أعمال راميش شوكلا توثّق محطات مهمة في مسيرة الوالدين المؤسّسين

زايد وراشد.. صور نادرة تزيّن متحف الاتحاد

صور كبيرة بالحجم الطبيعي للمغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، تتدلى من السقف على قماش شفاف، تحكي محطات مهمة في تاريخ ومسيرة القائدين الملهمين، وتنثر قصصاً من إنجازاتهما المتفردة، يتضمنها معرض «الوالدان المؤسسان.. زايد وراشد»، لهندي راميش شوكلا، وينظم في متحف الاتحاد ويستمر حتى نهاية العام الجاري.

ويتضمن صوراً نادرة تروي محطات مهمة. وإضافة إلى الصور الكبيرة في المعرض، بمقدور الزائر أن يرى خلفها الصور الأخرى الموجودة في الخلف والثرية أيضاً. كما تبدو الصورتان الرئيسيتان للقائدين المؤسسين عند المدخل، وكأنهما تدعوان الزائر للتبحر والتأمل العميق في عوالم نهج مؤسسي الدولة وفي رؤاهما.

شغف«الكاميرا هي حياتي».. هكذا يعبر شوكلا عن شغفه بالتصوير والذي بدأ منذ أن أهداه والده أول كاميرا وهو في الخامسة عشرة من عمره، والمعروف أن شوكلا عاصر بدايات نشأة الدولة، ووثق تاريخها من خلال كاميرته التي التقطت أهم الأحداث في تلك الأيام، «لقد كان وجودي في المكان المناسب والوقت المناسب» يقول شوكلا،

وقال عبد الله بن معصم الفلاسي مدير متحف الاتحاد لـ«البيان»، إن المعرض يقدم صورا تعرض للمرة الأولى للقائدين المؤسسين، تبدأ من فترة الستينيات التي أتى فيها شوكلا الى الإمارات وبدأ في ممارسة عمله كمصور، في وقت كان المصورون فيه نادرين، مما هيأ له فرصة سانحة لالتقاط أهم اللحظات، وتوثيق أبرز الأحداث.

ويضم المعرض، إضافة إلى الصور النادرة، كافة معدات التصوير وأول كاميرا استخدمها شوكلا، بالإضافة الى عدد كبير من الكاميرات والأفلام والعدسات التي كانت تتغير بفعل تطور التكنولوجيا شيئا فشيئا منذ تلك الفترة حتى الوقت الحالي، وهي مجموعة كبيرة حرص على ألا يفرط فيها ويعتبرها إرثه الثمين.

غرفة مظلمة

وأوضح الفلاسي أن المتحف قام ببناء غرفة مظلمة، «الغرف التي كانت تنتج فيها الصور فيما مضى»، حيث كانت الكاميرات الرقمية غير متوفرة، وكان إنتاج الصور يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، بالإضافة الى مكان مظلم كي لا يحترق الفيلم «النيجاتيف» أو النسخة السلبية التي ينتج عنها في النهاية الصورة.

وتم بناء الغرفة بنفس قياس الغرفة التي كان يعيش فيها شوكلا مع زوجته وابنه نيل، وكانت هي نفسها مكانا للعيش، وأيضا لتحميض الأفلام بمجرد غلق الستائر لتصبح مظلمة تماما، وتضم الغرفة صورا، وملاعق، ومواد للتحميض، وملاقط لتعليق الصور على حبال تشبه حبال الغسيل كي تجف من المواد المائية التي تنقع بها لإنتاجها، والعديد من النسخ «النيجاتيف» لآلاف الصور التي صورها شوكلا.

50 عاماً

نيل شوكلا ابن المصور الشهير راميش شوكلا يأخذ الزوار في جولة داخل المتحف ليشرح لهم تفاصيل 50 سنة من عمل والده في مجال التصوير، ومعرفته بكافة التفاصيل، كونه نشأ في نفس الغرفة التي كانت غرفة معيشتهم وأيضا إنتاج الصور فتعلم كل التقنيات منذ صغره.

لقطات تاريخية

ويشير الى أن الكاميرا الأولى التي كان يستخدمها والده كانت بسعة 12 صورة فقط، بلا إمكانية لتقريب أو إبعاد الصورة أو تعديل الوضوح فيها كالكاميرات الحالية، كل الاعتماد على عين المصور والزاوية التي يلتقط منها الصورة، ولو أخفق في صورتين أو ثلاث على سبيل المثال فلن يكون لديه سوى عدد ضئيل متبق من الصور، فيتعين عليه وقتها التركيز أكثر كي لا يفوته الحدث أو أية لقطة مهمة دون أن يمتلك رصيدا كافيا في فيلم الكاميرا.

ويقول لـ«البيان»: إن المعرض يضم 100 صورة تقريبا بالإضافة إلى 9 صور كبيرة بالحجم الطبيعي، على الرغم من أن والده يمتلك آلاف الصور إلا أن الاختيار كان صعبا، فوقع الاختيار على أكثر الصور ندرة وجمالا، وأيضا تلك التي وثقت أهم اللحظات والمنعطفات في تاريخ الدولة ومن بينها صور الاتحاد التي التقطها في نفس المكان الذي يقام فيه المعرض حاليا.

لحظة لا تنسى

يضيف نيل شوكلا: «كانت اللحظة التي التقى فيها والدي بالمغفور له الشيخ زايد للمرة الأولى خالية من الرسميات والبروتوكولات، لحظة يمكننا أن نقول عنها لا تنسى، وبالرغم من حاجز اللغة، إلا أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، رحب به بحفاوة، وقد استحوذ حضور الشيخ زايد وشخصيته على اهتمامه، ما دفعه لتكريس رغبته الكاملة في توثيق رحلة القائد المؤسس من خلال عدسته، عبر صور تؤرخ للحظات مميزة تكون مرجعا لأجيال المستقبل.

وقال: حرص والدي باستمرار على الدراسة والبحث في كيفية ضبط إعدادات الكاميرا والعدسة اللازمة لالتقاط صور مميزة خاصة مع الكاميرات القديمة التي كانت تفتقد التقنيات السهلة الموجودة حاليا.

وكان يعتمد على والدتي في أغلب الأحيان كي تترجم له «المانيول» الخاص بكل كاميرا أو عدسة ليتمكن من استخدامها بالشكل الصحيح، وبغض النظر عن العوائق التي كانت تواجهه كنقص المعدات والمواد اللازمة، إلا أن والدي كان يبتكر تقنيات للتصوير خاصة به، حيث كان يقضي في بعض الأحيان ما يقارب العشرين ساعة في معمله في المنزل لطباعة الصور، ليتمكن من تجسيد المعنى الحقيقي والمشاعر عند التقاط الصورة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات