مدارات

التوظيف الذكي في العصر الرقمي بين العلم والحداثة

التكنولوجيا تُغيّر وجه العالم كما نعرفه بما في ذلك الشركات والأعمال. وفي حين لا يزال مطروحاً للنقاش ما إذا كان الأمر للأفضل أم لا، فإن القدرة على الاستمرار تحتّم في جميع الأحوال التأقلم. ولا بدّ لمدراء التوظيف الإقرار بتلك التطورات والاستثمار في مجال التوظيف الذكي حتى لا يصبحوا من الماضي.

تواجه عمليات العثور على مصادر الكفاءات وتعيين الموظفين ضغوطات هائلة، في ظل شحّ المواهب والمهارات. إذ يطالب الموظفون بمهن جديدة ونماذج مهنية، في حين تسهم التقنيات والاختراعات، بما فيها تلك المتعلقة بالابتكارات الذهنية والذكاء الاصطناعي والتعاون الاجتماعي والتصفح بشكل مجهول والاقتصاد التشاركي في إعادة رسم ملامح قوة العمل.

يعتبر التوظيف بالنسبة لعدد من شركات اليوم علماً أكثر منه فناً ويعتمد بشكل مركّز على اختبارات الشخصية وتجارب الحياة اليومية. إلا أن أي مدير اعتمد التوظيف بانتظام يدرك جيداً أنه بالرغم من اللجوء إلى تلك الحيل، يبقى استقدام الموظفين رهان الشركات الأكبر في العالم غير مضمون النتائج، حيث يتكىء نجاح عملية التوظيف على كل من العلم والمميزات النوعية المعنوية.

التوظيف مسألة صعبة يعيها جيداً المدراء العامون والشركاء وإدارة الموارد البشرية ومدراء المدارس، وصعوبتها تنبع من كون الجهتين تقفان بطريقة ما في مكان مظلم. كما أنها تتسم بالإضافة لارتفاع التكلفة، باستهلاك الوقت والغموض المتأصل، إنها مسألة صعبة لأن مدير التوظيف لا يعلم أي من المرشحين للوظيفة يشكلون الخيار الصحيح الملائم، ولا يعرف المتقدم للوظيفة أي من الشركات تناسبه تماماً.

إلا أن الأمر غير ميؤوس منه، فالتوظيف، كما أي من قرارات الشركات الأساسية، قد خضع لدراسات معمّقة. وتبين أن الشركات ذات الممارسات التوظيفية الأكثر كفاءةً هي تلك التي تتعلّم ما هي المقاييس والآليات التي تساعد بشكل موثوق على توقع الأداء، وتحدد بسرعة تلك التي تعتبر إضاعة تامة لوقت الجميع. ذاك هو العلم الكامن وراء التوظيف، فعند محاولة وضع تصوّر للشخص الأمثل للوظيفة، لا بدّ من وجود أسئلة مفتاحية تلقى إجابات موثوقة المعطيات. فهل المتقدم للوظيفة قادر على القيام بكذا؟ وكيف كان الأداء الذي قدمه فيما يتعلق بهذه المسألة أو تلك؟ وهل يرغب المرشح بالقيام فعلاً بالعمل المحدد؟ يمكن لتحليل البيانات أن يمنحك إجابات أكثر دقة، وقد برهن عن فعالية في تقليل المخاطر.

وبالرغم من وجود آلاف التقييمات، إلا أنه يمكن إدراج معظمها ضمن فئات ثلاث: التقييمات السلوكية، واختبارات المهارات والتحقق المرجعي. وتقيس التقييمات السلوكية جوانب الشخصية، وتكشف تفاصيل في سلوك المرشح بما يقدم مقياساً شاملاً لمعرفة الملاءمة. أما اختبارات المهارات فتحدد درجة الخبرة المحددة، وتعتبر قابلةً للقياس. ويضبط التحقق المرجعي أداء العمل السابق، بحيث تجمع تقييمات التحقق المرجعي الأبرز البيانات من مراجع أكثر شموليةً لمشاركة تقرير 360 درجة حول العمل الذي قام به المرشح سابقاً.

وتبيّن لمجموعة أبردين أن بيانات التقييم، على الرغم من الأهمية التي تتمتع بها في قرارات الشركة الأساسية، إلا أنها تعتبر جوهرية وحاسمة إزاء اتخاذ القرار بشأن "الشخص الذي سيتم تعيينه". تلك هي النقطة التي تكون قد حصلت فيها على المعلومات المهنية الأساسية للمتقدم للوظيفة، مع التقائك به لفترة بسيطة من الوقت. لكن هناك حاجة لمعطيات تتسم بموثوقية أكبر لاتخاذ مثل هذا القرار المهم. وقد وجدت دراسة أبردين أن بيانات التقييم تشكل مؤشراً أفضل لجهة اعتماد الشخص المزمع توظيفه أكثر منها إفادةً لناحية تحديد صاحب الإمكانيات الأقوى، والشخص الواجب مقابلته أو الفرد الذي ينبغي ترقيته.

وفي حين يتوزع تقييم المرشحين للوظيفة بين العلم والفن، تبرز بعض الحقائق القاسية المتعلقة بالسلوكيات المفضلة لدى كل مرشح، والتحقق من مراجعه، واختبار مهاراته.

تجربة رقمية

يتحوّل التوظيف لتجربة رقمية في ظل توقع المرشحين للوظائف الملائمة والاتصال المتنقل، ويحظى المشغّلون المتفطنون اليوم بإمكانية الوصول إلى تقنيات جديدة، تعزز العلاقات مع المرشحين لشغل الوظائف وتقوية العلامة التجارية للتوظيف.

1981

طرحت مقاربة «سمارت» للمرة الأولى عام 1981، وتطبق عبر كل من أحرفها التي ترمز لهدف توظيفي ما، عبر مختلف الأنظمة، ويشير الحرف الأول للدقة بمعنى وجوب تحديد أهداف التوظيف وغاياته. ويرادف الثاني قابلية القياس، حيث تتيح المؤشرات الأساسية للأداء للمدراء تقييم الأداء، ويليهما إمكانية التحقيق، فالأهداف الفاعلة والواضحة تضع الموظف على درب النجاح، أما واقعية التوقعات لمنصب ما فضرورة قصوى، وأخيراً، انضباط التوقيت ووضع أطر زمنية واقعية لتوظيف والتحاق الموظفين الجدد لضمان سير العملية بسلاسة وتقليص توقيت التوظيف.

وتعتبر أهداف التوظيف جوهرية لتحقيق غايات الشبكات، ويتعين لزاماً لدى توظيف شخص ما بمنصب مدير أو تنفيذي أن يكون مدركاً لما يتوقع منه، وأن تُعتمد طريقة محددة لقياس مدى التقدم والنجاح، وأن تتوفر مهلة زمنية واضحة لتحقيق الأهداف. ويمكن لمديري التوظيف أن يقدموا دعماً أفضل لغايات الشركة الأساسية عبر أهداف «سمارت» للتوظيف، نظراً لإمكانية طرح توقعاتهم بوضوح وتفادي أخطاء التوظيف المكلفة. وتجدر الإشارة إلى التأثيرات الكبيرة لاستراتيجيات التوظيف على الأهداف التنظيمية، وتتركز إحداها على تطبيق السياسات الداعمة للتنوع والشمولية وعلامة الجهة الموظفة في مكان العمل.

الأرقام في مصافي القِيم

بغية تقييم المتقدم للوظيفة والحصول على معلومات موثوقة، لا بدّ من وضع الأرقام في مصافي القِيم، ففي حالة التعيينات، تقدم التقييمات المعيارية رؤى معوّل عليها لصيقة بالميول السلوكية ونوعية العمل السابق ومستوى المهارات الحالية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات