السرقات الفنية سطو «أنيق» على جهود المبدع

السرقات الفنية، حكاية لا تجد لها نهاية، فما تكاد تغيب عن الواجهة حتى تطل برأسها مجدداً، لتكشف هذه السطور ما يتحمله صناع الإبداع من معاناة، جراء ما يتعرضون له من سرقة «لجهودهم وتعبهم»، في وقت لا تكاد فيه هذه السرقات تقتصر على مجال معين، حيث يعاني منها الجميع، فيما يبرع «أبطال هذه الحكايات» في تصنيف هذه السرقات تحت مسميات عديدة أبرزها «الاقتباس» و«توارد الأفكار» و«التأثر» وغيرها من مسميات «أنيقة»، هدفها إبعاد الشبهة عنهم. ظاهرة السرقات الفنية لا تزال «مؤرقة» لصناع الإبداع، لتأتي الآراء التي استطلعتها «البيان»، وتؤكد أن السبب وراءها هو غياب التشريعات والقوانين التي تكفل حقوق وجهود هؤلاء المبدعين، وتحد من «السطو الأنيق» على جهود المبدع.

قراءة المشهد

يقول السيناريست محمد حسن أحمد، لـ«البيان»: «في الغالب يمكننا قراءة المشهد في الخليج بشكل أكثر انحيازاً إلى موضوع التكرار الذي يضع الأفكار في سياق واحد، وهذا ما يجعل الأعمال سواء كانت رؤية إخراجية أو سيناريو أو حتى مقطوعة موسيقية ذات حضور مباح ومتشابه».

وأضاف: «الاقتباسات لها وزنها الأدبي من خلال كتابة المصدر أو أخذ الحقوق، وبالتأكيد هناك سرقات فنية هنا وهناك وخاصة في الموسيقى والكتابة» وأكد محمد أنه «لا يرى في الأفكار مساحة للسرقة أو الاقتباس»، وأوضح أنه يقصد بذلك بالضبط «في القصة والشخصيات والمعالجة الدرامية».

 

غياب الضوابط

أما الناقد عبد الستار ناجي، فيرى أن «غياب الضوابط والتشريعات» سبب هذه الظاهرة. وقال: «غياب الضوابط والتشريعات والمؤسسات القانونية، التي تحمي حقوق الملكية الفكرية، هو السبب المباشر وراء قيام البعض، باقتباس جملة أو فكرة أو رؤية أو غيرها من مفردات الإبداع الفني». وأضاف: «حتى وقت قريب كان صناع الموسيقى والسينما والمسرح في العالم العربي يشدون الرحال إلى باريس وروما ولندن لمشاهدة كل ما هو جديد فنياً، حتى على صعيد الموضة، ليعيدوا تقديمه إلى العالم العربي الذي كان ينبهر بتلك النتاجات، والتي هي في الحقيقة ملك إبداعي للآخرين، دون حتى الإشارة إلى مصدرها الحقيقي».

ويؤكد ناجي أن الوضع اليوم تغير نوعاً ما، وأصبح هناك مجموعة من المؤسسات المتخصصة بهذا الشأن، ضارباً مثلاً في «مؤسسة الحقوق الفكرية الابداعية» (سيسم) الفرنسية. وقال: مؤسسة «سيسم» الفرنسية تضمن للمبدع حقوقه وعائدات تلك الحقوق، والأمر لم يعد قاصراً على هذه المؤسسات وإنما أصبح هناك عديد البرامج التي يمكنها أن تدل مباشرة إلى أصل اللحن والأغنية والنص واللوحة وغيرها من أجل حماية المبدع. ويشبه ناجي عملية السرقات الفنية بأنها لا تقل عن «سرقة وطن».

وصفة سحرية

من طرفها، أشارت المخرجة زهرة مفيد، إلى أن الساحة الفنية العالمية وليس العربية فقط، تعاني من هذه الظاهرة. وقالت: «بتقديري أن الوصفة السحرية لحل هذه المعضلة تكمن في حفظ الحقوق والملكية الفكرية، التي تضمن لكل طرف حقه». وأضافت: «قد تبدو هذه الإشكالية واضحة في بعض القطاعات الفنية، وليس كلها، فعلى مستوى السينما، لا تظهر هذه الإشكالية في جوانب الإخراج مثلاً، كونه يقوم بالأساس على رؤية المخرج الشخصية، ولذلك نجد أن الأعمال السينمائية تأتي مختلفة، كون كل مخرج يتأثر بخطوط أي من المدارس أو الموجات السينمائية التي عرفها التاريخ الإنساني، والتي تمنح المخرج حرية تقديم وجهة نظره ورؤيته في العمل الفني».

 

في حين وصفت الملحنة الإماراتية إيمان الهاشمي، موضوع السرقات الفنية، لا سيما في الموسيقى، بـ«الأمر المؤرق». وقالت: بتقديري إنه أمر مؤرق ومحزن في الوقت نفسه، عندما تشعر بأن جملة موسيقية أو لحناً ما قد سطا عليه أحدهم بطريقة أو بأخرى، من دون الإشارة إلى صانعه الحقيقي، وبالنسبة لي لا أؤمن بوجود «اقتباس» في العمل الموسيقي، لأن اللحن يعبر في الأساس عن صانعه، والحالة التي انخرط فيها عندما قام بتأليفها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات