ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث بمشاركة 6 دول

«رحلة الهجن» تشد الرحال إلى عمق صحراء دبي

■محطات متنوعة لـ«الرحلة» تعرّف بطبيعة الحياة في الصحراء | من المصدر

انطلقت أمس، رحلة الهجن التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث للعام السادس، إلى عمق صحراء دبي، وذلك بمشاركة 11 شخصاً يمثلون 6 دول.

ومع تباشير الصباح انطلق فرسان الصحراء بقيادة عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، من منطقة «مندر الأصلاب» نحو «جسيورة» على خط سير تم إعداده مسبقاً، لتمضي القافلة في أغوار الصحراء عبر محمية «قصر السراب» مروراً بمناطق «شاه» و«الثروانية» و«شمال العصب» و«حصن الظفرة» و«محمية المرزوم» و«الشبيكة» و«بوقرين» و«شمال رزين» و«غابات الحفار» و«العجبان» و«سيح السلم»، حتى تحط القافلة رحالها في القرية التراثية بالقرية العالمية، على أن تستغرق الرحلة 14 يوماً تقطع فيها نحو 65 كيلومتراً في اليوم الواحد، وذلك وفقاً للأحوال الجوية.

الاستعدادات

وأعربت هند بن دميثان القمزي، مدير إدارة الفعاليات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، عن ترحيبها بالمشاركين وعن تقديرها لكل من ساهم في إنجاح هذه الفعالية عبر السنوات الماضية سواء من فرق العمل أو المشاركين أو الجهات الأخرى المتعاونة، وقالت: «أثبتت هذه الفعالية طيلة الأعوام الماضية نجاحها وباتت تستقطب أشخاصاً من حول العالم، ممن تواصلوا مع المركز رغبة منهم في خوض هذه المغامرة للتعرف على التراث الحقيقي للدولة، وهذا ما يجعل منها حدثاً يضع كل مشارك في دائرة الضوء، فهو السفير الذي سيعود لوطنه ويروي للأهل والأصدقاء قصصاً لم تعد مألوفة، عن كيفية الارتحال على ظهور الهجن ونصب الخيام وتوّسد رمال الصحراء والتحاف السماء والعمل بروح الفريق الواحد لإعداد المخيم والزاد وإطعام الجمال والعناية بها ومن ثم الترحال على ظهورها لساعات طوال».

وأضافت بن دميثان: «نفتخر بإطلاق الرحلة في وقت مبكر، فهي هذا العام تعد امتداداً لاحتفالية اليوم الوطني الـ 48، وهي مناسبة غالية علينا جميعاً وتتماشى وأهداف المركز الرامية إلى الاحتفاء بموروثنا الثقافي».

مفاجأة

وكشفت هند بن دميثان عن مشاركة طفلين يبلغان الخامسة من العمر في هذه الرحلة وأكدت: «نحن فخورون باستقطاب أعداد أكبر من مواطني الإمارات في هذه النسخة، لنتمكن من الموازنة بين عدد المواطنين والمقيمين، إضافة إلى المفاجأة التي أسعدتنا كثيراً وهي مشاركة الطفلين عبد الله وحمدان.

آملين أن يمثلا قدوة للأطفال، وهي أيضاً تجربة تساعدنا على التطلع نحو أفق جديد لفتح باب مشاركة الأطفال برفقة ذويهم».

المشاركون

تضم رحلة الهجن هذه النسخة مشاركين من الإمارات وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألبانيا، وتم اختيارهم من بين 700 متقدم للرحلة، وذلك بناء على التزامهم في التدريبات الإلزامية بالعزبة المخصصة من قبل المركز، إلى جانب اجتيازهم كافة الامتحانات المطلوبة للمشاركة في هذه الرحلة.

وقالت المشاركة الإماراتية مريم محمد: «سمعت عن الرحلة منذ 3 أعوام وراودتني فكرة الانضمام إلى القافلة منذ ذلك الوقت، فأنا أحب التراث منذ صغري، إلا أن الفرصة لم تتح لي سوى هذا العام فقررت المشاركة. أنا أعمل في إسطبلات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، ومتسابقة قدرة محترفة.

وأضافت: لا شك في أن الفروسية تعلم التوازن إلا أنها تختلف عن ركوب الهجن، لذا حرصت على التدريب من الصيف الماضي في العزبة المخصصة، وأتطلع إلى أن أتعلم الكثير عن الهجن والصحراء وكيف كان يعيش أجدادنا في الماضي».

رواج كبير

أعلن المركز عن انطلاقة مبكرة للنسخة السادسة من رحلة الهجن التي لاقت رواجاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية، لا سيما أن عدد المتقدمين لرحلة العام الماضي بلغ نحو 1000 شخص، بينما تقدم للتسجيل أكثر من 700 شخص هذا العام وذلك فور الإعلان عن الرحلة على هامش المعرض الدولي للصيد والفروسية أكتوبر الماضي.

وتختلف رحلة الهجن عن مثيلاتها وتصب أهدافها في التركيز على عيش الأجواء الحقيقية وليس تهيئتها من منظور سياحي، وتعتمد على التدريبات المكثفة للمشاركين لاحتراف عملية امتطاء الهجن وامتحان قدرات المشاركين الفردية وعزيمتهم لخوض تحد جديد في الصحراء المترامية وسط طرق وعرة وتلال رملية وحلة تتطلب منهم النزول ودفع الهجن لاجتيازها ولياقة بدنية وقدرة تحمُّل عالية، والانعزال التام عن حياة المدينة، والالتزام بتعليمات قائد الرحلة لمدة تصل إلى نحو أسبوعين حتى الوصول إلى المحطة النهائية.

أرقام جديدة

وكانت القافلة في النسخة الماضية قد قطعت 700 كيلومتر في 14 يوماً على ظهر الجمال، حيث واجه المشاركون تحديات جمّة وركوب الهجن لنحو 10 ساعات يومياً، ويعتبر اجتياز هذه المسافة في هذا الوقت رقماً يصعب تحقيقه.

"فرسان"

اعتمدت تسمية «فرسان الصحراء» للرحلة، للإشارة لأبطالها، الذين قرروا خوض مغامرة تتطلب الشجاعة والصبر وتمتحن قدراتهم الفردية في التأقلم مع محيطهم بكل الظروف، ليعيشوا تجربة حقيقية من الماضي تقربهم إلى تراث دولة الإمارات الثري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات