استطلاع "البيان": أدب الرحلات بريق لم يخفت ومتعة مكللة بالجوهر والقيمة

يعد أدب الرحلات من الفنون الأدبية الثرية بالمعلومات والحقائق حول المدن والبلدان والأماكن لتوثق المشاهد والآثار والصور، وهذا البعد العميق لاختلاف العادات والتقاليد المغموسة بتراث أهلها وتفاصيل الحياة اليومية، بلغة تصويرية عالية، تنقل الأحاسيس والعواطف التي يثيرها الكاتب من خلال أسلوبه المعتمد على السرد القصصي والطابع الروائي للرحلة.

وجاءت الردود والآراء والأرقام متقاربة على السؤال الذي طرحته «البيان»، «هل أدب الرحلات لا يزال يحظى بشعبية مهمة ويحوز مكانة ثقافية وعلمية مؤثرة؟»، فكانت النتائج كالتالي: على موقع البيان الإلكتروني، كانت أجوبة المستطلعة آراؤهم 56% بنعم، و44% بلا، أما في تويتر، فقد أجاب 61.4% بنعم و38.6% بلا.

رونق خاص

وفي السياق، يؤكد د. محمد بن جرش الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات أن دب الرحلات له رونق خاص وهناك اهتمام بهذا الأدب في الدول العربية والأوروبية، وهناك مهرجانات وجوائز خصصت لهذا الأدب مثل جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة، التي تم إطلاقها منذ عام 2003 في الإمارات بهدف تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في أدب السفر والرحلات. وهناك كتاب إماراتيون اهتموا بهذا الأدب وأنتجوا أعمالاً ساحرة قدموا من خلالها انطباعاتهم حول المدن التي زاروها، وسلطوا الضوء على ذاكرة تلك المدن وتاريخها وثقافتها وعاداتها الاجتماعية وأوردوا تفاصيل بانورامية جميلة ومشاهد تأسر مخيلة القارئ.

 

مغامرة قصصية وحول التغيرات المعاصرة التي رافقت تطور أدب الرحلات، تقول الكاتبة سحر نجا محفوظ إن أدب الرحلات قديماً كان إحدى وسائل تقريب الشعوب للتعرف أكثر إلى بعضها البعض. ولكن مع وجود الإنترنت والسفر المتاح، نحتاج إلى من يسبر أغوار الأماكن بكل جرأة ليحدثنا عنها في مغامرة قصصية، فنرى معه الألوان ونشعر بهواء المكان ورائحته، ولا شك في أن الكتابة في أدب الرحلات قد تغيرت طريقتها بعد الانفتاح الواسع بين الدول وسهولة السفر إلى معظم الأقطاب والاكتشاف الشخصي لمناطق لم تتم زيارتها من قبل، ولذلك لم يعد الكاتب في هذا النوع من الأدب يعتمد فقط على تعريفنا بتجربته خلال السفر والمدن التي زارها بأسلوب سردي يشبه المذكرات، بل أصبح لزاماً عليه إدخال عنصر المغامرة خلال الكتابة مرافقة لجميع عناصر الأدب من عقدة وحدث مهم وحل أو نهاية مفتوحة، لجذب القارئ الذي أصبح يبحث عن مغامرة معينة خلال قراءته للرواية. وفي نفس الوقت يعرفنا بعادات وتقاليد ولباس ومأكل وأسرار تلك الأماكن التي ينتقل عبرها في المغامرة.

توثيق دقيق

ومن جانبه، يقول الكاتب والمسرحي د.هيثم الخواجة إنه لطالما كانت عوالم أدب الرحلات مثيرة للدهشة والإعجاب. وقد اهتم العرب والمسلمون بهذا النوع من الأدب الرفيع منذ غابر الأزمان، وحققوا من خلاله أدباً مبدعاً خلاقاً، إضافة إلى الفوائد الإنسانية والاجتماعية إلى جانب الاقتصادية والعقيدية، وفي العصر الحديث اهتم بعض الكتاب بأدب الرحلات، فوثقوا رحلاتهم إلى بلدان العالم العربي والغربي، ولقد تميزت كتابتهم بالإبداع والتوثيق الدقيق، إلى جانب الأسلوب الرشيق، ولذلك كله ما زال أدب الرحلات يحظى بشعبية كبيرة إلى يومنا هذا.

ويضيف د.هيثم: يعد أدب الرحالات قديماً وحديثاً سجلاً عامراً بالمعارف والخبرات والأحداث المشوقة والغرائبية وأساطيرها التي توقع القارئ في حيص بيص من أمره بين مصدق، وغير مصدق. وفي العصر الحديث رصد العديد من الكتاب في رحلاتهم مشاهدات زاخرة بالمعارف والأماكن والشخصيات في دول العالم، فلا يمر عام إلا وتصور بعض الكتب هذه المجالات، وحصل العديد من الكتاب العرب على جائزة ابن بطوطة في دورتها الـ17 (2019) التي يمنحها المركز العربي للأدب الجغرافي - ارتياد الآفاق .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات