يفتقر إلى القوة الكافية في الشرق الأوسط

جيل الألفية من العرب.. ميزات مثيرة للاهتمام

تتجه معظم البحوث الحالية عن المحتوى على الإنترنت نحو فهم جيل الألفية في الغرب، وتحديداً في الولايات المتحدة، فيما يجري تجاهل هذا الجيل في منطقة الشرق الأوسط غالباً، سواء لناحية الأبحاث الخاصة بالاستهلاك أو العمالة، حسبما تفيد الكاتبة شيماء سمير في مقالة على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، التي تشير في سياق ذلك إلى أن جيل الألفية من العرب يشكل غالبية القاعدة الاستهلاكية للمنطقة.

حيث يحتاج أصحاب الأعمال في الشرق الأوسط لاجتذابهم من أجل تحقيق النجاح في المنطقة، لا سيما أن تركيز جماعات التسويق لم يعد يقتصر على الأكثر ثراء في المنطقة، بل على الطبقة الوسطى المزدهرة أيضاً المكونة من نحو 150 مليون نسمة، والمولود قسم كبير منها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

ريادة

وما يميز جيل الألفية من العرب عن أقرانهم في العالم، وفقاً للكاتبة، هو تمتعه بروح الريادة، حيث تنقل عن تقرير صادر عن مصرف «أتش إس بي سي» عام 2017، بأن الشرق الأوسط يعد موطناً لأعلى نسبة من رواد المشاريع من جيل الألفية في العالم.

وأن نسبة 63% من أصحاب الأعمال هم بسن 35 عاماً وما دون، بالمقارنة مع أقل من 50% من جيل الألفية في الصين وهونغ كونغ، التي جاءت في المرتبة الثانية، وهو الأمر الذي يجعل هذا الجيل أحد أعظم مقدرات الشرق الأوسط، وفقاً للكاتبة.

ميزة أخرى تميز هذا الجيل في المنطقة عن أقرانه في العالم، هو استهلاكه للقسم الأكبر من مقاطع الفيديو، حيث تشير الكاتبة في هذا السياق، إلى بحث لشركة «سيسكو» يفيد بأن نسبة 69% من حركة الاستهلاك على الإنترنت عام 2017 موجهة نحو الفيديو في المنطقة، حيث إن المشاهدين الأكثر نشاطاً في العالم على «يوتيوب» يتركزون في المملكة العربية السعودية.

استهلاك

ووفقاً للكاتبة، أدى ازدياد استهلاك الفيديو وإنشاء المحتوى عبر «يوتيوب» إلى جعل الفيديو على الإنترنت سلاح التسويق للشركات لاستهداف جيل الالفية في المنطقة.

حيث تستشهد الكاتبة بتقرير صادر عن «غوغل»، يتحدث عن ازدياد وقت المشاهدة على موقع يوتيوب بنسبة 60% على أساس سنوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينا» التي تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث وقت المشاهدة، متقدمة على البرازيل.

وتفيد الكاتبة بأن جيل الألفية في جميع أنحاء الشرق الأوسط كان يتحول إلى موقع «يوتيوب» لاستهلاك المحتوى الأقرب إليه، بتناول مواضيع تعتبر من المحرمات، وتتفادى الرقابة الحكومية في معظم الأحيان. وتقول إن «يوتيوب» قدم أشكالاً من الترفيه والتسلية، فضلاً عن المشاركة السياسية والاجتماعية، فيما لم تقدم الشبكات المحلية ذلك، لأنها غير قادرة أو غير راغبة.

وترى الكاتبة في ذلك إبرازاً لإبداعات الشباب ضمن ثورة إعلامية غيرت الطرق التي يسعى فيها جيل الألفية وراء الترفيه، وتفيد بأن المزيد من النساء على وجه الخصوص، تستخدم «يوتيوب» للتعبير عن آرائهن ومواهبهن الإبداعية، حيث غدت هتون قاضي وجه الكوميديا النسائية في السعودية، مع متابعين لها على «يوتيوب».

وتفيد أنه في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شهد المحتوى المرتبط بالنساء نمواً بنسبة 50% سنة تلو الأخرى، متحدياً التصورات السلبية النمطية للمنطقة، فيما تقود السعودية المنطقة بقنوات تقودها نساء في معظم الأحيان، متقدمة على المغرب والإمارات والعراق.

ولاء

وفي جانب آخر مرتبط بالأعمال، أفادت الكاتبة أن جيل الألفية في المنطقة، يعد أكثر ولاء للعلامة التجارية من جيل الألفية في أجزاء أخرى من العالم، مشيرة إلى «مؤشر غوغل للمستهلك»، الذي يُظهر جيل الألفية في الشرق الأوسط بأنه أكثر ولاء للعلامة التجارية من أقرانه في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وأستراليا، ويزداد هذا الميل في السعودية والإمارات.

حيث عدد أكبر بكثير ضمن جيل الألفية يهتم بماركة واحدة فقط عند الشراء، ويقوم بأبحاثه قبل الالتزام بماركة أو علامة تجارية. وتفيد الكاتبة بأن المنطقة تشكل سوقاً فريدة من نوعها نظراً لتمتعها بأعلى معدلات استخدام للهاتف المحمول، حيث يشكل استخدامه ما يقرب 100% ضمن جيل الألفية في منطقة «مينا»، وهو ما يتيح لذلك الجيل الاكتشاف والمشاركة والشراء عبر تلك الواسطة.

لكنها تؤكد أنه فيما أفراد هذا الجيل أكثر ولاء من أقرانهم في العالم، إلا أن جيل الألفية من العرب يبدو أقل تسامحاً إذا ما صادفته مشكلة على موقع الجوال، حيث 43%من جيل الألفية في السعودية يبحث عن موقع آخر أنسب للمحمول، إذا ما واجه أي مشكلة من المشكلات.

اختلاف

ميزة أخرى لهذا الجيل تشير إليها الكاتبة، هي نظرته المختلفة إلى القيادة والنفوذ عن أقرانه في الغرب، مشيرة إلى نتائج مسح لمؤسسة «انسيد» طالت نحو 16 ألف شخص تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 30 عاماً في العالم، تفيد بأن جيل الألفية في المنطقة يفكر بطريقة مختلفة بشأن القوة النسبية للمؤسسات مقابل الأفراد في التأثير على المجتمع.

حيث نسبة 42% ممن طالهم البحث يعتقدون أن القطاع الخاص لديه التأثير الأكبر، فيما 27% اختار الحكومة، وينظرون إلى الأفراد بأنهم أقل قدرة على التأثير بالمجتمع، لكن عندما يتعلق الأمر بالتأثير في المنظمات المختلفة غير الحكومية، فإن ربع جيل الألفية في الشرق الأوسط فقط اختار هذا الهدف، بالمقارنة مع نحو 50% في أوروبا وبلدان قارة أميركا الشمالية.

وفيما جيل الألفية في شمال أميركا وأوروبا يولي أهمية كبرى لتمكين قدراته من قبل المديرين، ما يعني أنه يتمتع بمزيد من الحرية الشخصية، ويجري الوثوق به لاتخاذ القرارات، فإن جيل الألفية في الشرق الأوسط لا يشعر بتلك القوة، ويتوقع من المدير أن يكون لديه كل الأجوبة.

وإلى ذلك، وفيما يتطلع جيل الألفية في أنحاء العالم إلى توليه المناصب، فإن نظرته تتباين بشكل كبير بشأن الألقاب، فعلى الرغم من عدم أهميتها في وسط أوروبا وشرقها، وفي أميركا الشمالية أوروبا الغربية، إلا أن الألقاب مهمة لجيل الألفية في الشرق الأوسط وكذلك لأقرانهم في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.

منافع

كما هناك سمة أخرى يتميز بها جيل الألفية في المنطقة تتمثل في عدم اهتمامه بالأحزاب السياسية، وتقول الكاتبة إن جيل الألفية في المنطقة هو في العموم أقل اهتماماً بالأشكال التقليدية للديمقراطية، ولا يظهر أي اهتمام بالأحزاب السياسية،.

مشيرة إلى ما أفاد به كثيرون بأن فترة ما بعد الربيع العربي اتسمت بالبرودة نوعاً ما، أخذاً في الاعتبار الانتكاسات التي مرت بها بلدان مثل ليبيا وتونس ومصر فيما يتعلق بتحقيق الديمقراطية والاستقرار وحقوق الإنسان.

وتأمل الكاتبة أن تجني المنطقة في غضون بضعة عقود منافع ما زرعه هذا الجيل عالي التعليم المتحول ثقافياً والذي يعمل بكد.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon