نشر في كتاب «أراب أون ريس»

حوار نادر بين مارغريت ميد وجيمس بالدوين

مارغريت ميد وجيمس بالدوين

بدا 25 أغسطس 1970 يوماً تاريخياً لافتاً عندما جلست فيه عالمة الاجتماع الأمريكية مارغريت ميد، على طاولة واحدة رفقة الكاتب جيمس بالدوين بأحد المسارح النيويوركية، في حديث مسترسل ومناقشة عامة اتسمت بالروعة وتناولت مواضيع الهوية والسلطة والامتياز والعرق والجمال والدين والعدالة والعلاقة بين العقل والخيال.

في تلك الفترة، كان بالدوين البالغ من العمر 46 عاماً، والمقيم في باريس، أشهر شاعر حي في العالم، وصوته مؤثرٌ للغاية في حوار الحقوق المدنية، في المقابل أصبحت ميد التي كانت على وشك بلوغ السبعين أول أكاديمية مشهورة عالمياً، وهي عالمة أنثروبولوجيا ذات رؤية تتمتع بخبرة ميدانية رائدة، وقد حاضرت في بعض من أفضل المؤسسات الثقافية، كما كانت تكتب آنذاك عموداً غلب عليه طابع المشورة في مجلة «ريد بوك».

تألق

الحوار الذي أرخاه الزمن لمدة 7 ساعات ونصف الساعة، أخذ حيزه في نسخة كتاب «أراب أون ريس»، واتسم بالتألق والشجاعة في الطرح بما يمكن تشبيهه بالأقرب للحديث المثالي والمتوازن بين وجهات نظرهما المختلفة والمتقاربة، الأمر الذي ألقى بظلال الاحترام لتلك الجلسة التي جمعت سيدة بيضاء ورجلاً أسود في النصف الأول من القرن العشرين، ومن عوالم منفصلة.

تحمل

ومن بين النوافذ التي طرقها ميد وبالدوين المسألة الملحة لتحمل المسؤولية عن الوقت الحاضر وما نعايشه بدلاً من الشعور بالذنب على الماضي، لتتكشف آراؤهم كالآتي:

ميد إن «الأطفال يقولون، وبمنتهى الوضوح، إن المستقبل هو الآن، ولا نفع من نبش تنبؤات ألفي سنة لاحقة». ليوافقها بالدوين الرأي، وتردف إن «ما يهم هو ما نفعله في أسبوعنا»، معلقاً بالدوين: «هذا هو الشيء المتاح حالياً، ولا يوجد هنالك زمن آخر لفعل ذلك».

تأتي نسخة الكتاب كعرض يغمره الذهول ووقفة شاملة تذكرنا بالقدر الذي وصلنا إليه، وما لم نذهب إليه بعد، ما يمدنا بالشجاعة الأخلاقية اللازمة لبناء عالم أكثر عدلاً ونبلاً. لتذكر أحد محاور الجلسة أننا «يجب أن نتحلى بالقدر الكافي من الوضوح حول البشر لأننا أملُ بعضنا البعض».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات