من الذي باع القضية؟!

اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بإهداء القدس إلى «إسرائيل»، وهو يعلم بأن عاصفة من ردود الفعل تنتظره.

ولا يمكن لدولة مثل الولايات المتحدة أن تكون غافلة عن مثل هذه الاحتمالات في قضية وصفها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بمشكلة الأمتار والأشبار.

ولذلك استعد ترامب وفريقه لمثل هذه الردود. وفي العادة تكون ردود الفعل إما سياسية، ولواشنطن مع هذه الردود خبرة تكفي أن تجعلها مجرد مواقف للتسجيل في المحافل الدولية والإقليمية أو ردود فعل شعبية، وهذه قد تكون لها تداعيات يجب احتواء تأثيراتها في المصالح الأميركية.

في الماضي، عندما كانت الدول العربية بين فسطاطين، أنظمة صنفت نفسها بالثورية، ووصمت غيرها بالرجعية.

فكان كل رد فعل على أي قرار أو إجراء معادي للحقوق والمصالح العربية ينتهي إلى اشتباك إعلامي وتنابز سياسي يزيد الفرقة ويضعف الإرادة لدى العواصم العربية. حتى أصبحت القضية الفلسطينية أحد هموم العرب بعد أن كانت همهم الوحيد وقضيتهم المركزية. واليوم، وبعد أن تساوت المواقف وتحاذت المواقع وما عاد للمزايدات من مكان، اتجهت الاحتمالات إلى الشارع العربي واحتمالات ردّه.

ولهذا الشارع وصفة تتناسب مع طبيعته التي شكلتها أكثر من مائة سنة تراوحت بين ظلم الاستعمار إلى ظلم الاستبداد. فأصبح الانفعال، والقيل والقال، والانقياد خلف الإشاعات هم شرارة أي اشتباك داخلي يمكن أن يتحول إلى حفلة صاخبة تصم الآذان وتعمي الأبصار وتذهب العقول.

وبعد دخولنا مرحلة الإنترنت صارت مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية ساحات للتراشق وتبادل الاتهامات وتوزيع الخيانات وادعاء الوطنيات.

هم ضغطوا على «زر» البداية، واستلمها غوغاؤنا ليعيدوا تغيير الوجهة من المحتل وداعميه إلى داخل البيت العربي وساكنيه.

اتهامات لدول عربية ببيع القضية قابلتها اتهامات ببيع الأراضي الفلسطينية، مرددين بجهل وعصبية أكاذيب تاريخية حاول المحتل الغاصب تبرير عدوانه بها على مر السنين.

حواضر عربية عريقة سقطت في بضع سنين وأصبحت مدنها وقراها أطلالاً لم تسكن من بعدهم بسبب عصبيات جاهلية تتحكم فيها أيد خفية. انجراف خلف الفتن، تقوده آذان غير صاغية وعقول غير واعية، وأحقاد لا أصل لأسبابها ولا مسوغ لزفراتها، يشتبك فيها الحابل بالنابل ويخرج منها المعتدي سالماً غانماً ومنتصراً جولة تلو الأخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات