يقع ضمن متحف الشندغة في دبي

عبق الجمال والحضارات حكايات يرويها «بيت العطور»

أسرار خلطات العطور ورونقها وتاريخها سرديات بهية في «بيت العطور» | أرشيفية

رواية مضمخة بعبق القيمة الحضارية لدبي وممهورة بشذى مكانتها وأهميتها التاريخية، يسردها «بيت العطور» في متحف الشندغة بمنطقة الشندغة التاريخية التي تضم نحو 226 مبنى تراثياً، معظمها يعود تاريخياً إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وفق ما تشير إليه الدراسات، الأمر الذي يجعل من المنطقة شاهداً حضارياً على تاريخ دبي، في وقت تعكس فيه جماليات ما تمتلكه الإمارة من تفاصيل تراثية، تتجلى في طبيعة الزخرفة المعمارية التي تتمدد في حدود الحي الرابض على مدخل خور دبي من جهة الجنوب، متفرداً بإطلالة لافتة على شريان دبي النابض.

ولا شك أن أهمية منطقة الشندغة ودورها المؤثر في شتى جوانب الحياة بدبي، بموازاة مكانتها في قلوب سكان الإمارة، كانا كفيلين بالتركيز على جعلها وتحويلها إلى متحف متكامل يروي قصص الانطلاقة والتفرد في حكاية دبي وخطواتها الأولى نحو مكانتها العالمية التي تحظى بها حالياً، وفيها أيضاً، يمكن للزائر الاطلاع على ثقافة دبي وتقاليدها العريقة، لذا جاء إنشاء متحف الشندغة في إطار مبادرة لمجموعة من الهيئات بدبي، ترمي إلى تحويل الخور إلى مركز إقليمي للثقافة والتراث.

 

جذور

أعمال الترميم لا تزال جارية في المكان، حيث يمثل متحف الشندغة المرحلة الأولى من مشروع منطقة دبي التاريخية الذي يتم تطويره بالتعاون بين «دبي للثقافة» التي تقع ضمن مسؤولية إدارة محتوى المتحف وعملياته، وبلدية دبي ودائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي «دبي للسياحة».

تفاصيل كثيرة يضمها المتحف، ولعل أبرزها «بيت العطور» والذي تمثل الجولة فيه رحلة مفعمة بشذى العطور الإماراتية، ففي «بيت العطور» يمكن لك أن تطلق العنان لكافة حواسك، وأن تعيش بعضاً من تفاصيل ما تكتنزه عوالم العطور من سحر ودهشة لافتة، عبر التعرف على مجموعة الأساليب التقليدية، في صناعة الزيوت العطرية والعطور، والتي تعود في جذورها إلى عدة قرون مضت، لتكشف أمام الزائر طبيعة الدور الذي لعبته الروائح العطرية التقليدية في الثقافة المحلية، كما تكشف أيضاً ارتباطها بالماضي، ودورها في الحياة اليومية للمجتمع الإماراتي.

في «بيت العطور» يمكن للزائر أن يتنسم عبير المكونات العطرية الطبيعية المستخدمة في الخلطات الإماراتية التقليدية المميزة، حيث يمكن للزائر أن يتعرف على خصائصها وجودتها، كما يمكنه التعرف على مكوناتها من عود وزعفران وغيرها، إلى جانب طبيعة الأدوات التي كانت مستخدمه قديماً في صناعة الخلطات العطرية، حيث ينبع ذلك من عمق الارتباط بين العطور التقليدية والمجتمع الإماراتي، كون الرائحة العطرية شكلت ولا تزال جزءاً مهماً من الثقافة المحلية ومكنوناتها التراثية.

عادات

وإلى جانب الرائحة العطرية، ما يميز بيت العطور، هو تاريخه، وحسب ما تشير إليه إحدى اللوحات التعريفية التي زرعت في المكان، فإن هذا البيت كان للمغفور لها، الشيخة شيخة بنت سعيد بن مكتوم آل مكتوم (1918 – 2017)، أهداها إياه شقيقها المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وعندما كانت طفلة كانت تعيش في الغرف التي تسمى اليوم «عادات الضيافة»، وبعد الزواج، عاشت هي وأسرتها في ما يسمى اليوم «ورشة العطر الإماراتي».

كانت المغفور لها بإذن الله الشيخة شيخة بنت سعيد آل مكتوم، محبة للعطور، وملمة بخلطاتها، وكانت تصنع العطور في غرفتها، وتدفئها في الفناء الخاص في بيتها من أجل أن تتخمر، ومن ثم تحفظها لعدة أشهر. إذاً فـ «بيت العطور» جاء تكريماً للمغفور لها بإذن الله، الشيخة شيخة بنت سعيد آل مكتوم، ولحبها للعطور الإماراتية التقليدية المصنوعة يدوياً.

يأخذنا «بيت العطور» في رحلة تاريخية في الأواني العطرية والمباخر، والمرش وعلب حفظ التراكيب العطرية ودهن العود، وكذلك الأدوات التي كانت تستخدم في صناعة الخلطات العطرية. أما في ورشة العطر الإماراتي فيمكن للزائر أن يتعرف على الوصفات الإماراتية التقليدية، على رأسها وصفة الدخون التقليدية.

28

يحتضن بيت العطور، قطعة ضخمة من شجرة عود الاكويلاريا الهندي، ويصل وزن هذه القطعة إلى 28 كيلوغراماً، فيما يصل طولها إلى 1.2 متر، بينما يصل ثمنها إلى نحو مليوني درهم. وللعود مكانة خاصة في قلوب أبناء المجتمع الإماراتي، وهو يعد الأكثر أهمية في قائمة العطور الإماراتية التقليدية. نظراً لطبيعة وتفرد رائحته، فخشب العود يعد من أغلى أنواع الخشب في العالم، ويستخدم بشكل مستقل، أو يتم خلطه مع عطور أخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات