المالية المتنوعة تمنح مديري الأصول والمستثمرين فرصة التحوط ضد أخطار استثماراتهم ما يشجعهم على زيادة الاستثمار والتنوع في الأسواق.

وأكد الخبراء والمحللون أن الجهات التنظيمية والرقابية في الأسواق المحلية عملت جاهدة خلال السنوات الماضية على تعزيز بنيتها التحتية والتشريعية لضمان بيئة تداول استثمارية عادلة وآمنة وفق أفضل الممارسات العالمية، بهدف منح المستثمرين الفرصة لاستثمار مدخراتهم ضمن بيئة قانونية متقدمة تتميز بالعدالة في الإفصاح والشفافية.

وطرح الخبراء ومحللون ماليون 20 مقترحاً تشمل أدوات مالية جديدة وأنظمة مقترحة لرفع نشاط الأسواق المالية وزيادة عمقها وجاذبيتها الاستثمارية

أنظمة جديدة

وتعمل هيئة الأوراق المالية والسلع حالياً على العديد من الأدوات والأنظمة، ومنها نظام الأسهم الممتازة، والتي لها خصائص تختلف عن مثيلتها العادية وهي أقرب إلى السندات، من حيث صلاحيات التصويت والتوزيعات، بالإضافة إلى نظام شركات التنظيم ذات الغرض الخاص (SPV) ونظام المشتقات.

كما يجري العمل على إصدار أنظمة التمويل الجماعي، والحسابات المجمعة، كذلك تم أخيراً نشر مسودة تنظيم إصدارات الأصول المشفرة تمهيداً لصدور النظام في وقت لاحق من العام الجاري، وهي كلها أدوات ومنتجات مالية من شأنها توفير مزيد من الخيارات للمستثمرين وكذلك تدعيم الدور الذي تقوم به الأسواق المالية في خدمة الاقتصاد الوطني.

تطوير مستدام

وقال الخبير المالي رضا مسلم، الشريك والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية، إن من أهم مظاهر تقدم الدول هو مستوى جاهزية أسواقها المالية ومدى توافقها مع ما يمكن أن يسمح لها بأن تتشابك أمامياً وخلفياً مع أسواق العالم بمختلف مستوياتها سواء أكانت أسواقاً أولية أم ناشئة أم متقدمة، موضحاً أن الجهات التنظيمية في الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في استكمال كل متطلبات الترقية إلى أسواق متقدمة.

وأوضح أن أسواق الدولة المالية تشريعياً تكاد تصل إلى حد الكمال، حيث تضم الجهات الرسمية التشريعية والرقابية التالية: وزارة الاقتصاد (التشريعات المنظمة للقوانين الصادرة بشأن إدارة الحياة المالية والاقتصادية)، ومصرف الإمارات المركزي، وهيئة الأوراق المالية والسلع (الجهة المنظمة والجهة الرقابية للأسواق المالية)، وسوق أبوظبي للأوراق المالية، وسوق دبي للأوراق المالية، والدوائر الاقتصادية بالإمارات المحلية.

وأوضح أن الدولة استكملت أيضاً كل التشريعات التي تمثل البنية التحتية للقوانين التي تسمح بقبول الأدوات المالية والنقدية غير المتواجدة حالياً، وذلك وفق أفضل الممارسات الدولية، مشيراً إلى أن الجهات التنظيمية في الدولة لا تألو جهداً في التطوير المستدام للأسواق المالية.

أدوات

واستعرض بعض الأدوات والآليات التي قد تحتاجها الأسواق للتطوير لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والانفتاح الكامل على أسواق العالم، لتتكامل معها، ومنها التحول التدريجي للشركات الحكومية العملاقة إلى شركات مساهمة عامة لبعض الشركات الحكومية المنتقاة في قطاع البترول والصناعات الاستخراجية والصناعات الاستراتيجية، وذلك لزيادة الوزن النسبي للقيمة السوقية لأسواق الدولة مقارنة للقيم السوقية لأسواق العالم، مما يساهم وبقوة في ترقية أسواق الدولة لتكون متقدمة.

وأوضح أنه من الممكن أن يتم إنشاء شركة مساهمة خاصة للمقاصة لزيادة فاعلية نقل ملكية الأسهم سواء محلياً أم مستثمرين عالميين، وتسهيل إنشاء شركات إدارة الأصول وإدارة صناديق الاستثمار العامة والخاصة، مشيراً إلى أنه من الممكن زيادة الأسهم الحرة المتاحة للتداول في ملكية الشركات الاستراتيجية والبنوك التجارية مما يجذب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية.

وطالب مسلم بضرورة تشجيع المجموعات العائلية والخاصة على التحول إلى مساهمة عامة والإدراج بما تكتسبه هذه الخطوة من أهمية فائقة في مسيرة تطور الشركات وضمان التعاقب السلس للأجيال في المجموعات العائلية، مشيراً إلى الدور الكبير الذي تلعبه الاكتتابات العامة والإدراج في خلق القيمة للشركات بما توفره من المزايا للشركات الساعية إلى تنفيذ استراتيجيات النمو وتحقيق الاستدامة.

 

ممارسات عالمية

وقال المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد «تشارترد» للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن هيئة الأوراق المالية والسلع بذلت جهوداً حثيثة خلال السنوات الماضية لرفد الأسواق بكل الأدوات والآليات الجديدة وفق أفضل الممارسات العالمية وقبل ترقيتها من أسواق ناشئة إلى متقدمة في 2020.

وأضاف الطه أن الأسواق يقع على عاتقها دور كبير في الفترة الراهنة في ظل توافر الآليات والأدوات الاستثمارية المختلفة، مشدداً على ضرورة عمل الأسواق لإيجاد طرق لزيادة جاذبية الأسواق من خلال تعميق السوق عبر قطاعات مختلفة، وهو ما يحدث عن طريق جذب الاكتتابات الجديدة من الشركات الحكومية أو شركات القطاع الخاص.

وأوضح أن الأسواق في الوقت الراهن لا تمثل اقتصاد الإمارات، لاسيما وأن هناك بعض القطاعات الأساسية غير ممثلة في أسواق الإمارات، كما أن هناك انخفاضاً ملحوظاً في عدد الشركات المدرجة، وبالتالي نحن بحاجة ضرورية إلى إدراجات جديدة في قطاعات مثل التعليم في ظل توافر العديد من المؤسسات التعليمية بالدولة، وأيضاً القطاع السياحي في ظل وجود قطاع سياحي قوي في الدولة، وكذلك شركات الخدمات النفطية والطاقة.

ورأى أن هناك آليات جديدة مثل البيع بالهامش أو البيع على المكشوف تحتاج إلى مراجعة من وقت لآخر وإعادة تقييم، خصوصاً وأن هذه الأدوات تحتاج إلى نضج استثماري وتوعية كبيرة بمخاطرها، حيث قد تتحول في الكثير من الأوقات إلى أدوات تضر بالأسواق إذا لم تستغل بشكل صحيح ومدروس.

وبين الطه أنه من الضروري أن يتم مناقشة التحديات التي تواجهها الأسواق بشكل مفتوح، بحيث يتم مراجعة الآليات الموجودة حالياً، وأيضاً التي تحتاجها الأسواق مما يسهم في خلق ثقة بين أطراف السوق، وكذلك الاستماع إلى آراء المستثمرين الأفراد والمؤسسات والوسطاء، مما سيسهم في التوصل إلى حلول جذرية وبناءة تضيف للأسواق وتصب في مصلحتها.

ودعا الطه إلى ضرورة زيادة الاهتمام بالحوكمة والإفصاح، وزيادة التوعية، والعمل على رفع الاستثمار الأجنبي، وسرعة الإفصاح عن النتائج المالية في فترة تقل عن 45 يوماً، مشيراً إلى أن التأخر في الإفصاح عن البيانات المالية يفتح المجال للشائعات والتلاعبات، مبيناً أن ممارسات الإفصاح يجب أن تكون أكثر وضوحاً، حيث إننا في أمس الحاجة إلى ثقافة الإفصاح والشفافية، وليس مجرد امتثال لقوانين.

طروحات أولية

وقال إياد البريقي، المدير العام لشركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن الأسواق المالية المحلية تزخر بالعديد من الآليات والأدوات في الوقت الراهن، حيث إن هيئة الأوراق المالية والسلع والأسواق تقوم باستمرار بتطوير منتجات وآليات التداول كتداول العقود والتداول بالهامش والبيع على المكشوف.

وأضاف البريقي أن ما ينقص أسواقنا حالياً هو السيولة، وبالتالي فإن التركيز على جذب طروحات أولية جديدة لشركات مميزة سواء حكومية أم خاصة سيسهم بشكل كبير في رفع مستويات السيولة، وبالتالي زيادة عمق الأسواق وجاذبيتها الاستثمارية.

وأوضح أن الأسواق المحلية أيضاً يتوافر فيها العديد من الصناديق الاستثمارية، ولكن الفرصة مهيأة لجذب المزيد من صناديق الاستثمار والتقاعد للاستثمار في أسواق المال مما يسهم في إنعاش تداولات الأسواق وتحقيق قفزات نوعية في مستوى تدفقات السيولة، لاسيما وأن الأسهم الإماراتية تتداول عند مستويات سعرية جاذبة ما يجعلها فرصة جيدة للاستثمار المؤسسي من قبل الصناديق والمحافظ الاستثمارية الأجنبية والمحلية.

قانون الشركات

من جانبه، قال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة «مباشر كابيتال هولدنج» للاستثمارات المالية، إن هناك العديد من الأدوات والآليات التي من الممكن عند تطبيقها أن تسهم في تعزيز وضع ومكانة وزيادة عمقها وتوفير بدائل استثمارية وجذب شرائح جديدة من المتعاملين، ومن أهمها طرح حصص من الشركات الحكومية بأسعار مناسبة قادرة على جذب السيولة المحلية والأجنبية، وكذلك العمل على توضيح أهمية سوق المال للاقتصاد الوطني ودوره في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة.

ونوه رشاد إلى أنه من الممكن تعديل قانون الشركات بما يسمح بتجزئة القيمة الاسمية للأسهم، وكذلك التواصل مع الجهات المعنية لطرح فكرة استثمار جزء من أموال الصناديق السيادية في أسواق المال، وأيضاً استبدال نظام خطابات الضمان الحالي والتي تقدم للأسواق بنظام جديد يسمح بتحرير سيولة شركات الوساطة لإعادة ضخها مره أخرى للعملاء في شكل إقراض هامشي.

ودعا إلى ضرورة التواصل مع البنك المركزي لوضع قواعد للبنوك لتمويل شراء الأوراق المالية بالهامش بشكل منظم، وتشديد الرقابة على الشركات المدرجة فيما يتعلق بنظام الإفصاح والشفافية، والتواصل مع القطاع الخاص في الدولة لجذب الشركات للطرح والإدراج بالسوق، مشيراً إلى عدم تفعيل نشاط صانع السوق بالشكل المطلوب، حيث إن تفعيله يعزز فرص التداول على الأوراق المالية المختارة من خلال ضمان أن المستثمرين يمكنهم تنفيذ أوامر البيع والشراء الخاصة بهم في أي وقت من الأوقات على أفضل سعر ممكن، وهذا يؤدي إلى تحسين استقرار الأسعار ودخول أحجام أكبر من أوامر البيع والشراء في سجل الأوامر مع مرور الوقت.

ولفت إلى أنه من الممكن إعادة تفعيل خاصية التداول بهامش يومي في الحسابات النقدية مع وضع قواعد تسوية خاصه بها، وتشجيع الشركة المدرجة على زيادة نسبة تملك الأجانب وهو ما بدأت الشركات في تنفيذه أخيراً، وكذلك تشجيع الشركات المدرجة على تسجيل بياناتها المالية وشرحها بشكل ربع سنوي من خلال فيديوهات يتم رفعها على موقع الهيئة.

ورأى أنه من الممكن تشجيع الشركات المدرجة على صرف مكافآت لموظفيها في شكل أسهم إثابة وإعادة شراء أسهمها في حال توفر سيولة لديها، وتطوير الإفصاح مع وضع قواعد صارمة ضد الشركات في حال تسرب معلومات قد تؤثر إيجاباً أو سلباً على سعر السهم، والسعي لإدراج السندات والصكوك والتداول عليها بالأسواق، والتواصل مع الجامعات الحكومية والخاصة لعمل دورات لطلبة الأقسام التي لها علاقة بسوق المال.

فرص استثمارية

واتفق مع الآراء السابقة، رائد دياب، نائب رئيس قسم البحوث لدى «كامكو» للاستثمار، مشيراً إلى أن هناك حاجة لجذب الاستثمار المؤسساتي وتحفيزه، حيث تحظى الأسواق الإماراتية بالعديد من الفرص الاستثمارية، وسيكون للمؤسسات دور كبير في زيادة الزخم ونشاط الأسواق.

وشدد دياب على أهمية تنويع الشركات المدرجة من خلال العمل على طروحات جديدة في قطاعات مختلفة لجذب استثمارات جديدة من قبل المؤسسات المحلية والأجنبية، وأيضاً استقطاب شريحة جديدة من الأفراد، إضافة إلى ضرورة عمل الجهات التنظيمية والشركات المدرجة سوياً لجولات خارجية تشرح ما تتمتع به الأسواق الإماراتية من مزايا توضح قوة الشركات المدرجة فيها.

ولفت دياب إلى أن أسواق الإمارات تتمتع عموماً ببنية تشريعية متكاملة وبيئة تداول استثمارية عادلة وآمنة وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يمنح المستثمرين الفرصة لاستثمار مدخراتهم ضمن بيئة قانونية متقدمة تتميز بالعدالة في الإفصاح والشفافية.

صانع السوق

من جهته، قال أرون ليزلي جون، رئيس الباحثين في «سنشري فاينانشال»، إن الأسواق المحلية بحاجة ضرورية وملحة إلى تفعيل نشاط «صانع السوق» الذي يُعد مكوناً رئيساً من مكونات البنية الأساسية اللازمة لتطوير أدوات أخرى في الأسواق، ما يسهم في تنويع نطاق المنتجات المتاحة، ويعزز من جاذبية الأسواق للاستثمارات في بيئة مفتوحة تتسم بالشفافية والإفصاح للوصول إلى فئة الأسواق المتطورة.

وطالب ليزلي بضرورة العمل على زيادة أحجام التداول المنخفضة في الأساس مقارنة بالمعايير الدولية، مشيراً إلى أن جذب سيولة جديدة من مستثمرين دوليين سيسهم في تقليل تكاليف المعاملات، كما دعا إلى ضرورة العمل على زيادة نسب الأسهم الحرة المتاحة للتداول في الشركات الوطنية أمام المستثمرين الأجانب والمؤسسات.

وأكد ليزلي أن رفع حصص الأجانب في الشركات المدرجة يستهدف بالأساس جذب استثمارات ورؤوس أموال أجنبية جديدة من مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية، بما يسمح بدخول سيولة جديدة تعمل على رفع التداولات وزيادة عمق الأسواق وتحفيز بيئة الاستثمار كلها في الأسواق المالية المحلية.

المقترحات

1 إدراجات جديدة حكومية وخاصة

2 شركة للمقاصة لتفعيل نقل الملكية

3 تسهيل إنشاء شركات إدارة الأصول

4 زيادة الأسهم الحرة المتاحة للتداول

5 تسهيلات مصرفية لتمويل الصفقات

6 تشجيع «العائلية» نحو المساهمة

7 زيادة الاهتمام بالحوكمة والإفصاح

8 سرعة الإفصاح عن النتائج المالية

9 السماح بتجزئة القيمة الاسمية للأسهم

10 تشجيع استثمار الصناديق السيادية

11 تحرير سيولة شركات الوساطة

12 تمويل الشراء بالهامش بشكل منظم

13 تفعيل نشاط صانع السوق

14 تفعيل خاصية التداول بهامش يومي

15 تشجيع زيادة نسب تملك الأجانب

16 صرف أسهم مكافآت للموظفين

17 إعادة شراء الشركات لأسهمها

18 ضوابط تمنع تسرب المعلومات

19 السعي لإدراج السندات والصكوك

20 تحفيز الاستثمار الأجنبي والمؤسسي

اقرأ أيضاً:

«الأوراق الماليـة»: منتجات وأدوات ترى النور قريباً

سوق دبي يعزز جاذبيته للشرائح كافة

سوق أبوظبي يمتلك أدوات جذب الاستثمار الأجنبي

لمشاهدة الملف ...PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات