00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تغيير أسلوب اللعب أصبح مطلباً أساسياً

لا روخا ضحية «التيكي تاكا»

أسلوب مضى عليه الزمن، أم يحتاج فقط إلى ضخ دم جديد.. وقعت إسبانيا مرة أخرى أسيرة التزامها المطلق بالأسلوب الذي قادها إلى فرض هيمنتها على الساحتين القارية والعالمية وإحراز ألقاب كأس أوروبا 2008 و2012 وكأس العالم 2010.

التزام «لا روخا» بأسلوب لعبه المرتكز على احتكار الكرة وتمريرها حتى الملل، تسبب بتنازله عن لقبيه، العالمي عام 2014 بخروجه من الدور الأول، وكأس أوروبا 2016 بخروجه من الدور ثمن النهائي.

وبعدما أفلتوا من الفخ وتجنبوا الخروج من الدور الأول لكأس العالم للمرة الثانية توالياً، اعتقد الإسبان أن الطريق أصبح ممهداً أمامهم للذهاب بعيداً في مونديال روسيا 2018، لكنهم سقطوا مجدداً في فخ الالتزام بأسلوبهم وبصلابة منتخب روسي عرف كيف يجرهم إلى ركلات الترجيح (انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1).

عرف أصحاب الضيافة كيف يتعاملون مع أسلوب الـ«تيكي تاكا» الذي اشتهر به برشلونة وممرره إلى المنتخب الوطني منذ حقبة المدرب الراحل لويس أراغونيس الذي قادهم إلى لقب كأس أوروبا 2008.

كل ما كان على الروس فعله أمام «لا روخا»، أول من أمس، في موسكو كان التمركز في منطقتهم وإقفال المنافذ ومشاهدة إيسكو ودافيد سيلفا ورفاقهما يمررون الكرة بينهم حتى وصل عددها إلى 1029 تمريرة، مقابل 202 فقط لأصحاب الضيافة طوال الدقائق الـ120.

لكن في نهاية المطاف تحقق الإنجاز الروسي وبلغوا ربع النهائي للمرة الأولى منذ أيام الاتحاد السوفييتي عبر ركلات الترجيح، فيما حزم الإسبان أمتعتهم وعادوا مبكراً إلى بلادهم للبطولة الثالثة توالياً.

أسلوب مقروء

دخلت إسبانيا إلى النهائيات العالمية على خلفية 20 مباراة متتالية دون هزيمة، منذ خسارتها أمام إيطاليا صفر-2 في الدور ثمن النهائي لكأس أوروبا 2016.

ورغم الهزة التي حصلت على رأس الهرم الفني بإقالة جولن لوبيتيغي والاستعانة بفرناندو هييرو قبل يوم من افتتاح النهائيات الروسية على خلفية الإعلان عن انتقال الأول إلى ريال مدريد، واصل «لا روخا» سلسلته وحتى إنه ودع النهائيات دون هزيمة (ركلات الترجيح لا تحسب هزيمة) للمباراة الـ24 توالياً.

لكن هذا الرقم لا يعني شيئاً على الإطلاق وما فعله الروس على ملعب «لوجنيكي» كان أفضل رد على التعنت الإسباني وتمسكه بأسلوبه الذي أصبح مقروءاً من الجميع.

ومن المرجح أن يعود إيسكو بعد الذي حصل عن التصريح الذي أدلى به حين قال: «يجب أن نكون أوفياء لأسلوبنا الذي يحدد هويتنا، حتى الموت. يجب أن نلعب، نضاعف التمريرات، الاستحواذ على الكرة».

لكن «في الرياضة، الأمر الأهم هو الفوز»، وهذا التصريح ليس صادراً عن المدرب البرتغالي لمانشستر يونايتد الإنجليزي جوزيه مورينيو أو مدرب فرنسا ديدييه ديشان، بل عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كان أكثر الناس سعادة بتأهل بلاده إلى ربع النهائي على حساب «لا روخا».

ورأى مدير صحيفة «سبورت» الكاتالونية أرنست فولش، أن التشكيلة الإسبانية كانت «تحصل على الكرة لكن من دون فرص، من دون عمق، تترك خصمها يعادل النتيجة في مباراة بين يديها».

جيل جديد

وكانت نهاية محزنة جداً لبطل مونديال 2010 أندريس إنييستا الذي أعرب عن خيبته لخروج منتخب بلاده في آخر مباراة دولية معه، مشيراً إلى أنها «ليست أفضل وداع، ولكنها كرة القدم والحياة هكذا».

وأضاف لاعب وسط برشلونة السابق المنتقل حديثاً إلى نادي فيسل كوبي الياباني: «المهم هو إيجاد طريق الانتصارات، هناك جيل صاعد، ولدينا لاعبون في المستوى».

وبعد اعتزال الحارس إيكر كاسياس، تشافي هرنانديز، تشابي ألونسو، دافيد فيا ثم إنييستا، يلوح في الأفق قرار مماثل من جيرار بيكيه (31 عاماً)، دافيد سيلفا (32) أو سيرخيو راموس (32).

وخلافاً لمنتخبات أخرى مثل الأرجنتين، لا تفتقر إسبانيا إلى اللاعبين القادرين على استلام الشعلة، من إيسكو إلى ماركو أسنسيو (كلاهما 22 عاماً) ولوكاس فاسكيز (27) وكوكي (26) وساوول (23).

لكن من أجل استخراج أفضل ما يملكه الجيل الجديد ومزجه مع خبرة الباقيين من الجيل القديم، على الاتحاد الإسباني إيجاد بديل لهييرو الذي يفتقد إلى الخبرة التدريبية، والبحث عن مدرب يضيف بعداً جديداً لأسلوب لعب «لا روخا».

طباعة Email