ندوة افتراضية حول مستقبل الكتب الإلكترونية

نظمت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي الاثنين الماضي، جلسة نقاشية افتراضية تحت عنوان «التطورات المستقبلية للكتب الإلكترونية» بمشاركة خبراء دوليين ومسؤولين عن قطاع النشر الإلكتروني.

تحدث في الجلسة كلاً من سهام عبد الله الحوسني، مديرة النشر الإلكتروني بدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، والخبير الأرجنتيني أوكتافيو كوليز، مستشار اليونسكو في القضايا ذات الصلة بالثقافة والإبداع الرقمي والذكاء الاصطناعي، وستيفن روساتو، المدير التنفيذي لتطوير الأعمال والمدير العام لشركة أوفردرايف، وجياكومو دانجيلو، الرئيس التنفيذي لستريت ليب - وهي منصة توزيع عالمية لصناعة النشر الإلكتروني.

وجوليا بالوغ، المشرفة على قسم الحقوق المحلية والدولية والتراخيص في دار النشر النمساوية الرائدة أوبررويتر. وأدار الحوار صلاح شبارو، مؤسس ومدير موقع نيل وفرات، أحد أكبر وأهم المواقع لبيع الكتب العربية على الإنترنت.

وفي بداية مداخلتها قالت سهام عبد الله الحوسني إن الأزمة الحالية، وتواجد الجميع في بيوتهم قد ساهم في زيادة مبيعات الكتب الإلكترونية حول العالم بنسبة 10% خلال الأشهر الماضية.  وأضافت أن دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي قد اضطلعت بدور مهم لدعم الطلاب في الدولة خلال فترة التعلم عن بعد ودعم الأفراد خلال فترة بقائهم في منازلهم، لذا سعت الدائرة لتوفير محتوى تعليمي متنوع مجاناً على منصاتها، بالإضافة إلى إقامة شراكات جديدة لإتاحة الكتب التي نشرتها الدائرة على منصات متعددة.

وقال أوكتافيو كوليز إن قطاع الكتب شهد العديد من مبادرات التضامن العالمية لدعم متاجر بيع الكتب وذلك استناداً إلى الإجماع على أهمية الكتاب المطبوع في المضمار الثقافي، وأضاف أنه من خلال عمله مع اليونسكو أدرك الطبيعة المزدوجة للكتاب، فهناك الشق الاقتصادي لهذه الصناعة وهناك القيمة الثقافية، التعليمية والإنسانية. وأدرك أيضاً أهمية الحفاظ على البيئة الممكنة لاستمرار متاجر الكتب.

حيث يجب ألا يُسمح باندثار هذا العالم الكبير والذي يواجه أخطاراً حقيقية. وأضاف أنه يجب أن يتم العمل بالتوازي للتوسع في إنتاج محتوى إلكتروني ذي قيمة عالية، لأن للكتب الإلكترونية ميزة كبيرة وهي إمكانية الوصول إلى أكبر عدد من القراء بسهولة ومرونة قد لا تتوفر للكتاب المطبوع.

من جانبه أوضح ستيفن روساتو، أن العديد من المكتبات العامة حول العالم ومنها مكتبات أبوظبي العامة ومكتبة الشارقة العامة تستخدم منصات أوفردرايف، وقد اضطروا للعمل بجهد كبير لمواكبة الزيادة الهائلة في الطلب على الكتب الإلكترونية خلال الأشهر الماضية، وأضاف أنه رأى الكثير من أوجه التضامن التي تطرق إليها السيد أوكتافيو، حيث قامت العديد من دور النشر بتوفير الكتب مجاناً. وأكد أن مبيعات الكتب الإلكترونية عبر المنصات التي تديرها أوفردرايف قد زادت بنسبة 30% خلال أول أسبوع من تطبيق الحجر المنزلي، بينما حققت مبيعات كتب الأطفال زيادة تتراوح ما بين 65 % إلى 75%خلال الفترة نفسها.

وفي مداخلته، قال جياكومو دانجيلو، إنه على الرغم من النمو الكبير في مبيعات الكتب الإلكترونية إلا أنها لا تزال تمثل 10% إلى 20% فقط من إجمالي مبيعات الكتب. وأرجع ذلك إلى سياسة تسعير الكتب الإلكترونية على المنصات العالمية مثل متاجر آبل ستور وغوغل بلاي والتي تتبع السوق الأمريكي، ما يجعل هذه الكتب خارج متناول القرَاء في معظم دول العالم، ولاسيما الدول النامية، ويزيد من ظاهرة قرصنة الكتب كنتيجة لعدم إمكانية الحصول على الكتب بشكل قانوني.

وأكدت جوليا بالوغ، أن دور النشر حول العالم تقوم بوضع سياسة تسعير الكتب الإلكترونية بحيث يقارب ثمنها الكتب المطبوعة بشكل مقصود، بحيث لا تتنافسان في السعر ويكون الفيصل في اختيار إحداها عوامل أخرى، مثل سهولة نقل الكتاب، وتحميله بين الأجهزة المتنوعة، والخصائص التفاعلية للكتب الإلكترونية وما إلى ذلك.

وفيما يتعلق باستمرار ظاهرة الإقبال على الكتب الإلكترونية بعد انتهاء الأزمة الحالية، أجمع المشاركون أنه يمكن التعامل مع هذه الظاهرة على أنها الواقع الجديد، حيث يتوقعون أن تُحدث هذه الفترة تغيراً في عادات القراءة، حيث سيعتاد الناس على مرونة الكتاب الإلكتروني وسهولة توفره في أي وقت. كما أن الطفرات التكنولوجية المتلاحقة مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنية الجيل الخامس كلها عوامل داعمة للتوسع في قطاع النشر الإلكتروني، ويتوقع أن تتمثل بعض التحديات المستقبلية في سيطرة دور النشر الكبرى على السوق مما قد يؤثر سلباً على تنوع المحتوى المتوفر إلكترونياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات