المحرومون في الدول الأكثر فقراً أول المتضررين وأكبرهم عدداً

الفقر وتغيّر المناخ.. آراء وحلول

صورة

شكل الاحتباس الحراري إحدى القضايا الأساسية التي شغلت العالم منذ عقود، وعقدت لأجلها اجتماعات سنوية لاتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي (UNFCCC) منذ منتصف التسعينيات. ويوجد إجماع واسع داخل المجتمع العلمي تدعمه وكالة «ناسا» والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ومجلس البحوث الوطني بشأن حدوث التغير المناخي كأمر واقع، ومساهمة البشر بذلك.

اعتبرت اتفاقية باريس المناخية ناجحةً، وتمثل تطوراً ملحوظاً لكنها انطوت على قصور كبير سيما فيما يتعلق بالتأثيرات الاجتماعية لتغير المناخ على الفقر. ولاحَظ تقرير (UNFCCC) الإجرائي قبيل مؤتمر الأطراف 21 بأن المساهمات على المستوى الوطني لعدد من الدول قد شددت على العلاقة بين تحديد التغير المناخي وأولويات التنمية، كالتنمية الاجتماعية والاقتصادية وإنهاء الفقر.

وسطرت بعض الأطراف عدداً من الفوائد الاجتماعية لمناقشة مسألة تغير المناخ تتضمن تحسين نوعية الهواء، وصحة البشر، وإيجاد فرص عمل، وإجراءات التكيف والتخفيف، سيما في مجال الزراعة وعلم التحريج.

من الأهمية بمكان الاعتراف بالدور الهام الذي يؤديه تغير المناخ في التسبب بالفقر حول العالم. وتفتقر المجتمعات المحرومة، الريفية والمعزولة غالباً إلى القدرات المالية والتقنية الكافية لإدارة المخاطر المتعلقة بتغير المناخ.

ويعتبر الفقراء عموماً عرضةً لمخاطر بيئية وصحية أكبر ناجمة عن مساحات مكتظة سكانياً، والعيش قرب مناطق صناعية، وصعوبة الوصول لمصادر مياه نظيفة، ومشكلات الصرف الصحي، والازدحام المسبب لتلوث الهواء، وضعف الحصول على خدمات أساسية.

وتعاني الدول النامية من نسبة ضحايا تبلغ 99 بالمئة تعزى لتغير المناخ. وتوازياً، تساهم على أقل تقدير 50 من الدول المتقدمة في العالم بواحد بالمئة فقط من انبعاثات غاز الدفيئة عالمياً، المتسببة بالاحتباس الحراري.

وأفادت اللجنة الدولية للتغييرات المناخية (IPCC) في تقرير التقييم الرابع بأن تغير المناخ قد يكون له تأثيرات معاكسة على صحة البشر وسلامتهم ومستوى عيشهم، حيث إن «المحرومين في الدول الأكثر فقراً هم أول المتضررين وأكبرهم».

وبرز عامل تغير المناخ في السنوات الأخيرة كتحدٍّ جديد في الحملة ضد الفقر العالمي. وتترك الأنماط المناخية المتطرفة، بما فيها ارتفاع منسوب البحار، والأعاصير الاستوائية، وموجات الحرّ، والفيضانات، تأثيرات عميقة على ازدهار أحوال البشر، سيما في المناطق الريفية.

ويرجح، وفقاً للبنك الدولي أن يخفّض تغير المناخ الإنتاجية الزراعية، سيما في المناطق الاستوائية. ولأن الدول الأكثر فقراً تعتمد بشكل أكبر على الزراعة، والموارد الطبيعية المتأثرة بالمناخ، فإن تزايد تبدل الأحوال المناخية يفاقم حالات الفقر في الدول النامية.

غالباً ما تتسم تأثيرات تغير المناخ بصعوبة التقييم، نظراً لتأثيراتها طويلة الأمد والعقبات السياسية والتوزيع غير المتكافئ للتكلفة. وركزت إحدى ممارسات (UNFCCC) للتعامل مع مشكلة تغير المناخ الشائكة على اتخاذ القرارات التسلسلية، كاستراتيجية ملاحظة عدم اكتمال البيانات المقررة التي لا تأخذ مسألة تغير المناخ بالحسبان.

وأشارت لضرورة إيلاء الاستراتيجيات أهميةً لتقنيات إدارة المخاطر والتنمية المستدامة. ويوجد بالإضافة إلى الممارسات السابقة كصندوق المناخ الأخضر وتقنيات الطاقة المتجددة، وتبادل المهارات والأفكار عدد من مقترحات مواجهة تغير المناخ بالتوازي مع تخفيف حدة الفقر عالمياً.

وتعتبر ضريبة الكربون الشهيرة وسيلة فعالة لتقليص الانبعاثات. وتتيح إلى جانب إيجاد محفزات حفظ الطاقة، زيادة تنافسية مصادر الطاقة المتجددة، وتعزز الاستثمار والنمو في أسواق الطاقة الشمسية وباطن الأرض.

وهناك اقتراح فريد غير مجرب على نطاق واسع تم تبنيه أولاً في تقرير التقييم الثاني للجنة الدولية للتغييرات المناخية ينص على سياسات تأمين تخلق أسواقاً مالية للمخاطر يمكن استعمالها للاستجابة لتغير المناخ. لكن نظراً للصعوبات الكامنة في خلق اتفاقيات ملزمة من ضمن اتفاقية باريس، فمن المرجح ألا تؤتي هذه الخطة ثمارها.

تبادل «ضمانات المخاطر»

تشكل تقنية سياسة تأمين أخرى تقضي بتبادل «ضمانات المخاطر» بين الدول، حلاً بديلاً ممكناً آخر لمشكلة تغير المناخ. وتؤدي هذه الممارسة الشبيهة بالرهان على محصلات مناخية محددة على نحو مثالي، إلى توزيع عادل أكبر لمخاطر تغير المناخ.

%99

في العام 1988، الذي شهد تأسيس اللجنة الدولية للتغييرات المناخية (IPCC)، أقر عالم «ناسا» الدكتور جيمس هانسن تأكيد نسبته 99% بأن تيارات الدفء غير الطبيعية تنجم عن تجمّع غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وعام 2004 نشرت نعومي أوريسكيس أول دراسة في الأدب العلمي تتعلق بتغير المناخ، ووجدت الدراسات التي نشرتها في السنوات الأخيرة الأكاديمية الوطنية للعلوم أن 97-98 في المئة يصادقون على أسباب تغير المناخ الناجمة عن الممارسات البشرية.

وتمثل النجاح الأول الذي حققته اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية، بشأن التغير المناخي في مؤتمر الأطراف الرابع، حيث تم تبني اتفاقية كيوتو كونها أول نظرية في العالم تعنى بتقليص انبعاث الغازات الدفيئة.

أخذاً بالاعتبار التوزيع غير المتكافئ لآثار تغير المناخ المدمرة، يصبح من المهم عدم إغفال التوزيع غير المنصف كذلك للمواقف حيال التبدل في العالم. وقد أظهرت دراسة حديثة لمركز «بو للأبحاث» أن الدول ذات الانبعاثات الأدنى من ثاني أكسيد الكربون كدول أفريقيا وآسيا مثلاً، سجلت نسبة مخاوف أعلى حيال تبدل المناخ، خلافاً للولايات المتحدة التي أبدت اكتراثاً أقل بالمسألة.

الانكشاف والحساسية والتكيّف

أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر أو عنده، هم الأكثر عرضة لمخاطر تغير المناخ لأسباب ثلاثة: الانكشاف والحساسية والقدرة على التكيف.

ويقيس الانكشاف درجة ضغط المناخ على مجموعة محددة ما، بما في ذلك الظروف المناخية المتطرفة، وتأثير تغير المناخ على عوامل تضم الشعوب والموارد والأملاك. وتقيس الحساسية درجة تأثر نظام ما أو استجابته للمثيرات المناخية، ويخضع ذلك للتبدل تبعاً للتغيرات الاجتماعية الاقتصادية كأنواع محاصيل جديدة متفاوتة الحساسية بدرجة أكثر أو أقل لتغير المناخ.

أما العوامل المساهمة في القدرة على التكيف، فتتضمن الثروة والتعليم والمؤسسات والبيانات والبنى التحتية والرأسمال الاجتماعي. وقد يقلّص التكيف الحساسية، بينما يقلص التخفيف من الانكشاف لتغير المناخ.

نيكولاس ستيرن، رئيس معهد غرانثام للبحوث بشأن تغير المناخ والبيئة في كلية لندن للاقتصاد

تغيّر المناخ والفقر في العالم وجهان لعملة واحدة. لا بدّ من حل المسألتين بالتوازي، حيث الفشل في إحداهما يعني الإخفاق في الأخرى.

بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة

نحن أول جيل قادر على إنهاء الفقر، وآخر من قد يتخذ خطوات لتفادي أسوأ تأثيرات تغيّر المناخ

جيم يونغ كيم، رئيس مجموعة  البنك الدولي

 

لن نتمكن قط من استئصال الفقر ما لم نعالج مسألة تغيّر المناخ

 

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon