مونديال المفاجآت والثواني القاتلة

قد يكون ما خرج به غاري نيفيل أبرز انعكاس لما عاشه عشاق كرة القدم في مونديال روسيا. غرد الدولي الإنجليزي السابق قائلاً: «هذه البطولة من بين الأفضل التي شاهدتها على الإطلاق، روسيا تنظم المونديال على أعلى مستوى».

كانت نهائيات النسخة الـ21 التي اختتم دورها ثمن النهائي، أول من أمس، على موعد مع كل شيء: من إثارة إلى مفاجآت وأهداف بالجملة (العديد منها في الثواني القاتلة)، وصولاً إلى الاحتفالات المتواصلة للبلد المضيف الذي خالف التوقعات ببلوغه ربع النهائي على حساب المنتخب الإسباني الذي كان من أبرز المرشحين للفوز باللقب.

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو والكرات الذهبية العشر التي تشاركاها في الأعوام العشرة الأخيرة، أصبحوا خارج النهائيات بخسارة الأرجنتين والبرتغال في ثمن النهائي أمام فرنسا (3-4) والأوروغواي (1-2) توالياً.

كانت النهائيات على موعد مع مفاجأة مدوية قبل الأدوار الإقصائية، بتنازل المنتخب الألماني عن اللقب الذي أحرزه قبل أربعة أعوام، بخسارته في مباراته الأخيرة في دور المجموعات أمام كوريا الجنوبية صفر-2.

وصعد نجم لاعب لا يتجاوز التاسعة عشرة من عمره بشخص الفرنسي كيليان مبابي الذي كان سبباً في خروج الأرجنتين من ثمن النهائي.

«تنحَّ جانباً يا ميسي»

بحسب مجريات المباراة والنتيجة النهائية التي أودت بميسي خارج كأس العالم، بدا وكأن نجم برشلونة الإسباني يمرر شعلة النجومية لجيل جديد، على غرار غريمه في ريال مدريد قائد البرتغال رونالدو الذي ودع المونديال في اليوم ذاته بالخسارة أمام إدينسون كافاني والأوروغواي (1-2).

سرعة مبابي قضت على حلم ميسي بإحراز لقب أول في بطولة كبرى مع المنتخب.

أصبح نجم باريس سان جرمان أول لاعب شاب منذ الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1958، يسجل هدفين على الأقل في مباراة إقصائية بالمونديال. لخصت صحيفة «صنداي تايمز» الإنجليزية صراع الأجيال على العشب الأخضر: «تنحَ جانباً يا ميسي، لقد ولد نجم عالمي جديد».

وقال مبابي: «أنا سعيد جداً، هي مدعاة للإطراء أن أكون ثاني لاعب بعد بيليه، لكن علينا أن نضع الأمور في إطارها: بيليه يمثل فئة أخرى».

وتلقى مبابي تهنئة من بيليه نفسه عبر «تويتر»، وتمنيات بالتوفيق في المباريات المقبلة «باستثناء ضد البرازيل!».

برز لاعبون آخرون كانوا خارج الحسابات في المونديال الروسي، مثل حارس مرمى روسيا إيغور أكينفيف (32 عاماً)، ونظيره الكرواتي دانيال سوباشيتش (33 عاماً)، بعدما صد الأول ركلتين ترجيحيتين لإسبانيا، والثاني ثلاث ركلات ترجيحية للدنمارك، فكانا صاحبي إنجاز التأهل لربع النهائي.

نأت البرازيل بنفسها عن المفاجآت وقدمت أداء تصاعدياً عزز مكانتها كأبرز المرشحين للفوز باللقب للمرة السادسة في تاريخها، كما حال نجمها نيمار الذي بدأ النهائيات بعرض متواضع أمام سويسرا (1-1)، لكن سرعان ما وضع خلفه الإصابة التي أبعدته 3 أشهر عن الملاعب، وسجل في مرمى كوستاريكا (2-صفر) ثم قاد بلاده إلى ربع النهائي بالتسجيل مجدداً في مرمى المكسيك (2-صفر)، دون أن يتخلى عن مبالغته في السقوط أرضاً، ما جعله محط انتقاد المدربين وسخرية المشجعين عبر وسائل التواصل.

رحيل الهدافين

ولم يتبق في المونديال من هدافي الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا، سوى الأوروغوياني إدينسون كافاني نجم باريس سان جرمان الفرنسي، حيث خرج من البطولة المصري محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي، والأرجنتيني ميسي لاعب برشلونة الإسباني، والبولندي ليفاندوفسكي لاعب بايرن ميونخ الألماني، بينما لم يتأهل المنتخب الإيطالي الذي يضم شيرو إيموبيلي هداف الدوري الإيطالي.

الطريق المفتوح

الاستعراض والإثارة كانا على الموعد. تجلى ذلك بأفضل صوره خلال مباراة بلجيكا واليابان في ثمن النهائي، حين قلب «الشياطين الحمر» في 20 دقيقة تأخرهم بهدفين، إلى فوز، وفي 56 مباراة أقيمت حتى الآن، سجل 146 هدفاً، بمعدل 2,6 هدفين في المباراة، علماً أن معدل مونديال البرازيل 2014 بأكمله كان 2,67.

وسيكون الدور ربع النهائي على موعد مع المزيد من الإثارة بعدما وقعت فرنسا على نفس مسار الأوروغواي التي تواجهها غداً في نيجني نوفغورود، والفائز منهما سيكون على موعد في نصف النهائي مع الفائز من المواجهة الأخرى المرتقبة بين البرازيل وبلجيكا. أما في القسم الثاني، فيلتقي المضيف مع كرواتيا، والسويد مع إنجلترا، السبت.

ما يجعل النهائيات الـ21 أكثر حيوية هي الاحتفالات الروسية المتواصلة مع بقاء المنتخب في بطولة دخلها وهو الأدنى تصنيفاً بين المشاركين الـ 32، لكن ذلك لم يمنع رجال المدرب ستانيسلاف تشيرتشيسوف من مفاجأة العالم وبلوغ ثمن النهائي للمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.

تواصل الحلم الروسي بإقصاء إسبانيا ونجومها من ثمن النهائي بركلات الترجيح، وبفضل دهاء تشيرتشيسوف الذي أقفل المنافذ على أبطال 2010، ويأمل المضيف أن يواصل مفاجآته حين يلتقي كرواتيا ونجومها.

تعليقات

تعليقات