العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «وادي الغريب».. عوالم ما وراء الإنترنت

    رغم محتواه المكدّر الحافل بموضوعات تكنولوجيا الرقابة غير النظامية، ورؤساء العمل عديمي الرأفة، والمضايقات والتحرشات، يظل كتاب «وادي الغريب» للمؤلفة آنا وينر، حافظاً بين دفتيه متعة للقراءة.

    فهو كتاب المذكرات الأول للمؤلفة وينر، الذي تأخذنا عبر صفحاته اللاذعة والقاتمة في رحلة طويلة، نطوف فيها على ثقافة الشركات الناشئة، خلال حقبة هي الأكثر حماقة وتباهياً، فتصف لنا كيفية تحوّل عالم المثاليات لديها إلى خيبة ورعب مع بداية معاناة المجتمع من تبعات ولع التقنية المنفلت بالنمو.

    في إطار حبكة محفزة على التفكير، تفاجؤنا المؤلفة بنفحاتها الشعرية الناقدة لتأثيرات عالم التكنولوجيا، حيث يتقلب أسلوب السرد لدى وينر بين المضحك والتثقيفي، في كبسولة زمنية مثالية تعبر عن مدينة سريعة التغييرات.

    فيما تسفر النتيجة عن عمل أشبه بلوحة لـ«لأشخاص ما وراء الإنترنت» في لحظة مفصلية من الثقافة الأمريكية، كما أنها قصة عن التقدم في العمر تتمحور حول أسئلة مألوفة: أي نوع من الحياة أريد أن أعيش؟ وما أهدافي، بماذا أؤمن، وكيف أحقق التوازن؟

    في كتابها تمنح وينر الشخصيات المرسومة بلباقة، أسماء مزيفة، أما الشركات فتبقيها بلا أسماء، وتستعيض عنها بأوصاف ثاقبة، فموقع فيسبوك مثلاً هو «الشبكة الاجتماعية التي يكرهها الجميع»، في حين أن إدوارد سنودن «واشي وكالة الأمن القومي العائد إلى الإعلام»، والأهم وفق ما تذكر آنا «أن نتذكر بأن غوغل مجرد منصة إعلانية، وأن فيسبوك منصة مراقبة».

    جانب جيد

    كيف تكون شخصاً طيباً في عالم تتجه فيه الطيبة والاستقامة لأن تكونا أكثر بقليل من ممارسة التمييز السلعي للشركات، سؤال كبير يحرّك الجزء الأكبر من الكتاب، ونلحظ فيه حدة صراع وينر لإيجاد إجابات مقنعة. ومع أن «وادي الغريب» بمجمله لاذع وقاتم، إلا أن الكاتبة تحاول فيه رؤية الجانب الجيد في الأشخاص.

    وتصف في مكان ما نفسها بـ«شفيعة الوجدانيات الضالة»، التي تحاول على الدوام البحث عن تفسيرات سيكولوجية تقف خلف تذبذبات البشر.

    كأن تتخيّل «القصة العاطفية والتاريخ الشخصي والرواية التي تروّض عبرها التعاطف». وتتساءل الكاتبة وينر، إذا ما كان المديرون التنفيذيون لشركة كتب إلكترونية ناشئة يشعرون بالوحدة، أو أن المسؤول التنفيذي «الرهيب» لشركة البيانات يرغب في جعل عائلته فخورة به وحسب.

    وفي الوقت الذي يحفل «وادي الغريب» بتفاصيل مملة، تحتفظ وينر بنفحة احتقار ممن يمتلكون السلطة الفعلية، وترى أن «وادي السيليكون» يسهم في «تجفيف عقول» المواهب الشابة، فيما تعمل في الخفاء على تقويض المؤسسات الديمقراطية الأساسية.

    طباعة Email