أطفال «مركز راشد» يواجهون «كورونا» بالرسم والألوان

لوحة بريشة علي العامري | البيان

لوحات وقصاصات صغيرة، تزينت بألوان الأمل، أبطالها ثلة من أطفال مركز راشد لأصحاب الهمم، الذين استطاعوا تجاوز حدود الإعاقة، ليعبّروا عن تكاتفهم مع المجتمع المحلي والدولي، في مواجهته للمحنة التي أصابه بها فيروس كورونا المستجد، فيما وحّد الطلبة أصواتهم وألوانهم مع أصوات الجهات المختصة، داعين الجميع لالتزام بيوتهم اتقاءً لشر فيروس لا يرى بالعين المجردة.

عوشة سبت وعلي العامري، طالبان من أصحاب الهمم، التزما حدود البيت، ووجدا بالرسم مهرباً من الحجر الصحي، ليقدما من خلاله رسائل غلفاها بالأمل وزيناها بالحب، وحملاها بالكثير من عبارات الشكر والدعاء لأولئك الذين وقفوا على حد المواجهة مع فيروس قاتل أودى بحياة الآلاف حول العالم، حملا لوحاتهما برسائل تحث الجميع على اتباع الإجراءات الاحترازية، وارتداء الكمامات، وغسل اليدين، وكذلك عناق محبة للأطباء، وجنود الصف الأول، فكانت رسائلهما سلسة، تشبه إلى حد كبير عواطفهم، وتفاعلهم مع المجتمع.

طفل صغير

على طاولة صغيرة، يجلس علي العامري، المصاب بمتلازمة داون، ممسكاً أقلامه وألوانه، يرسم طفلاً صغيراً، جاء من عالمه، يجلس على كرسي متحرك، ويقف أمام المغسلة، ليعلن انتصاره على الفيروس القاتل، وفي لوحة أخرى، يمضي العامري، ليعانق الأطباء، ممن نذروا أنفسهم للدفاع عن الوطن، في حربهم ضد الفيروس، فيما انتصرت زميلته عوشة سبت المصابة هي الأخرى بمتلازمة داون، بلوحاتها إلى كل الأطفال، لتحثهم على ارتداء الكمامات والقفازات، لحماية أنفسهم، من شر الفيروس، لتؤكد عوشة لـ «البيان»، أن الأجواء العامة هي التي ألهمتها لإنجاز هذه اللوحة، المزينة بألوان الفرحة، مشيرة إلى أن «الأمل هو الطريق الأمثل لمقاومة المرض».

 

شريحة مهمة

من جهتها، أكدت مريم عثمان، المدير العام لمركز راشد لأصحاب الهمم، في حديثها مع «البيان»، أن هذه الرسومات ما هي إلا جزء صغير يعبر عن تفاعل أصحاب الهمم مع الأجواء التي فرضها انتشار الفيروس حول العالم. وقالت: «لطالما شكل أصحاب الهمم جزءاً من المجتمع، وعايشوا فرحته، ووقفوا إلى جانبه في كافة الظروف والمناسبات، وما نشهده اليوم، من تفاعل، يمثل جانباً مشرقاً من حياة أصحاب الهمم». وأضافت: «ما يسري على المجتمع المحلي من إجراءات، بلا شك يسري أيضاً على أصحاب الهمم، الذين وجدوا في الرسم والألوان طريقة جميلة للتعبير عن شكرهم للجهات المسؤولة وللكوادر الطبية التي تعمل على مدار الساعة لحمايتنا من الإصابة بالفيروس».

مبادرة جميلة

ورأت مريم في هذه الرسومات، مبادرة جميلة من أصحاب الهمم. وقالت: «هي مبادرة جميلة، يعبر طلبتنا من خلالها عن حبهم، للوطن، ويقدمون من خلالها نظرتهم الخاصة للأوضاع المحيطة بهم، في وقت التزموا فيه جميعاً بالبيوت وبالإجراءات الاحترازية»، مشيرة إلى أن إدارة المركز سعت منذ اللحظة الأولى إلى بث الوعي بين الطلبة، حول أهمية التباعد الاجتماعي واتباع الإجراءات الاحترازية، قائلة: «نحن على تواصل دائم مع الطلبة لتلبية احتياجاتهم الخاصة، في ظل الظروف التي نعيشها حالياً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات