أعمال فنية ترصد الحدود بين الضوء والعتمة

بروسا منهمكة في رسم لوحاتها | البيان

بقبب مضاءة من الداخل، ورسومات هندسية دائرية وأضواء اصطناعية، ترصد الأعمال الفلكية الأخيرة للفنانة الأميركية، كارول بروسا، المعروضة في فلوريدا بالولايات المتحدة، اتساع الكون وكثافته.

والحدود بين الضوء والعتمة، في تبيان للتأثير النفسي، الذي يخلفه الكسوف أثناء مروره. المعرض بعنوان «ضوء داكن» هو مرثاة لريبيكا إلسون، عالمة الفيزياء الكندية التي توفت عام 1999، وتكريم لعالمات الفلك الرائدات اللاتي غالباً ما يتم تجاهلهن.

تذكر الفنانة أنها كانت تنظر من النافذة باتجاه السماء في طفولتها فتشعر «بالكثافة الهائلة» للفضاء، وتؤكد أن هذا الشعور نفسه لا يزال يلهم أعمالها، إضافة إلى دراستها عن نظرية «الانفجار الكبير»، وهي تؤكد أن الفن بأشكاله العديدة «يمكنه أن يشعر ويعبر عن الاتساع والخصوبة الهائلة للحياة». وتُعرف الفنانة تقنيتها بـ «أقلام النقاط الفضية»، وهي تقنية تعود إلى القرون الوسطى، حيث يوضع سلك من الفضة داخل قضيب خشبي لصنع ما يشبه القلم.

تصاميم هندسية

وقالت بروسا إنها واصلت تجربة صنع الدهانات وطحن المواد والجمع بينها، وطورت طريقة جسدت مفاهيمها، وأدت إلى إبداع رسومات بمعنى أشياء تتآلف وتحلل في الوقت نفسه. وتزين بروسا أعمالها بالأصباغ والأوراق المعدنية والألياف البصرية، وحتى بضوء مصابيح «ليد»، وهناك تصاميم هندسية دوماً في كل عمل.

وتعرفت الفنانة على العالمات الفلكيات فيما كانت تغوص في الكتب عن المادة المظلمة والكسوف، وبشكل خاص تستشهد بعالمة الفيزياء الفلكية، التي يعزى إليها المساعدة في إثبات وجود المادة المظلمة فيرا روبن، وأول أميركية تعمل كعالمة فلك ماريا ميتشيل. وقد استلهمت منهما كما من مشاهدة «الكسوف الشمسي الكلي» أغسطس 2017.

مشاهدة أولى

ووصفت بروسا مشاهدة كسوف كلي للمرة الأولى، أنها ذهلت وشعرت بنشوة كما لو أنها تعوم على المياه، مضيفة: عندما مر ظل الكسوف تغير العالم بطريقة لم أختبرها من قبل، فحولت الشمس إلى قرص أسود حاد، وانبثق كوكب الزهرة، وكانت السماء على يميني ليلاً وإلى يساري نهاراً. وقد شعرت بضرورة إبداع عمل ليتوافق مع هذا الشعور الساحق.

وفيما لعبت أعمال بروسا السابقة بظلال من الرمادي، فإن سلسلتها الجديدة المتجذرة في الكسوف، ركزت على تناقض بين الضوء والظلام. وقد أوجدت فرشاة ألوانها من خلال طحن الفولاذ المقاوم للصدأ وأكسيد الحديد والغرافيت في مواد الطلاء. وكانت النتيجة قبباً متعددة وأعمالاً دائرية تمثل المراحل المختلفة لكسوف شمسي كامل.

وتوضح: الأسود مهما كان داكناً، يعكس الضوء. وأردت أن يكون للأسود عمق وبنية، وأن يكون بلا حدود «فقد ترك الكسوف تأثيره في نفسي، لكن هذا ربما انعكاس للأوقات التي نعيشها أيضاً، فلا يوجد ظلام من دون ضوء، والعكس أيضاً».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات