في الحلقة الـ 15 من الوثائقي الدرامي «قصتي»

«السباق الأول» لحظات إثارة وترقب راسخة في عمق الذاكرة

«كما الخيل الأولى، يكون السباق الأول، مناسبة يستحيل أن أنساها ما حييت ولحظات إثارة وترقب، ما زلت أشعر بها كلما تذكرتها».

هكذا يروي ويذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قيمة اللحظات الجميلة الممهورة بالنجاح والتميز.

والتي تبقى راسخة في أعماق الذاكرة، من خلال قصة «السباق الأول» في كتاب سموه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، والتي أضاءت عليها الحلقة الجديدة من البرنامج الوثائقي الدرامي «قصتي» المستلهم من كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لسموه، ويعرض البرنامج على شاشات تلفزيون دبي ومنصاته المتعددة.

ويضيف سموه في هذه القصة، موضحاً خصوصية اللحظات الأولى عن مشهد مؤثر في «السباق الأول» الذي خاضه فارس العرب، والذي يحبس الأنفاس: «وضعت الأعلام عند خطي البداية والنهاية».

الاستعداد للسباق

وفي أجواء هذه القصة، يستحضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تفاصيل «السباق الأول»: انتشرت أخبار التحدي الذي أعلنه والدي في كافة الأرجاء. جهز الشيخ مكتوم «العودة» المهرة القادمة من سلالة «وذثن»، وكان الشيخ حمدان يعمل مع الفرس «حمدانية» أما أنا فكنت سعيداً مع فرسي «أم حلج».

ويتابع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في هذه القصة، والتي استعرضتها حلقة البرنامج، شارحاً المشاهد الاحتفالية بهذه المناسبة: «أمر والدي بتسوية طريق بطول كيلو مترين على شاطئ جميرا، وقام متنافسو الإمارات المجاورة بنصب خيمهم على الشاطئ وخيموا هناك مع خيولهم».

ويضيف سموه: «وصلت هناك قبل أسبوع من موعد السباق، فقد أرسلني شقيقاي مكتوم وحمدان قبل بدايته لتجهيز المخيم لثلاثتنا، في تلك الليلة قطعت الطريق الضيقة، وأنا أقود فرسي بحبل وأحدثها عن السباق الذي ينتظرنا».

احتفالية النصر

وعن لحظات بدء السباق، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «طلبوا منا أخيراً ركوب أحصنتنا، ووصلنا جميعاً نقطة البداية، ووقف حكم البداية رافعاً مسدسة فوق رأسه فثبت نظري على إصبعه التي يضغطها على الزناد محاولاً تحديد العضلات التي ستطلق الرصاصة. خاطبت «أم حلج» بلطف، وقدرت أنها تحاول الاستجابة لكلماتي والتفاعل معها».

ويضيف سموه: «انحبست أنفاسي عندما انطلقت «أم حلج» بقوة هائلة أدهشتني. فثبت نفسي على ظهرها الأملس لأنني كنت أسابق من دون سرج. وكانت الأحصنة من حولي تندفع إلى الأمام مثل موجة مد وجزر مهولة، وامتلأ الجو بصيحات الفرسان والهتافات، لم يتطلب الأمر سوى اجتياز 200 متر تقريباً ليستقر السباق على نمط معين حيث تقدم علي سلومة ممتطياً «العودة» وبدا كالشبح في الضباب قبل أن يختفي بعيداً. كان يتوق إلى إحراز مركز متقدم منذ البداية، قررت ألا انتظر مع الآخرين».

وذكر سموه أدق تفاصيل مشاركته في السباق: «استعجلت «أم حلج» فغمرتني الفرحة وامتلأ قلبي بالفخر وأنا أرى استجابتها وإصرارها على تخطي «العودة»، فهل هناك أروع من أن تطلب من حصان وتراه يبذل قصارى جهده كي لا يخذلك».

وتابع سموه: «حثثت «أم حلج» لتعطيني كل ما لديها من قوة، ولم تبخل علي بذلك أبداً، فعوضت مسافة القفزتين التي تقدم بها سلومة علي وهي تعدو بتخبط في الرمال العميقة، وشعرت بأن قلبي يقفز خارج جسدي عندما وجدتني أحاذيه كتفاً بكتف، لكن «العودة» سبقتنا بخطوة واحدة خلال تمايل رؤوس الأحصنة.

وتبعني حمدان في المركز الثالث». أصبح لـ «أم حلج» مكانة مميزة، أوضح صاحب السمو نائب رئيس الدولة: قرر الشيخ حمدان إضافة فرسي إلى مجموعته، من كان يتخيل أن الشقيق الأكبر الذي أوقره سيبدي رغبته باقتناء فرس أعددتها بنفسي؟».

وأضاف سموه: «في تلك الليلة نهضت بعد أن نام إخوتي واتجهت نحو فرسي فبسطت ساقيها وغمرتهما في الرمل ورفعت رأسها وصهلت عند اقترابي منها كأنها تحييني بهدوء، وقفت أمامها وتأملت النجمة البيضاء التي تمددت بخطوطها على وجهها الأسود، وجلست بالقرب من بطنها لأخبرها أنها ستكون مع حمدان.

فهذا ما تعلمناه في الصحراء، طاعة الكبار أهم من كل شيء، ويشرفني أنه يريدها، إلا أن ذلك لم يمنع قلبي من الشعور بالانكسار»، وتابع سموه: «العلاقة التي تربطك مع خيلك قد تكون قوية وعظيمة، ولكن علاقة الأخوة أقوى وأعظم، أعطيت فرسي لأخي الشيخ حمدان. وأعطاني هو الحرية الكاملة لأختار أي فرس من إسطبله».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات