مع ندرة قنواتنا الناطقة بالإنجليزية خبراء يؤكدون:

الفضائيات الأجنبية بـ »العربية« تهدد هوية مجتمعاتنا

نجحت القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية في استقطاب المشاهد العربي بشكل كبير وكسب ثقته، وخاصة في تغطيتها ثورات الربيع العربي مثل «بي بي سي»، «الحرة»، «فرانس 24»، «روسيا اليوم» وغيرها. ويأتي التنافس الغربي على عقل المشاهد العربي في ظل ندرة الفضائيات العربية التي تتحدث بلغات أجنبية، فيما أكد خبراء الإعلام أن تلك الظاهرة تشكل خطراً على هوية المجتمعات العربية والإسلامية، فقد تروّج تلك القنوات الأجنبية لثقافات غربية وشرقية بعيدة عن قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، وطالب الخبراء بأن تكون للإعلام العربي خطة واضحة لاختراق المنظومة الغربية مثلما يفعل نظيره الغربي.

الإعلامي عماد الدين أديب يقول: «إن الغرب أصبح معنياً بمنطقتنا بشكل كبير، فجميع القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية تستهدف منطقتنا؛ نتيجة أهميتها السياسية والاقتصادية، وهذه القنوات لا تهدف أبداً إلى ربح، بل إلى توصيل رسالة إلى منطقة الصراع والثروات في العالم. كما أن تلك القنوات قد استشعرت القلق بعد إطلاق قناتي «الجزيرة» و«العربية»، فلولا هاتان القناتان لما سمعنا عن قنوات «الحرة» الأميركية أو «فرانس 24» وغيرها، لكن القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية لم تفلح في استقطاب كفاءات إعلامية تصنع اختلافاً وتميزاً لها، كما أنها لا تزال غائبة عن خريطة المشاهد العربي، وبعضها مثل تلفزيون «بي بي سي» العربي يُصارع من أجل الوصول إلى درجة عراقة إذاعة «بي بي سي» الأم.

وترى دكتورة حنان يوسف، أستاذ الإعلام الدولي، أن موقف الإعلام العربي مرتبك، وليس لديه خطة واضحة لاختراق المنظومة الغربية مثلما يفعل نظيره الغربي، فليس القصور فقط في إطلاق قناة تتحدث بلغة أجنبية، ولكن هناك قصوراً أكبر لدى إعلامنا، وهو انعدام اللغة الفكرية التي تناسب الغرب، فمثلاً يتميز العرب بالناحية العاطفية، وتنجح أية جهة في استمالتهم إليها حين تعزف في خطابهم على وتر العاطفة، أما نحن فلم نتحرك في اتجاه الفكر الغربي الذي يتميز بالعقلانية.

وأضافت أن الهدف من إنشاء القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية، هو تعريف العالم العربي بقنوات هذه الدول من أجل تقريب وجهات النظر بين أوروبا والعالم العربي، وتقديم نماذج لقنوات تخاطب الغرب بلغاته، لافتة أن هناك مليارات الدولارات تُنفق عبثاً على إعلام ترفيهي تافه يستهلك اقتصادات أية دولة بلا فائدة حقيقية.

ويتفق معها في الرأي الإعلامي محمود سلطان، موضحاً أن الإعلام العربي مازال غارقاً في دوامة الإعلام المحلي وبعيداً عن المشاركة في القضايا المؤثرة في الواقع العربي كافة، فكل الفضائيات العربية ذات طبيعة إقليمية.

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

التغطية المباشرة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب 2014

متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية

اقرأ أيضا

مجلة أرى

اختيارات المحرر

  • «أوسكار» القط الذي يشم رائحة الموت

    في موضوعنا اليوم نعرفكم على القط "أوسكار" الذي يعيش في دار لرعاية المسنين في ولاية رود آيلاند الأميركية، والذي يمكنه استشعار اقتراب الموت من المرضى. ففي أكثر من 50 حالة موثقة،

  • مسار «فان جوخ» للدراجات الهوائية يخلد ذكرى «ليلة النجوم»

    صمم فنان في هولندا مساراً خاصاً بالدراجات الهوائية يضيء تلقائيا عند حلول الظلام، وأطلق عليه اسم مسار "فان جوخ" تخليدا لذكرى الرسام الهولندي الذي اشتهر بلوحة "ليلة النجوم".

  • دبي مدينة المستقبل تزخر بتصاميم العمران العصرية

    يعود تاريخ مدينة دبي إلى القرن السابع، ولكن قليلون هم من يربط هذه المدينة الأكبر في دولة الإمارات بالعصور القديمة، فالتوصيف الأبرز لدبي هو أنها " مدينة المستقبل " وهذا التوصيف طبيعي جدا ففي الواقع لا يمكن مشاهدة هذا الكم من التصاميم المعمارية في أي مكان آخر بالعالم وهي في مجملها تصاميم عصرية حديثة بل وتسبق عصرها بأزمان بعيدة .

  • هجرة "السردين" في جنوب أفريقيا .. الوليمة الكبيرة

    في كل عام بين شهري مايو ويوليو، تهجر وفود هائلة من السردين شمالا من المحيطات الجنوبية الباردة قبالة كيب بوينت جنوب أفريقيا إلى المياه الدافئة في كوا زولو ناتال، وتمر عبر الشواطئ لتشق طريقها على طول السواحل، في ظاهرة تعرف عموما باسم الهجرة السنوية للسردين.

  • جزيرة ميكسكالتيتان».. فينيسيا المكسيكية

    ميكسكالتيتان (Mexcalitán ) هي قرية صغيرة تقع على جزيرة في إحدى البحيرات ومصبات الأنهار في شمال سان بلاس، في بلدية سانتياغو، بولاية ناياريت المكسيكية.

تابعنا علي "فيس بوك"