مصر بين الإرهاب وتشويه السمعة

كانت مصر المحطة الثانية، بعد تونس، في مخطط الخراب العربي. اهتزت مصر ولكنها لم تسقط كما كان يراد لها. صمدت الدولة المصرية العريقة وامتصت الضربة الأولى بالرغم من قوتها، واستعادت تماسكها، لتعيد حركة الحياة في شوارعها ومؤسساتها ومدنها. طوت مصر صفحة الخراب الأكبر عندما أفشل شعبها وجيشها المخطط الذي عبرها إلى دول عربية هشة لم تستطع الإفلات من شباك المؤامرة. ولكن للمخططين في الظلام دائما خيار الخطة «باء» و«جيم»، وما يليهما.

سلمت مصر من ضربة الهدم الكبرى، ولكنها بقيت تحت مرمى نيران الخطط البديلة. الإرهاب وتشويه السمعة، سلاحان لم تسلم من أذاهما مصر والعديد من الدول العربية المستهدفة.

الإرهاب سُلّط على مصر منذ عقود طويلة لإرباكها وتعطيل حركة نموها، حتى استنفد الكثير من جهودها. وعندما فشلت محاولة إسقاط الدولة المصرية في 2011 تحت جنح ما يسمى بالربيع العربي، أعادت قوى الشر فتح باب الإرهاب من عدة جبهات، شرق الحدود وغربها، أملا في إحداث الفوضى من تحت الأرض بعد أن فشلت في العلن. واتجهت إلى ضرب المساجد لإشعال غضب المصريين المسلمين ضد دولتهم وحكومتهم، بعد أن فشلت في السابق عمليات ضرب الكنائس وروادها في تفجير مشاعر مسيحيي مصر ضد شركائهم في الوطن والهوية.

وفي خط مواز، رفعت قوى الشر من وتيرة حملات تشويه سمعة الدولة المصرية، بهدف ضرب اقتصادها، وتعطيل حركة نموها، وحرمانها من عنصر المبادرة في تنمية مواردها وتطوير قدراتها. فكما كانت وسائل التواصل الإلكترونية أقصر الطرق وأسرعها لزرع الفتنة والتحريض على الفوضى في خراب عام 2011، لجأت تلك القوى إلى المصادر نفسها، لبث الشك في المنتجات المصرية وسلامتها على الصحة العامة. ووظفت حالات محددة لمخالفات ترصدها الجهات المختصة من بعض المزارعين لتثير المخاوف، وتحرض المستوردين ضد كل المنتجات المصرية.

وبين ضربات الإرهاب المتخفي في الظلام، وحملات تشويه سمعة الصادرات، تسعى قوى الشر لشد الدولة المصرية إلى الخلف، وحصرها في زاوية لتلقي الضربات، ووضعها في حالة دفاع دائمة تحرمها من عنصر التقدم والمبادرة واستعادة الدور المصري الرائد في توجيه الأحداث والأدوار في المحيط العربي والإقليمي.

مصر، برصيدها وطبيعة شعبها، قادرة على تجاوز المحن، كما كانت دائما. وبقدر الحزم في المسألة الأمنية مع قوى الإرهاب الشريرة، تحتاج الدولة المصرية إلى حزم مماثل مع المتلاعبين بسمعتها، الموجهين سهامهم إلى اقتصادها، بالضرب على أيدي المتلاعبين الفاسدين، والمحرضين المشوهين، في آن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات