أدباء: الخاتمة أصعب ولادة في الرواية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

كما يحرص الكاتب على جاذبية العمل في بدايته، كي يستطيع شد القارئ إلى النص، يحرص كذلك على الخاتمة أو النهاية، التي قد تعيش في ذاكرته، كخلاصة لكل الأحداث في العمل، على اختلاف عدد صفحاته. ومن هذا المنطلق وغيره، كان للخاتمة خصوصية في الكتابة، فهي ليست كبقية النص، يسهل التعامل معه، وتتدفق وحدها بسهولة، تدفق الأحداث والكلمات، فالنهاية خلاصة السرد الذي تشابك وتشعب، وعلى الكاتب أن يوصله لآخر كلمة بالكثير من الحرص والتأثير.

حول الكتاب مع نهايات أعمالهم، أكدوا أن كتابة الخاتمة تخضع للتعديل عدة مرات أحياناً، وشددوا في حديثهم لـ «البيان»، على أهميتها، وذكروا أنها لا تخرج بسهولة، لأنها بصمة العمل.

مفاجأة

قالت الروائية أسماء الزرعوني: أصعب ولادة في الرواية، هي النهاية، لأنها تشغلني كثيراً، وقد أفكر فيها شهراً أو شهرين. ولا تخرج بسهولة، كما يحدث عند بعض الكتاب.

وأوضحت الزرعوني: إن كتابة النهاية صعبة للغاية، وتكمن صعوبتها، أني يجب أن أخرج بمفاجأة لا يتوقعها القارئ. وأضافت: عندما يقرأ الإنسان العمل الروائي، يتوقع نهاية ما، ولهذا أحرص على أن تكون النهاية غير متوقعة. وتابعت: قد أعدل على الخاتمة كلما قرأتها، إلى أن أتخذ قراراً بالتوقف عن قرأتها.

انسجام

قال الأديب حارب الظاهري: النهايات لا تترك للصدف، خاصة في الإبداعات القصصية والروائية، إذ لا بد لها من الانسجام مع تدرجات الكتابة. وأوضح: لربما هي في رأس الكاتب، ولكن سياقها يعتمد على الإشباع والإقناع. وأضاف: يستمد الكاتب النهاية من القناعة أنه سرد كل ما في وسعه من براهين وصور وحيثيات مكتملة، تؤدي الغرض من نسيج الكتابة ومحاورها.

الخواتيم

أوضحت الكاتبة فاطمة المزروعي: عندما ينتهي العمل الروائي، لا يتبقى إلا الخاتمة. وقالت: أضعها أحياناً ضمن مخططاتي، وتنجح إذا أصبحت ملائمة للعمل والشخصيات ومسار القصة. وأضافت: أحياناً أخرى أعود لقراءة العمل، ولا تعجبني الخاتمة، فأسعى لتغييرها، ووضع خاتمة أخرى.

وقالت المزروعي: قد نضع الأفكار ونكتبها، ولكن في أحيان كثيرة، تأتي الخواتيم بشكل مختلف. وأضافت: في بعض أعمالي أعشق النهايات المفتوحة، وأجدها بالفعل فرصة، ليستطيع القارئ التعبير عن حبه لشخصيات الرواية، ورغبته في رسم نهاياتها. وتابعت: في بعض النهايات، يريد الكاتب إغلاق الحكاية بشكل نهائي، فإذا رجعنا للأعمال الأدبية، لوجدنا أن هناك العديد من الأعمال التي حملت مثل هذه النهايات المفتوحة، مثل «ألف ليلة وليلة»، وظلت لغزاً حتى الآن.

وذكرت إضافة إلى العشرات من الأعمال التي قد تثير نهايتها الضجر والملل، والتي تكون ليست كبداياتها، أو العكس صحيح، قد تكون نهايتها جميلة، وتكون مفاجأة وصدمة للقارئ. وأضافت: هناك العديد من الأعمال التي تحمل نهايتها مفاجأة، لا يمكن أن تنسى، وتظل عالقة في الأذهان.

ركن

وشددت المزروعي على أهمية النهايات: تعد النهاية أو الخاتمة، الركن الأسمى في العمل الإبداعي، فنهايات الأعمال، هي التي تجيب عن تساؤلات القراء، وأحياناً ترفع معدل الرضا في تقييم القارئ للأعمال الأدبية، أن هذه المرحلة من أصعب المراحل بالنسبة للكاتب، قد تكون النهاية بمثابة نجاح للعمل الروائي، أو تمثل عامل هدم أو ضعف من جانب آخر، إن لم تكن الخاتمة بالمستوى المطلوب. واختتمت بالتأكيد على أن الخاتمة، سر من أسرار نجاح العمل الأدبي.

بصمة

وليد المرزوقي الكاتب والإعلامي في قناة سما دبي، قال: تعتبر النهاية حالة عاطفية، بعد أن أكتب وأغير، تأتي تلك النهاية التي تكون بمثابة اللمسة النهائية للعمل. وأوضح المرزوقي: إن وضع الخاتمة، يكون بمثابة وضع بصمة عمل، وخلاصة لعشرات الآلاف من الكلمات. وأضاف: النهايات في أعمالي متنوعة، بحسب العمل الذي اشتغلت عليه، إن كان أدبياً أو عبارة عن دراسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات