صواريخ إيران المظلومة

رد وزير خارجية إيران على سؤال بشأن توسع بلاده في تنمية قدراتها الصاروخية بمحاضرة طويلة عن حربها مع العراق التي استمرت ثمانية أعوام.

وراح يعيد استهلاك خطاب المظلومية التي أوقعها فيها المجتمع الدولي يوم سكت عن «صواريخ صدام حسين التي انهالت على المدن الايرانية».

ثم استدرك، محاولاً طمأنة الحاضرين بعد أن شحذ عطفهم، بالتأكيد على أن هذه الصواريخ لن تُطلق على أحد، وأنها «سلاح دفاعي».

كل مواقف وسياسات إيران من بعد انقلابها على النظام الملكي في 1979 بنيت على المظلومية كمسوغ للرغبة في الاعتداء على الآخرين.

صنعت طهران العداوة مع محيطها فور نجاح ثورتها بالحديث عن تصدير الثورة، ولونت بضاعتها بألوان طائفية فاقعة بذريعة الدفاع عن المحرومين، وأعادت تدوير مزاعم وخرافات تاريخية لتقدم نفسها مخلّصاً «إسلامياً»، ولكنها لم تستطع إخفاء بركان الكراهية الذي تختزنه صدور رموزها ضد محيطها، ولم يمكنها خطفها للخطاب الإسلامي من القفز على حقائق التاريخ والجغرافيا، فلم تتمكن من قيادة العالم الإسلامي كما كانت ولا تزال تخطط له.

فزاد ذلك من حنقها وحقدها الذي دفعها للتمدد مالياً وعسكرياً في بلاد العرب، بعد أن فشلت في التمدد المذهبي والفكري.

إيران لم تطلق صاروخاً واحداً من أراضيها باتجاه جيرانها، لا حرصاً منها على الأمن والسلام في المنطقة، ولكن لأنها تعلم طبيعة ومستوى الرد الذي سيصلها في حال تورطها في أي عدوان مباشر على دول الخليج العربية. ولكن صواريخ إيران وصلت الأراضي العربية في الخليج، وإلى محيطه العربي.

إيران أطلقت صواريخها عبر عملائها في اليمن باتجاه الأراضي السعودية، وهدد أتباعها الحوثيون بتوسيع دائرة صواريخهم لتشمل كل جزيرة العرب. ووصل شر إيران ونيرانها عبر ميليشياتها ومرتزقتها إلى البحرين واليمن والعراق وسوريا ولبنان، وتمددت فرق الموت التابعة لها لتهدد حياة سفراء وشخصيات عرب وأجانب في مناطق مختلفة من العالم.

كل ذلك طمسه الوزير «ظريف» وهو يحاول مخاطبة الرأي العام الغربي، ولكن أدخنة الصواريخ الإيرانية لا تزال تملأ المنطقة، وتوابيت قتلى الحرس الثوري العائدة من تلك الجبهات العربية المشتعلة مستمرة، وصور سليماني قائد فيلق تصدير الثورة وهو يتنقل بين جبهات القتال في الأراضي العراقية والسورية، وتهديدات الحوثي وقادة ميليشيات «الحشد الشعبي» لدول المنطقة تصم الآذان.

ولذلك فإن إيران لن تستطيع بقليل من البكائيات إخفاء دورها العدواني، ولا خطرها الكامن في أيديولوجيا مؤسستها الحاكمة على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وإن كانت إيران فعلاً تؤثر السلامة وترغب في جيرة طبيعية فعليها أن تتخلى أولاً عن وهم قيادة العالم الإسلامي، وتعيد صياغة مفاهيمها البالية، وتعترف بسيادة واستقلال جيرانها، وتكف عن إشعال الحرائق في البلاد العربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات