حاضر في ندوة الثقافة عن سيرة مدينة متفردة غدت «دانة الدنيا»

عبد الغفار حسين يروي حكاية «دبي الأولى» والرائدة

محاور تاريخية شائقة اقترنت بروايات مفعمة عن ريادة وتميز حاضرة تاريخية كانت وتبقى درة المدن وأيقونتها:«دبي»، شكلت، أول من أمس، جوهر محاضرة للأديب عبد الغفار حسين، في ندوة الثقافة والعلوم، بعنوان «دبي الأولى»، بحضور معالي محمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم.

والمستشار إبراهيم بوملحه مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية ورئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، والمهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي. وأدار المحاضرة، سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، بحضور نخبة مثقفين وباحثين.


محطات وإنجازات


استهل السويدي المحاضرة مشيرا إلى رفعة مكانة عبدالغفار حسين، الذي يعد أديباً إماراتياً مرموقاً ومثقفاً موهوباً، والمبادر الأول في إطلاق الكثير من المؤسسات الثقافية، إذ أسس مجلة أخبار دبي في الستينيات من القرن الفائت، وكان من مؤسسي أول مكتبة عامة في دبي، وكذلك من مؤسسي متحف الفهيدي واتحاد كتاب الإمارات الذي تولى رئاسته لمدة أربع سنوات.

وأضاف السويدي: كما أسهم بنصيب كبير في تعزيز العمل الثقافي بالدولة، ويكفيه فخراً أنه كان ضمن مؤسسي مجلس أمناء جائزة العويس الثقافية.. كما كان من مؤسسي ندوة الثقافة والعلوم في دبي، وهو عضو فاعل في المنظمة العربية لحقوق الإنسان ورئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان.


واستطرد رئيس مجلس إدارة الندوة: إن الأديب عبد الغفار حسين يجسد النموذج المشرف للمثقف الوطني الذي يعمل بإخلاص من أجل رفعة بلاده، ونشاطه الثقافي يمتد منذ عهد مؤسسي دولتنا الحبيبة. كما عرّف السويدي بالكثير من جوانب التميز التي تتسم بها شخصية عبدالغفار حسين. وبين أنه ولد في ديرة بدبي عام 1935م، ودرس في الكتاتيب ثم التحق بالمدرسة الأحمدية..

وشغف بالقراءة منذ صغره. وعرض السويدي لجميع المناصب التي تولاها عبد الغفار حسين..ولمحطات إبداعه وحياته المتنوعة..وإسهاماته النوعية في نهضة دبي والإمارات، متحدثاً عن الجوائز الرفيعة التي نالها.
توثيق


وقال عبدالغفار حسين في بداية محاضرته: «دبي الأولى» جملة ليس القصد منها التسابق، ولكن توضيح مسيرة دبي وسعيها الدائم إلى الصدارة بالعمل الجاد والفكر المثمر، وما نقصده في هذه المحاضرة هو التوثيق للتاريخ، حيث قادت دبي وما زالت تقود، حملة التنمية والابتكار في كل جديد حتي يومنا هذا.

وكانت الأولى منذ أن بدأت تتحول من قرية صغيرة وتتوسع جغرافياً وديمغرافياً، قبل ما يقارب ال 120 عاماً، بحيث أصبحت اليوم أيقونة المدن وتتجه إليها أنظار الناس في كل مكان. وقد بدأت مجريات النهضة العمرانية والتنموية في دبي مع حلول عام 1894، بتولي الحكم الشيخ مكتوم بن حشر بن مكتوم بن بطي بن سهيل، فقد كان زعيماً واعياً قام بإرسال وفود إلى التجار وسواحل الخليج العربي، يدعوهم إلى المجيء والاقامة في دبي.

حيث يوفر لهم ميناء بحرياً طبيعياً هو الخور الذي لا مثيل له في المنطقة، ومؤكدا أنه سيبني لهم الأسواق. وأردف عبدالغفار حسين: فاستجاب التجار وخاصة من لنجة، من عرب وعجم وبانيان.. وبهذا أصبح هذا الميناء، ميناء دبي، أول معلم عمراني في المنطقة.


وأوضح الأديب عبد الغفار حسين في محاضرته، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، دفع دبي منذ أصبح ولياً للعهد، إلى مصاف قفزة عمرانية كبرى، وبخطوات ثابتة الواحدة تلو الأخرى، وهكذا أصبحت دبي في عهده، أيقونة الدنيا ودانتها..والمكان الذي إذا ذكر تشرئب إليه الأعناق، فترسخت كحالها دوما : آسرة، ومن أشهر ما يصف سحرها فعلياً، ما قاله الشاعر مبارك بن حمد العقيلي، الذي عاش في دبي منذ 100 عام:
«أســـرتْنِــــــــي بِـهواهـــا
منــــــذُ ما كنـــتُ صبـــي
بلـدةٌ طــــــــابَ هواهَـــا
مهبط الخيــــر دبي».
1902
وأشار عبد الغفار حسين إلى أن أول باخرة شحن جاءت من الهند إلى دبي في يونيو 1902، ورست الباخرة التجارية في مياه دبي على بعد ثلاثة أميال. وفي عام 1906 وضع أساس لنواة مدرسة تدرس الفقه واللغة العربية من قِبل الشيخ أحمد بن دلموك، وقد استجلب لها مدرسون من الإحساء، أما أول مكتب بريد فأقيم في سوق البانيان في 1907.

ويعد أول مكتب بريد في المنطقة، كما اجتمعت الجماهير في دبي، للمرة الاولى في تاريخ المنطقة، في أكتوبر من العام 1912، لاختيار الحاكم إذ بايعت الشيخ سعيد بن مكتوم، حيث كان يقود مجموعة المبايعين : الشيخ المر بن حريز وحميد بن عبدالله البسطي، ولم يكن هذا شيئاً عادياً في المجتمعات القبلية التقليدية في الجزيرة العربية.

أما أول طائرة نزلت في المنطقة في خور دبي ففي عام 1933، وأول مجلس استشاري كان في دبي في العام 1934 برئاسة الحاكم، بينما أول مجلس للتجار على شكل غرفة التجارة، أقيم في دبي عام 1940.
مستشفى المكتوم
وتحدث عبد الغفار حسين عن الكثير من جوانب ريادة دبي، موضحا أن أول فرع لبنك تجاري في المنطقة» البنك البريطاني لإيران والشرق الاوسط«كان عام 1946، وذلك في رأس العبرة بدبي. وأول تاجرين يضعان نقوداً في حسابهما في البنك المذكور: علي عبدالله العويس ومحمد علي بدري. وأنشأ الدكتور محمد حبيب الرضا، في دبي، عام 1946 أول صيدلية في المنطقة، ويعتبر متجر الخاجة أول متجر لبيع الآلات الموسيقية في دبي، وكان ذلك عام 1950، وأول مطرب غنائي يسجل اسطوانة هو محمد بن عبدالسلام من دبي، ذاك في عام 1951 وكانت الأغنية من كلمات الشاعر العقيلي، وتقول كلماتها:
«قلب الشجي المدلّه
من ذا على الحب دلّه،
حتى غدا ذا ولوعٍ
وذا غرام مولّه».

أما أول مستشفى في دبي، فهو مستشفى المكتوم، وكان ذلك عام 1952. وتأسس أول فريق لكرة القدم في دبي على يد عقيل خديجان ومحمد عبدالرزاق بستكي في عام 1952. وفي العام ذاته، أقيمت المباراة الأولى من نوعها في المنطقة، عند مربعة أم الريول، بين المنتخب الوطني وفريق من السلاح الجوي البريطاني في المنطقة.
مركز الشرطة


وتطرق الأديب الإماراتي في محاور محاضرته إلى تأسيس أول مركز شرطي حديث في المنطقة، وذلك في برج نايف في عام 1956. وأوضح أنه في ابريل من العام 1957 تأسس أول مجلس بلدية في دبي، بينما كان افتتاح أول سينما تجارية في المنطقة» سينما الوطن «في ديرة أواخر عام 1954.

بينما أنشئت أول شركة مساهمة عامة في المنطقة للكهرباء في دبي عام 1959، وفي العام 1960 تأسست أول شركة مساهمة للتليفون، كأول شركة من نوعها في المنطقة. وفي العام التالي 1961 صدرت أول جريدة رسمية لحكومة دبي، وتم البدء في وضع أول تخطيط مدن في المنطقة لدبي عام 1958 و 1959. كما تأسست في دبي أول دائرة لتسجيل الأراضي والاملاك في المنطقة في عام 1958.

ويقال إن أقدم ورقة بيع أراضي تعود إلى العام 1307 هجري.. أو 1890 ميلادي، بينما أول مطبعة تجارية في المنطقة أنشأها الكويتي محمد الرضوان في دبي عام 1957.
تفرد لا ينتهي
وكان للجانب الفكري والثقافي، نصيب كبير من محاضرة عبدالغفار حسين، إذ لفت إلى أن أول مكتبة عامة في المنطقة أنشئت في رأس ديرة عام 1964 وهي»مكتبة دبي العامة «. كما وضح أنه أنشئ أول بنك وطني في المنطقة كشركة مساهمة، وهو»بنك دبي الوطني«في عام 1963، وكانت»أخبار دبي«أول مجلة تصدر في المنطقة بشكل منتظم في عام 1965، وفي العام ذاته بدئ في مشروع شبكة الصرف الصحي كأول مشروع من نوعه في المنطقة.

وفي 1967 افتتحت أول حديقة حيوان، بينما كان افتتاح أول متحف في المنطقة في قلعة الفهيدي عام 1971، كما تم إنشاء أول نفق في مدخل خور دبي عام 1975» نفق الشندغة «، وهو أول نفق من نوعه في تاريخ الخليج العربي.
120 عاماً
وقال الأديب عبد الغفار حسين: إن دبي لها السبق في المشاريع العمرانية والاقتصادية في المنطقة، تلك المشاريع التي يعود تاريخها إلى ما يقارب ال 120 عاما، منذ تولي الشيخ مكتوم الثاني بن حشر آل مكتوم الحكم في عام 1896. وأضاف: إن دبي جزء من الإمارات ولكنها كانت سباقة ورائدة في مجالات عديدة، ذلك برعاية شيوخها الكرام ولما يتمتع به أهلها من حس تجاري، وقد تحدث عنها الكثير من الشعراء، ومن ذلك ما قاله الشاعر أحمد أمين المدني:
دُبيًّ.. وما أبهاك للعين نزهة
وأجمل ما يبدو لعين، وأبدعُ
حبوتكِ من روحي روائع ثرّةً
بحبي، وأشعار بذكرك تصدعُ
أرى الشمس في آفاقك الزرق فضةً.

وفي ختام المحاضرة، كرمت ندوة الثقافة والعلوم، الأديب عبد الغفار حسين.

1902

أول باخرة شحن جاءت من الهند إلى دبي.

1907

أول مكتب بريد في المنطقة

1940

أول مجلس للتجار على شكل غرفة للتجارة

1958

أول تخطيط مدن في المنطقة كان بدبي

1961

أول جريدة رسمية لحكومة دبي

1963

أول بنك وطني بالمنطقة : «دبي الوطني»


1975

أول نفق من نوعه بالخليج العربي «نفق الشندغة»


كتاب دبي
أكد الأديب عبد الغفار حسين، في تصريح خص به «البيان»، أنه يعتزم جمع كافة المعلومات والمشاهدات والتدوينات التي بحوزته، عن ريادة دبي في شتى المجالات، في كتاب متكامل يفكر في أن يصدره بالمستقبل القريب..ذلك خصوصا، وأن لديه الكثير من المعلومات المتفردة والشائقة حول دبي ومسيرة نهضتها وتفوقها سيرويها في كتابه هذا، وكذلك لا يمانع في أن يضيء عليها، كما قال، في ندوات ومحاضرات مقبلة.
قيمة وقامة
عبر معالي محمد المر، على هامش المحاضرة، في حديثه لــ«البيان»، عن إعجابه بهذه المحاضرة المهمة، مشيرا إلى أن الأديب عبد الغفار حسين هو أكثر المؤهلين وأفضلهم للحديث عن هذا المجال، إذ عايش نهضة دبي منذ بداياتها، وكان له دور كبير في الشأن. وتابع المر: نتمنى أن تتحول هذه المعلومات التي اشتملت عليها المحاضرة، إلى كتاب خاص يؤرخ لريادة دبي ودورها كحاضرة نور وإشعاع فكري واقتصادي وتجاري وعلمي في المنطقة.
       

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon