رائد الفضاء البديل

سلطان النيادي لـ«البيان»: حلم زايد يتحقق وجدول المهمة مليء بالتفاصيل

لمشاهدة ملف "طموح زايد في معانقة الفضاء" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

أكد رائد الفضاء البديل سلطان سيف مفتاح حمد النيادي أنه وزميله رائد الفضاء هزاع المنصوري مستعدان وجاهزان لإتمام المهمة التاريخية «طموح زايد» يوم الأربعاء المقبل نحو محطة الفضاء الدولية، لافتاً إلى أن حلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه يتحقق، كما أن جدول المهمة مليء بالتفاصيل وكل دقيقة يتم استغلالها إيجابياً خلال الـ8 أيام.

ولفت النيادي في تصريحات لـ«البيان» إلى أنهما على قدر التحدي والمسؤولية التي ألقيت على عاتقهما، من وقت الإعلان عن اختيارهما ليكونا أول رائدي فضاء إماراتيين، مشيراً إلى أنهما يكملان بعضهما البعض، وأن وجوده بديلاً للمنصوري يعكس ويؤكد الجاهزية المطلقة لكليهما، ونجاحهما في الوصول إلى أعلى درجات التدريب، وهذا بشهادة المسؤولين ورواد الفضاء الذين أشرفوا على اختباراتهما وبرنامجهما التدريبي العام الماضي.

واسترجع النيادي تفاصيل بدايات هذا الحلم الذي طالما سعى إلى تحقيقه ليكون رائد فضاء يوماً ما، والذي بدأ معه منذ صغره خلال سنوات الدراسة الأولى، التي تعرف فيها على تجارب رواد الفضاء الذين انطلقوا في مهمات نحو الفضاء، فضلاً عن ذلك فإن تنشئته الأولى التي شهدتها منطقة أم غافة في العين، أثرت كثيراً على تشكيل إدراكه وأحلامه، حيث كان دائم الملاحظة للسماء ونجومها ومتابعة هذا العالم المثير، موضحاً أنه وضع نصب عينيه تحقيق هدفه ذلك، حيث انضم لاحقاً للقوات المسلحة الإماراتية قرابة 20 عاماً، تخللها الحصول على درجة البكالوريوس في تقنية المعلومات، ودرجتي الماجستير والدكتوراه.

وتابع النيادي أنه وتحديداً في 2017 كان على موعد مع أول خطوة نحو تحقيق حلمه عندما حضر فعاليات الحدث العلمي الأول لمركز محمد بن راشد للفضاء، والذي اصطحب ابنته ريم ذات الـ9 سنوات، للتعرف على هذا الحدث الفريد، حيث اطلع على مشروع الإمارات وبرامجها نحو ريادة الفضاء، والمشروعات المتعددة التي تعمل عليها من بناء أقمار صناعية، ومشروع مسبار الأمل لاكتشاف المريخ، لافتاً إلى أن ابنته ريم كانت شغوفة جداً بما تراه، لدرجة أنها تمنت أن تصبح يوماً رائدة فضاء، ومع انقضاء بعض الأيام القليلة، فوجئ بإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تغريدة حولت الحلم إلى حقيقة، من خلال إطلاق برنامج الإمارات لرواد الفضاء، والذي دعا فيه سموه شباب الوطن للانضمام لهذا البرنامج، ليكونوا نواة هذا المشروع الضخم، وحينها أدرك النيادي أن طريقه نحو تحقيق حلمه أصبح قاب قوسين أو أدنى، حتى أنه وعلى سبيل «الطرفة» أبلغ ابنته ريم بأنه سيسبقها إلى الفضاء على وعد بأن تسير على خطاه يوماً ما.

وذكر أنه لم يتردد لحظة في التقدم لاختبارات برنامج الإمارات لرواد الفضاء، وأنه خلال هذه الفترة كان يدرك جيداً، التحدي الذي هو مُقبل عليه، خاصة أنه ناجح ومتميز في عمله، وأنه بولوجه تلك الخطوة، فإنه يعيد صياغة واقعه ومستقبله، سواء كان على المستوى الاجتماعي أو المهني، وتغيير مسار حياته بشكل كامل، ولذلك كان قراره بالبدء على الفور لهذه الخطوة، مبيناً أن أكثر ما شجعه حينها على ذلك هو الدعم الكبير الذي وجده في قيادة الدولة، التي تؤمن بإمكانات شبابها، وهو بحد ذاته عامل دفع كبير، وبالتوازي مع ذلك فإنه وجد دعماً منقطع النظير من عائلته التي شجعته ووقفت بجانبه في سبيل تحقيق حلمه.

هزاع وسلطان

وتحدث النيادي عن بعض المفارقات التي حدثت له خلال فترة الاختبارات وما قبلها، والتي جمعته بزميله رائد الفضاء هزاع المنصوري، وذلك قبل علمه بما سيكون عليه قادم الأيام وأنهما سيصبحان زميلين في مهمة واحدة، والتي كانت كأنها رسائل إلهية، توقف عندها كثيراً عند تذكرها بعد اختيارهما معاً، ليصبحا أول رائدي فضاء إماراتيين، ومن ضمنها حضوره لمجلس رمضاني يحضره أحد رواد الفضاء بمجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي كان يحكي فيه تجربته عن عالم الفضاء، لافتاً إلى أنه كان حريصاً على حضور هذا المجلس رغم صعوبة ذلك، وبالفعل ذهب إلى هناك، وأثناء حضوره تم فتح باب توجيه الأسئلة لرائد الفضاء، من خلال كتابتها على ورقة، مستطرداً إلى أنه لم يستطع إرسال سؤاله لكثرة الأسئلة المطروحة، وأنه كان حزيناً لذلك، إلا أن حزنه سرعان ما تحول فرحاً، عندما وجد أحد الحضور يسأل نفس السؤال الذي كان يريد أن يرسله، وهو عن كيف تجري اختبارات رواد الفضاء وطبيعتها، وكان الشخص الذي أرسل ذلك السؤال هو هزاع المنصوري.

ويتابع سلطان أن هناك موقفاً آخر جمعه بهزاع المنصوري وذلك خلال الفحوصات الطبية الأولية التي كانت تتم في أبوظبي، حيث كان واقفاً في أماكن انتظار السيارات يتجهز للدخول، فإذا بالمنصوري (وهو لا يعرفه حينها) يقف بسيارته بجواره، وينزل منها مرتدياً زياً أزرق يوحي بأنه شخص عسكري، وأنه نظر إليه نظرة تفحص يملؤها الإعجاب والقلق منه كمنافس له، مشيراً إلى أنه كان أول شخص يراه من المترشحين، وآخر شخص يستمر معه، ليكونا معاً أول رائدي فضاء إماراتيين.

اختبارات قوية

وتطرق النيادي إلى فترة الاختبارات والتدريبات التي خضع لها مع المنصوري طوال عام مضى، في مركز يوري جاجارين بمدينة النجوم في موسكو، والتي أبليا فيه بلاء حسناً بشهادة المدربين ورواد الفضاء بمختلف جنسياتهم، والذين أثنوا على قدراتهما وحرصهما على التميز ومعرفة كل التفاصيل، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة منها والتي تضمنت الاختبارات النهائية، التي شملت كيفية التعامل مع حالات الطوارئ المختلفة، ومحاكاة القسم الروسي في محطة الفضاء الدولية، واختبار محاكاة المركبة الفضائية «سويوز» التي ستقلّ طاقم المهمة إلى محطة الفضاء الدولية، ومحاكاة عدد من الحالات الطارئة للطاقم خلال عمليات الإطلاق والهبوط والالتحام، وأثناء الوجود على متن المحطة، إضافة إلى كيفية التعامل مع زيادة ثاني أكسيد الكربون خلال وجودهم على متن المركبة، واختبار التعامل مع فشل جهاز الاتصالات، ونظام إمدادات الأكسجين، وانقطاع التيار الكهربائي، وتوقف أنظمة الكشف عن الحرائق، وكيفية التعامل مع حالات الطوارئ، حيث إنهما نجحا بجدارة في تجاوز هذه الاختبارات.

وتعرض النيادي لتجربته في التعامل مع رواد الفضاء الذين قابلهم خلال الفترة الماضية وانطباعاتهم عن أدائهما، إذ أشاد أعضاء لجنة الاختبارات بالكفاءة المهنية والمعرفة النظرية والمهارات العملية التي يمتلكها الطاقم الرئيسي والبديل للمهمة، لافتاً إلى علامات الإعجاب والانبهار بهما، وأنه مع مرور الوقت واحتكاكه بالرواد، وجد أنهم أشخاص بسيطون جداً في التعامل مع الآخرين، غير أنهم يتمتعون بعلوم وإمكانات وقدرات كبيرة، وأنه وزميله هزاع ومع نجاحاتهما المتتالية في تخطي الاختبارات التي خضعا لها بنجاح، وجد أنهما مثلهم تماماً في قدراتهم، مبيناً أن كل فرق العمل من الرواد كانوا سعداء جداً ومنبهرين بأدائنا، خاصة أننا نعتبر أول أشخاص من الشرق الأوسط يخضعون لهذه المهمة، فيما كان تعاونهم معنا كبيراً، وذلك بهدف التعرف أكثر عن حياتنا وثقافتنا، فضلاً عن الاطلاع على خطط الإمارات ومشاريعها في قطاع الفضاء.

جدول مزدحم

ولفت رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي إلى أن جدول مهمة «طموح زايد» مليء بالتفاصيل، وأن كل دقيقة خلاله يتم استغلالها بشكل إيجابي طوال الـ8 أيام، زمن الرحلة، وهناك إجراءات وبرامج محسوبة بشكل دقيق جداً من خلال محطة المراقبة الأرضية، فيما يوجد معهما جهاز حاسوب آلي، يتم من خلاله التعرف على الجدول اليومي للمهمة والاطلاع على أي تحديثات أو تعديلات على أي خطة مقررة، خاصة أن هناك 16 تجربة علمية من المقرر إجراؤها، ومن بينها تجارب تتم لأول مرة لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان داخل المحطة مقارنة بالتجارب التي أجريت على الأرض، حيث تعتبر تلك المرة الأولى التي سيتم فيها هذا النوع من الأبحاث على شخص من المنطقة العربية.

وقال إن هناك تجارب علمية بسيطة سيتم إجراؤها، وستسهم في رفد المناهج الإماراتية بمواد علمية جديدة، والتي تم اختيارها ضمن تجارب مبادرة «العلوم في الفضاء»، والتي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء، مبيناً أن التجارب ستتنوع بين الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية، ومن بينها دراسة تأثير الجاذبية الصغرى على نمو الخلايا والكائنات الدقيقة والجينات، ومعدلات إنبات البذور والفطريات والطحالب وتأثير المضادات الحيوية على البكتيريا، والتفاعلات الكيميائية الأساسية في الفضاء، ودراسة أثر العيش على المدى الطويل في الفضاء على تقدم السن، حيث ستصف نتائج التجربة بدقة تأثير العلامة البيولوجية الجينية لتقدم السن بالتعرض للإشعاع أثناء الرحلات الفضائية المطولة، ما سيساعد في كشف العلاقة بين التغيرات الجينية، وعملية التقدم بالسن عند البشر.

فرصة كبيرة

وأشار النيادي إلى أن كل من يطمح لأن يصبح رائد فضاء، أمامه فرصة كبيرة ومتميزة، من خلال برنامج الإمارات لرواد الفضاء، إذ ليس عليك أن تكون مهندساً أو طياراً فقط، بل إن الفرصة متاحة وموجودة للجميع، ولا ترتبط بالوظيفة، وإنما بالشغف واللياقة الصحية والبدنية، مؤكداً أن مهمة إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية تعد البداية لبناء منظومة متكاملة، نهدف من خلالها إلى استدامة برنامج الإمارات لرواد الفضاء، وتأهيل وتدريب المزيد من رواد الفضاء الإماراتيين، للإسهام في إثراء المنطقة والمجتمع العلمي الدولي.

وشرح النيادي بعضاً من تفاصيل مهمة مركبة «السويوز» وكيفية أدائها لمهمتها، حيث إنها تتكون من 3 أجزاء، وستتم عملية إطلاق مركبة «سويوز إم 15» باستخدام صاروخ سويوز الذي يحتوي في الجزء العلوي على المركبة، فيما تشمل أجزاؤها الوحدة المدارية التي تحتوي على مرافق مختلفة للرواد تمكنهم من النوم والأكل واستخدام دورة المياه فيها، كما تحتوي على مخزن بضائع، وفي المقدمة وحدة الالتحام والجزء الأوسط ويشمل وحدة الهبوط، حيث يجلس رواد الفضاء أثناء عمليات الإقلاع والهبوط، ومن خلاله تتم عمليات التحكم بالمركبة، والجزء الأخير يشمل وحدة الدفع التي تحتوي على وقود ومحركات المركبة.

وبيّن أن مدة الرحلة إلى محطة الفضاء الدولية ستكون 6 ساعات، وهي الفترة التي من المقرر أن يقضيها زميله رائد الفضاء هزاع المنصوري حتى يصل إليها بمشيئة الله، مبيناً أن هناك مدتين مختلفتين لزمن الرحلات للمحطة الدولية، إحداهما تمكث هذه الفترة، والأخرى طويلة تمكث يومين وصولاً للمحطة، ويرجع السبب في ذلك إلى تغير المدار الذي من المفترض أن تدخل إليه المركبة الفضائية، لكي تلتحم بنجاح بالمحطة الدولية، حيث إن حساب التوقيتات من الأمور المهمة جداً حسابياً قبل الانطلاق، مبيناً أنه فيما يخص رحلة العودة للأرض فستكون أيضاً في محيط موقع الانطلاق في «بايكونور»، فيما ستكون هناك أماكن احتياطية مقررة للهبوط، بحال عدم الهبوط في الموقع المحدد، وهنا تأتي أهمية التدريبات التي خضعوا لها والإجراءات والتدابير التي يجب عليهم اتخاذها في حال حدوث ذلك، خاصة أن الهبوط سيكون «حراً»، وهو الأمر الذي يتم التعامل معه بدقة.

 

لمتابعة تفاصيل أخرى:

ـــ أحمد الفلاسي: المنصوري أمل شعب وضع الريادة نصب عينه

ـــ حضور رسمي وعلمي إماراتي قوي في «بيكونور»

ـــ النيادي: نمتلك الكثير لنقدمه لشعوبنا

ـــ بالصور.. علم الإمارات يزين "سويوز أف جي" الذي سيحمل هزاع المنصوري إلى الفضاء

طباعة Email
تعليقات

تعليقات