أعمال شكّلت بصمات فارقة في المشهد السينمائي

المخرجات العربيات بطولة نسائية خلف عدسة الكاميرا

صورة

تجارب سينمائية عدّة قدمتها المرأة العربية، بدت فيها ملهمة وتركت بصمة لافتة، عبّرت عن أحلامها وواقعها ونظرتها لقضايا مجتمعها، ما كشف عن إبداعات اختلفت في مشاهدها ورؤاها ومشاربها، فقائمة المبدعات هنا طويلة، وجلّهن أصبحن نجمات تضاء بها ليالي الفن السابع، ولعل المتابع لتجربة المخرجات الإماراتيات والعربيات يكتشف قدرتهن على إبراز إبداعات المرأة الإماراتية والخليجية والعربية.

وتهادت إبداعات المرأة في السينما الإماراتية بعد بزوغ شمس العديد منهن، ونجاحهن في حجز مكانة متقدمة بالساحة، ولعل تجربة نجوم الغانم أو «شاعرة السينما الإماراتية»، الأبرز بينهن، بالنظر إلى طبيعة تجربتها الطويلة في إخراج الأفلام الوثائقية، فنجوم من أوائل الإماراتيات اللواتي طرقن أبواب السينما وخرجن من حدود بلدهن إلى العالم، فنجحت في رفد الساحة المحلية والعربية بأعمال وثائقية نوعية، فكان لها «حمامة» و«بين ضفتين» و«المريد» و«سماء قريبة» و«عسل ومطر وغبار» و«آلات حادة»، والتي يمكن من خلالها قراءة المجتمع الإماراتي، والاطلاع على النماذج المبدعة فيه.

هموم وقضايا

وفي القائمة المحلية، لا يمكن غض الطرف عن أعمال الروائية والمخرجة منال بن عمرو، صاحبة «رائحة الخبز» و«وجه عالق» الذي يعد الأهم في تجربتها التي تتجاوز 9 أفلام. منال قدمت أعمالاً عميقة ناقشت فيها هموم المرأة وقضايا المجتمع، فهي تؤكد أن «المخرجة الإماراتية نجحت في إثبات نفسها منذ اللحظة التي رأت فيها النور، عبر ما قدمته ولا تزال من أعمال نوعية أبهرت الجميع»، مضيفةً: «شكلت السينما طريقاً مفتوحاً أمام المرأة الإماراتية، مكنها من التعبير عن نفسها وواقعها، وسعت إلى طرح قضايا المجتمع باستخدام أشكال وأنماط السينما المختلفة».

كما أطلت على الساحة نايلة الخاجة التي مكنتها أعمالها من حجز مكان فسيح لها في السينما الإماراتية، وتميزت بقدرتها على اقتحام قضايا المجتمع، كما في تجربتها «عربانة» الذي طرقت فيه أبواب قضية استغلال الأطفال، مروراً بـ«مرة» و«ملل» و«لمحة» وليس انتهاءً بفيلمها «حيوان»، فيما تظل قائمة نايلة طويلة، والتي تؤكد أن «السينما شكلت نافذة مهمة للمرأة الإماراتية قدمت عبرها إبداعاتها ورؤيتها للواقع، واستطاعت طوال السنوات الماضية أن تقدم أعمالاً نوعية، طرقت فيها أبواب المجتمع، وأطلقت العنان لصوتها، ورؤيتها الخاصة».

القائمة المحلية لم تقتصر على هذه الأسماء، وإنما برزت في الأفق تجارب المخرجة نهلة الفهد، التي ذهبت بعد فيلمها الوثائقي «حجاب» الذي أثارت به اهتمام العالم، ناحية الدراما التلفزيونية، وقدمت عملها «حرب القلوب»، وهناك أيضاً المخرجة عائشة الزعابي، التي ما إن أطلت في 2014 بفيلمها القصير «البعد الآخر»، حتى استطاعت إقناع الجميع بموهبتها، لتتوالى من بعده إبداعاتها مثل «إلى بيتنا مع التحية» و«غافة»، فيما لامست المشاعر الإنسانية في «ليلة في تاكسي».

السعودية

إبداع المخرجات ممتد ويطال الساحة الخليجية، فمن السعودية لمع اسم المخرجة هيفاء المنصور، صاحبة فيلمي «وجدة» و«ماري شيلي»، وكذلك شهد أمين، حيث قدمتا أخيراً في مهرجان «ينيسيا» السينمائي تجربتين لا يستهان بهما، الأولى حملت عنوان «المرشحة المثالية» وفيه تقدم هيفاء طبيعة التغيرات التي تشهدها المملكة، والثانية «سيدة البحر» الذي يعد تجربة شهد الإخراجية الأولى.

مصر

وتكاد تكون تجربة المرأة في السينما المصرية هي الأغنى عربياً، حيث تمكنت المخرجات النساء رغم قلتهن من ترك بصمات لافتة، منذ اللحظة الأولى التي أطلت فيها عزيزة أمير (1901-1952) والتي مثلت وأنتجت أول أفلامها «بنت الليل» (1929)، لتتوالى إبداعات المرأة المصرية، حيث شكلت تجربة عزيزة آنذاك فتحاً في طريق الإنتاج والإخراج السينمائي، فبرزت على الساحة بهيجة حافظ (1901-1983) وفاطمة رشدي (1901-1966)، وأمينة محمد (1908-1958)، تلتهن أجيال أخرى من النساء قدمن أعمالاً لا تزال تعيش في الذاكرة، فكانت إيناس الدغيدي التي رأت موهبتها النور عام 1985 بفيلم «عفواً أيها القانون»، وأيضاً كاملة أبو ذكرى، وساندرا نشأت صاحبة «مبروك وبلبل»، إلى جانب إبداعات هالة خليل صاحبة فيلم «قص ولصق» (2016).

لبنان

رغم ما تحتفظ به نادين لبكي من حضور لافت على الساحة، وهي صاحبة تجارب عدة بدأت بـ«سكر بنات» و«هلأ لوين» ولم تنته بـ«كفر ناحوم» الذي مثل لبنان في جائزة الأوسكار 2018، فإن اسم الراحلة جوسلين صعب، لا يمكن تجاوزه، وهي التي قضت ربع حياتها في السينما، وعرفت بمجال الأفلام الوثائقية، قدمت العديد منها منذ منتصف التسعينات وحتى رحيلها مطلع العام الجاري، فجوسلين التي تعد أول مخرجة لبنانية، أثرت السينما العربية بأفلام عدّة، على رأسها الفيلم الروائي «دنيا» الذي جمعت فيه حنان ترك ومحمد منير، وكذلك «غزل البنات» بجزأيه الأول والثاني.

فلسطين

المتابع لمسيرة السينما الفلسطينية يجد أن أفلام مخرجاتها قد حظيت بمكانة لامعة في المهرجانات الدولية، وفي هذا الإطار يحضر اسم المخرجة آن ماري جاسر، التي بدأت العمل في المجال السينمائي عام 1988، وصاحبة فيلمي «ملح هذا البحر» (2007)، و«لما شفتك» (2012)، فيما تركت بصمة واضحة على الساحة من خلال فيلمها «واجب» (2017) والذي يعد آخر إنتاجاتها.

تونس

ومن تونس، سطعت شمس المخرجة مفيدة التلاتي، منذ اللحظة الأولى التي رأى فيلمها «صمت القصور» (1994) النور، واعتبره النقاد «صرخة حب» تستعيد حكاية المغنية التونسية عليا، فيما نجحت مفيدة في «موسم الرجال» (2000) بالغوص في ثنايا المجتمع التونسي، وشرح طبيعة نسيجه الثقافي والاجتماعي، فهي لم تكن المخرجة الوحيدة البارزة على الساحة التونسية، فقد شهدت أيضاً ظهور المخرجة ناديا فارس صاحبة فيلم «عسل ورماد»، والمخرجة كلثوم برناز، صاحبة فيلم «كسوة الخيط الضائع»، الذي عالجت فيه إشكالية هوية وانتماء المرأة التونسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات