«رسوم متحركة» تسبر تأثيرات جدارية بيكاسو المناهضة للحرب

سؤال مركزي يطرحه فيديو الرسوم المتحركة، الذي ابتكره موقع «تيد إد»، حيث يسأل كاتب السيناريو الباحث في مجال علوم الإنسانيات إيزولت غيلسبي: «كيف لنا أن ندرك مراد تلك اللوحة القاهرة، وما الذي يجعلها تحفةً في عالم الفنون المناهضة للحرب؟».

عن لوحة «غرنيكا» كان غيلسبي يتحدث، الجدارية المؤثرة لبيكاسو التي تبعث في نفس الناظر إليها للمرة الأولى مشاعر الذهول والفضول ربما أو الدهشة نظراً لاختلاف اللوحة عن بقية معروضات المتاحف أو كتب التاريخ. لا بدّ أن تثير نفحةً من الحيرة والارتباك، لكنك لم تشعر ربما بمدى الصدمة لو علمت ماذا فعل كثيرون ممن رأوها قبلك.

العثور على إجابة السؤال تستوجب العودة بالزمن إلى 26 أبريل عام 1937، حين «قصفت القوات الفاشية قرية غرنيكا في الباسك شمالي إسبانيا، التي شكلت واحدةً من أسوأ ضحايا الحرب الأهلية المشتعلة بين الجمهورية الديمقراطية وقوات الجنرال فرانكو».

وقد أطلقت تلك الحادثة شرارة «العمل الجنوني» لدى بيكاسو، أثمرت عن جدارية حديثة بعرض 25 قدماً ونصف القدم، أطلق عليها اسم القرية المدمّرة. ونسمع في نص التعليق بأن «اللوحة العملاقة مربكة منذ البداية بأسلوب الرسم التكعيبي الذي كان بيكاسو من رواده، وقد منح الناظرين وجهات مختلفة ومستحيلة أحياناً للشيء نفسه، وهي تقنية اعتبرت مثيرةً للصدمة حتى في مشاهد بيكاسو العادية».

وقد لجأ بيكاسو هنا إلى تقنية صادمة لتقديم مادة لا تقلّ إثارة للصدمة، بحيث «يقدّم مشهداً كاسحاً بعمق للعنف والدمار والضحايا. وتستجمع الوجهات المختلفة الرعب القائم، فتحث المشاهد على تنقيل نظره في أرجاء اللوحة في بحث عقيم عن السلام»، إلا أنه لا يجد سوى حصان يركض وقد اخترق جسدَه وتد، وامرأة تصرخ تحمل بين ذراعيها طفلها المقتول، وقروي تكاد ألسنة النيران تلتهمه، وتمثال مكسور لجندي.

قد يكون التصوير الحقيقي لمثل ذلك المشهد أكثر صعوبةً من أن تنظر إليه، إلا أن التقنية الجمالية التي استخدمها بيكاسو، التي قد تبدو للوهلة الأولى كاريكاتورية ومضحكة للمشاهد الحديث، جعلت من لوحة «غرنيكا» عصيةً على التجاهل في المدى البعيد، مدى تجاوز 80 عاماً. ورغم أن لوحة بيكاسو جاءت كما قصف غرنيكا، مليئة بالدمار، فإن خلف الفوضى المفترضة مشاهد مرسومة بعناية، ورموزاً تتكفل بإبراز هجوم اللوحة متعدد الأوجه على الفاشية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات