زيارة القدس بين حماية الهوية والتطبيع

تثير زيارة العرب والمسلمين للقدس جدلاً سياسياً ودينياً واسعاً على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي، حيث تنقسم الآراء بين من يعتبر زيارة المدينة تحت الاحتلال دعماً لصمودها وحماية لهويتها، ومن يعتبر هذه الزيارة تطبيعاً مع الاحتلال، من دون أن تستفيد المدينة شيئاً، مع الإشارة إلى أن هناك شبه مقاطعة عربية مسيحية ومسلمة للقدس منذ احتلال الشطر الشرقي للمدينة في 1967.

وبالعودة إلى هذا الجدل، نجد أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دائماً ما يدعو العرب إلى زيارة القدس، باعتبار أن «التواصل العربي مع فلسطين والقدس دعم لهويتها»، وأن القدس بأمسّ الحاجة إلى نصرتها والوقوف معها، والتواصل العربي مع فلسطين والقدس هو دعم لهويتها، وليس تطبيعاً مع الاحتلال. ويدعم عباس رأيه بأن «القدس ستظل عاصمتنا الأبدية التي ننتمي إليها وتنتمي إلينا، ولم يولد بعد الذي يمكن أن يساوم على القدس أو فلسطين».

وجدد عباس موقفه التقليدي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، معتبراً أن هذا الإعلان «لن يعطي لإسرائيل أي شرعية» في المدينة المحتلة.

شد الرحال

وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، الشيخ يوسف أدعيس، يدعو الأمة العربية والإسلامية إلى شد الرحال للصلاة في المسجد الأقصى، تأكيداً لعروبة المدينة المقدسة، ورفض اعتبار زيارة القدس تطبيعاً مع إسرائيل، مؤكداً المقولة التقليدية إن «زيارة السجين ليست تطبيعاً مع السجان»، ومهما كانت الظروف يجب زيارة القدس مساندة لأهلها، وتأكيداً لهويتها العربية الفلسطينية. ويرى أدعيس أن حماية القدس والأقصى ليست للفلسطينيين، بل هي للمسلمين عامة، كما أن المؤتمر رسالة واضحة للعالم أن الشعوب العربية والإسلامية لن تتخلى عن الشعب الفلسطيني.

وفيما يرى البعض أن الزيارات للقدس سوف تخفف الضغوط التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، يرى آخرون أن إسرائيل سوف تستغل ذلك وتتاجر فيه أمام العالم، إذ تدعي أنها لا تمنع أحداً من زيارة القدس، بما في ذلك المسلمون والمسيحيون، وأنها حريصة على تحقيق الأمن في القدس لكل من يسعى إلى زيارتها، ذلك أن إسرائيل لا تترك صغيرة أو كبيرة إلا وتحاول أن تستفيد منها، مستذكرين موقف البابا شنودة بابا الأقباط في مصر حين رفض سفر الإخوة الأقباط إلى القدس، إذ قال مقولته الشهيرة: «لن نذهب إلى القدس إلا مع إخواننا المسلمين».

أبعاد

يرى عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أن زيارة القدس في الوقت الحالي تتطلب بحثاً ودراسة، ولا يصح أن تؤخذ ببساطة، فلا بد من دراسة أبعاد الموضوع، وأن يكون هناك معيار أساسي لها، وهو كيفية تأثير الزيارة في القضية الفلسطينية من عدمها، وهو يطالب المنظمات العربية والإسلامية بدراسة زيارة القدس بشكل جاد، مشيراً إلى أن هناك ظلماً بيناً للشعب الفلسطيني. وقال أمين الجامعة العربية الأسبق: «يجب عدم الاستهانة بأي قرار خاص يصدر من المؤسسات الدولية عن المسجد الأقصى».

تعليقات

تعليقات