كرواتيا لفرنسا: ها قد عدنا يا تورام

ماندزوكيتش وفيدا لاعبا كرواتيا يحتفلان بالفوز| أ ب

حقق جيل لوكا مودريتش ما عجز عنه أي منتخب كرواتي، وبلغ نهائي كأس العالم في كرة القدم لملاقاة فرنسا بعد غدٍ على ملعب لوجنيكي بموسكو، في مواجهة سيتناول فيها الكرواتيون طبق ثأر عمره 20 عاماً. الأن منتخب كرواتيا أعلنها صراحة لنظيره الفرنسي: ها قد عدنا يا تورام.

لم ينس الكرواتيون الثامن من يوليو 1998 على ملعب استاد دو فرانس في ضاحية سان دوني الباريسية. تقدموا يومها بهدف في مطلع الشوط الثاني عبر هدافهم سوكر، الرئيس الحالي لاتحاد اللعبة، قبل أن يظهر بطل فرنسي غير متوقع ويسجل هدفين وهو الظهير الأيمن ليليان تورام. يذكر الكرواتيون اسمه جيداً. قالها المدرب زلاتكو داليتش بصريح العبارة: «تورام.. كان موضوع نقاش طوال الأعوام العشرين الماضية».

في 12 يوليو 1998 أحرزت فرنسا لقبها الأول والوحيد في المونديال، متفوقة على البرازيل في النهائي 3-صفر. قبلها بأيام، أقصى «الديوك» في نصف النهائي جيلاً كرواتياً يقوده دافور سوكر، كان يحمل أحلام منتخب يشارك للمرة الأولى كدولة مستقلة.

بعد 20 عاماً، يعود جيل الورثة، لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش، لمواجهة فرنسا مجدداً، بعدما تفوّق الأول في نصف النهائي على إنجلترا 2-1 بعد التمديد (1-1 في الوقت الأصلي) غداة تفوق الثاني على بلجيكا 1-صفر.

أنهت كرواتيا مونديال 1998 ثالثة، وتطمح في روسيا إلى لقب عالمي أول لدولة لا يتجاوز عدد سكانها 4,1 ملايين نسمة، في مواجهة منتخب طموح بلغ النهائي للمرة الثالثة (1998 و2006 حين خسر أمام إيطاليا).

نسيان

فرنسا لم تنسَ الظهير الأيمن الذي عبر بها إلى النهائي للمرة الأولى في تاريخها، وكرواتيا لم تغفر لهدفين حرماها حلم التتويج بأول ألقابها، والاحتفال بحضورها الكروي المستقل عن يوغوسلافيا. ثمة اسم آخر لن تنساه على الأرجح، وهو قائد فرنسا 1998 هو مدربها الحالي ديدييه ديشان.

الجيل الكرواتي الحالي كان على وشك تجرّع الكأس المريرة نفسها ضد إنجلترا وتشكيلتها الشابة ليلة أول من أمس. تقدم «الأسود الثلاثة» بهدف لكيران تريبيير في الدقيقة الخامسة من ركلة حرة مباشرة. هيمن الإنجليز على بداية اللقاء على حساب منتخب كرواتي مُتعب وضائع. عزيمة القادمين من البلد الصغير كانت أقوى، والإرادة على أرض الملعب كانت أصلب من سعي الإمبراطورية الكروية الإنجليزية للعودة إلى النهائي للمرة الثانية في تاريخها، والأولى منذ لقبها الوحيد عام 1966.

انتفضت كرواتيا وحققت التعادل عبر إيفان بيريشيتش في الدقيقة 68. كانت قاب قوسين أو أدنى من الفوز بعد محاولة للاعب نفسه ارتدت من القائم، إلا أنها تمكّنت من جرّ المباراة إلى وقت إضافي، وفيه كان ماندزوكيتش حاسماً في الدقيقة 109، بهدفه الثاني في المونديال الروسي.

طاردت ذكرى 1998 الكرواتيين على أرض الملعب. بدا أنهم يركضون خلف الكرة، ويركضون هرباً من الذكريات لحظة أخرى كانت تؤرقهم أن يلاقي جيلهم الذهبي مصير الجيل البلجيكي الذي أُقصي على يد فرنسا، ليودع إدين هازار وروميلو لوكاكو وكيفن دي بروين المونديال.

لم يرغب الكرواتيون في أن يفوّتوا الفرصة. الآن أو ربما انتظار لعقود. قبل 20 عاماً، تواجد سوكر وروبرت بروسينيتشكي وسلافن بيليتش وأليوشا أسانوفيتش وزفونيمير بوبان. في 2018، مودريتش وراكيتيتش وماندزوكيتش وبيريشيتش... متى يأتي الجيل المقبل؟ لا أحد يعرف.

تعليقات

تعليقات