00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الزمن - 2

ت + ت - الحجم الطبيعي

كلنا في لحظة ما تمنينا لو نملك تلك المقدرة الخارقة لنعيد الزمن للوراء، عند لحظة ما، لكي نعيد إنتاج تلك اللحظة بطريقة مختلفة، ولنتخذ موقفاً مغايراً، غير ذلك الذي اتخذناه في تلك اللحظة والذي تشكلت حياتنا ومسيرتنا فيما بعد بناء عليه، يقول أحدهم: لو أني أملك القدرة على إعادة الزمن للوراء لذهبت لتلك اللحظة التي قررت فيها ترك المدرسة واتخذت قرار الدراسة وتخصصت في مجال كان سيغير خريطة حياتي كاملة!

سئلت إحدى الراقصات الشهيرات في برنامج تلفزيوني: لو عاد بك الزمن للوراء ماذا كنت ستغيرين: أجابت دون تردد: ما كنت اشتغلت راقصة!

إن سؤالاً كهذا (ماذا ستغير لو عاد بك الزمن للماضي؟) أجده سؤالاً غير دقيق، لأن شخصاً في الخمسين من عمره مثلاً إذا امتلك قدرة خارقة تعيده لما قبل ثلاثين عاماً، فإنه سيكون هو نفسه ذلك الشاب الأهوج عديم التجربة والممتلىء بالأحلام والتمرد، والمخاط بنفس الظروف: نفس العائلة والأصحاب والأفكار والتركيبة النفسية و... الخ، وبالتالي فإنه سينحاز للخيارات والقرارات ذاتها التي اختارها قبل ثلاثين عاماً، لأنه لا شيء تغير في تركيبة المعادلة لتتغير النتيجة!

يريد البعض أن يعبث مع الزمن حين يطرح مثل هذه الأسئلة، غير واع لحقيقة الزمن وفيزيائيته المجردة وقوانينه المطلقة التي لا يمكن العبث معها أو بها، فالزمن لا يعود للوراء نهائياً هذا قانون ثابت، يجري الزمن بنا مثل جريان نهر سريع إلى الأمام دائماً، مع عقارب الساعة وليس ضدها، هل رأى أحدكم نهراً يجري إلى الوراء؟ لذلك فإن لعبة النوستالجيا التي تلجأ لها الذاكرة هي في الحقيقة لعبة مضللة ووهمية نحاول بها استمالة الزمن أو استرضاءه، والزمن لا يخضع لهكذا تعاملات، الزمن لا يعادي ولا يصادق أحداً، لم ير في الجوار شاهراً مسدسه في وجه أحد، ولم يشاهد جالساً يحتسي القهوة مع أية سيدة!

 

المقال السابق:

ـــ الزمن

طباعة Email