كأس العالم 2018

مسؤولون وإعلاميون لـ «البيان»: القدس في وجداننا.. واحتلالها سقطة زمنية

«زهرة المدائن».. قيـود وصـمود

قبّة الصخرة المشرفة في القدس كما تبدو بين أسلاك الاحتلال الشائكة ـــ أرشيفية

لمشاهدة ملف "القدس" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

حالة الحراك التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، تضامناً مع القدس المحتلة، لها ما يبررها. فالمدينة المقدسة تحظى بمكانة عظيمة الشأن والمنزلة في قلوب الفلسطينيين والعرب والمسلمين أينما كانوا، ومن هنا، فإن كل ما ينبثق عن هذه الأنشطة، سيعزّز صمود المقدسيين على الأرض، كما أن مخرجاتها ستصب في إناء دعم القدس، وملامسة ما تتعرض له من إجراءات إسرائيلية، تهدف إلى تهويدها وطمس هويتها الوطنية، وعزلها عن محيطها العربي والإسلامي.

بالأمس، فرغ الأشقاء العرب والمسلمون، من 27 دولة عربية وإسلامية، من المشاركة في احتفالية (القدس عاصمة للشباب الإسلامي 2018)، تنفيذاً لقرار منظمة التعاون الإسلامي، ومؤتمر القمة الإسلامية، فكان الوطن الفلسطيني، وجهة محببة ومفضلة، ومقصداً لقطاعات واسعة من الإعلاميين والناشطين والوزراء والسفراء من شتى أنحاء العالم، لدرجة أن أحداً لم يتوقع، حتى في أحلامه الوردية، أن يرى هذا الحشد الهائل من الوفود التي تقاطرت إلى فلسطين، بهدف الوقوف على حجم التحديات التي تواجهها القدس المحتلة.

الاحتفالية، التي حظيت بهذا الحشد من الوفود العربية والإسلامية، هدفت لتسليط الأضواء على «زهرة المدائن»، وشكّلت منصّة إطلاق متقدمة، لتعزيز صمود أهلها، أمام أطول احتلال في التاريخ، والذي ما انفك يمارس كل أساليب البطش والقمع ضد أهلها لترحيلهم، كي يتسنى له أسرلة المدينة بالكامل، وتحقيق حلمه بـ «القدس الكبرى».

كما أن هذا الحدث السامي، جاء للتأكيد على عروبة وإسلامية القدس، ما يؤكد الالتفاف حول الموقف العربي والإسلامي، الرافض للقرار الأميركي المشؤوم، بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ويشحذ الهمم لدعم صمود المقدسيين، والحفاظ على هوية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأرض الإسراء والمعراج.

ولطالما أثارت زيارة القدس، من قبل المسؤولين العرب والمسلمين، جدلاً واسعاً، ففي حين يعتبرها البعض تطبيعاً مع الاحتلال، فإن السواد الأعظم من الفلسطينيين والزائرين العرب، يرون فيها دعماً واضحاً لصمود أهلها، ورسالة للاحتلال بأن أهل القدس ليسوا وحدهم.

«البيان» استطلعت آراء عدد من ممثلي الوفود العربية، فكانت هذه المحطات:

زيارة للسجين:

أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء جبريل الرجوب، المشرف العام على الفعالية، قال لـ «البيان»، إن اختيار القدس عاصمة للشباب الإسلامي لهذا العام، جاء في توقيت مناسب، حيث تتعرض المدينة لأبشع صور العدوان، موضحاً أن زيارة القدس، لا تعني التطبيع مع الاحتلال، مشدداً على المقولة الفلسطينية في هذا المقام، بأن «زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان».

وأضاف: «هذا المؤتمر المنعقد لأجل القدس، يدعم قضيتنا، ويقف سداً منيعاً أمام مخططات تهويد العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، ويعمّق أهمية المدينة في أوساط الشباب العربي، والأجيال القادمة، وبقدر أهمية هذا الحدث، نتطلع لدور أكبر من محيطنا العربي والإسلامي، للوقوف في وجه الانحياز الأميركي المطلق لدولة الاحتلال، ورد الأطماع الإسرائيلية بتهويد القدس».

الإعلامي غانم السليماني، موفد جمعية الصحافيين الكويتية، قال في هذه المناسبة: «يسرني أن ألتقي اليوم مع إخواني الفلسطينيين، وأشاركهم هذه الفعالية المهمة، والتي تأتي في ظرف حساس ومهم، فالجميع يدرك أهمية هذا التوقيت، وما تمر به مدينة القدس من تحديات كبيرة، وأبرزها، الإعلان الأميركي الظالم بأنها عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، ولهذا، فمشاركتنا تأتي رفضاً لهذا القرار، وإصراراً على أن تبقى القدس عاصمة لفلسطين ولكل العرب والمسلمين قاطبة».

وأضاف معرباً عن شعوره بالسعادة والفخر لزيارة فلسطين: «تعرفت إلى واقع المعاناة اليومية للفلسطينيين عن قرب، ورأيت التحدي والصمود والكفاح في عيونهم، وسعادتهم في أن يلتقوا بأشقائهم العرب، ورغم البعد الزماني والمكاني عنهم، إلا أنهم قريبون إلى قلوبنا ووجداننا وعقولنا، ومهما طالت السنون، سيبقى الوطن الفلسطيني شامخاً أبياً، وستعود القدس إلى أحضان فلسطين، وأنا سعيد بالحفاوة الكبيرة التي تلقيناها من إخواننا الفلسطينيين، وهذا ليس بالأمر الغريب عليهم، فهم عودونا على رحابة صدرهم وكرمهم الكبير، والكويت تحمل الكثير من معاني المحبة والإخلاص للشعب الفلسطيني، وعلاقة البلدين قديمة وممتدة، وتتجدد كل يوم».

يتمنى الشهادة:

بدوره، أكد الكاتب والصحافي المصري، عبد الواحد محمد، أن القدس لها قدسية خاصة في نفوس كل عربي ومسلم، وقال: «أن يتخذ الشباب الإسلامي من القدس عاصمة له، فهذا يؤكد على الدور العريق والتاريخي لهذه المدينة المقدسة، ورغم كل الأزمات التي نشهدها في الشارعين العربي والإسلامي، ستبقى القدس قبلة العرب والمسلمين وقضيتهم الأولى».

وتمنى عبد الواحد أن يكرمه الله بالشهادة على أرض فلسطين، وكم كانت فرحته باستنشاق الغاز المسيل للدموع، على حاجز قلنديا العسكري، وأضاف: «نحن في مصر العروبة، لن يهدأ لنا بال قبل تحرير فلسطين، واستعادة هويتها القومية والعربية، ولعل زيارتها تعمّق لدينا مشاعر العنفوان والصمود، وتشعرنا بأن النصر قريب، وهذه الزيارة لا تعني التطبيع مع المحتلين، فنحن نلتقي فقط مع إخواننا الفلسطينيين».

وتابع: «كنا نتابع أخبار الأهل في فلسطين من خلال الصحف والفضائيات، وبعد ملامسة واقع حياتهم اليومية في ظل الاحتلال، تعرفنا إلى نضالهم عن قرب، وأدركنا أن من يحاول تزوير التاريخ وقلب الحقائق تجاه مقدساتها، سيلقى الهزيمة».

من ناحيته، أكد الإعلامي الجزائري محمد أمين الأندلسي، أن القدس تشكل قلب الأمة العربية النابض، ولدى رؤية حجارتها التاريخية والعريقة، ينتابنا شعور بالعزة والكرامة، ونحن في الجزائر، نطبق مقولة الرئيس الراحل هواري بو مدين «مع فلسطين ظالمة أو مظلومة»، مضيفاً «علمنا التاريخ أن الجسم الغريب لا يمكن أن ينبت في الأرض الطيبة، وسنضع مسؤولية تحرير فلسطين في أعناق أولادنا، إذا لم تتحرر في عصرنا، واحتلالها ما هو إلا سقطة زمنية، فالظلم لن يدوم، والقدس ستعود حرة عربية وإسلامية».

نُصرت بالشباب:

الإعلامي عادل علوي من المغرب، أكد أن مشاركته بهذه الاحتفالية، جاءت للتأكيد على عنوان واحد، وهو أن القدس ستظل عاصمة للشباب الإسلامي، وستبقى العاصمة الأبدية لفلسطين، وقال: «أتمنى أن يخرج «صلاح الدين» من جديد، كي يحرر بيت المقدس، ونحن نفخر بأن هناك من المغاربة من قاتلوا مع إخوانهم الفلسطينيين، ليسقط منهم الشهداء على أرضها».

وترى الإعلامية نعيمة الساسي من تونس، أن الشباب الفلسطيني يحتاج لمثل هذه التظاهرة، حتى يثبت للجميع أن إمكاناته ستبهر العالم، في حال توفرت له الظروف والأجواء المناسبة، وعلى قاعدة «نصرتُ بالشباب»، فإن هذه الاحتفالية، تثبت أن الشباب الفلسطيني قادر على العطاء، وأن يجعل فلسطين وجهة لكل العالم.

وبحسب الإعلامي الأردني، الدكتور ماجد العدوان، فإن القدس عبر التاريخ، هي عاصمة للشباب الإسلامي والعربي، وهي العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية، ومفتاح السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهي تحظى دائماً بمكانة مميزة وعالية، لأن فيها واحد من المساجد التي تشد إليها الرحال، وقال: «نحن هنا اليوم من كافة الدول العربية، من المحيط إلى الخليج، للتأكيد على أن القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين، ولن نتنازل عن ذلك كعرب ومسلمين، ونؤكد على فكرة اعتماد القدس عاصمة للشباب الإسلامي، وهذا الدعم ينبع دائماً من قوميتنا العربية، ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف».

تأكيد الأهمية

أما خالد الروضان وزير الدولة لشؤون الشباب في دولة الكويت «عاصمة الشباب العربي»، فأكد أن مشاركة بلاده في هذه الاحتفالية، تندرج في إطار تأكيد أهمية القدس، وترجمة مواقف الكويت المؤيدة للقضية الفلسطينية، مفاخراً بأن الثورة الفلسطينية، انطلقت من الكويت، ومنوّهاً بأن القدس التي تتعرض لهجمة احتلالية شرسة، تحتاج لدعم صمودها، والوقوف إلى جانبها.

ولئن تفرد فلسطين ذراعيها، مهللة ومرحبة بضيوفها العرب والمسلمين، فإنها تنتظر أن يشحذ هؤلاء الهِمم، بالتأكيد على عروبتها وإسلاميتها، لا سيما أن الاحتفالية، حظيت بتفاعل عربي وإسلامي غير مسبوق، وجاءت في وقت كانت فيه القدس، أحوج ما تكون لالتفاتة من محيطها، تعيدها إلى الأضواء، وتجعل الأمة العربية والإسلامية بقضها وقضيضها، ترفع شعاراً واحداً، وقوامه: «القدس عاصمة فلسطين الأبدية».

 

دخول القدس.. عقبات يفرضها المحتل

سواء كانت زيارة القدس خطوة صحيحة أم خاطئة، يبقى دخول المدينة المحتلة دونها قيود وعقبات يفرضها الاحتلال ويشددها بين الحين والآخر، لدرجة المنع بذريعة أو بدون.

فبعد قيام إسرائيل باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 قامت بفرض الحكم العسكري عليها ولم تفرض قيوداً على تنقل الفلسطينيين بين الضفة وغزة والأراضي المحتلة عام 1948. بل اعتمد سياسية الحدود المفتوحة بين المناطق، واستمر هذا الأمر لغاية العام 1987.

وبعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987)، قامت سلطات الاحتلال بفرض قيود ووضع إجراءات للحد من تنقل الفلسطينيين بين الضفة وغزة، حيث أصدرت ما يسمى الهوية الخضراء لكل فلسطيني تعرض للسجن في الانتفاضة، وبعد ذلك طالبت الفلسطينيين من غزة باستصدار بطاقات ممغنطة كشرط للدخول الى الأراضي المحتلة عام 1948، والأمر ذاته ينطبق على القدس بشطريها.

وفي العام 1991 قامت قوات الاحتلال بفرض قيود وإجراءات على دخول الفلسطينيين للشطر الشرقي، والأراضي المحتلة عام 1948، وفي 1996 قامت بفرض قيود على دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات المقامة على أراضي الضفة. وفي العام 2000 وبعد فشل المفاوضات في كامب ديفيد اندلعت الانتفاضة الثانية، منعت الفلسطينيين من التنقل بين مدن الصفة والقدس وأراضي الـ 1948 إلا بتصاريح. وفي 2002 فرضت قيوداً على حركة الفلسطينيين في المناطق المعزولة خلف جدار الفصل العنصري وتقييد حركتهم من خلال بوابات خاصة وتصاريح مرور بأوقات محددة.

 

اقرأ أيضاً:

تعليقات

تعليقات