جبران خليل جبران.. أنوار المحبة مضيئة عوالم الأدب ودروب الحياة

«لا تظنن أنه بمقدورك توجيه مسار الحب، لأن الحب، إذا وجدك جديراً به يوجه مسارك...». تلك واحدة من أغنى نصائح الأديب والفيلسوف والشاعر والرسام اللبناني الأميركي، الراحل، جبران خليل جبران، صاحب «النبي»، الذي سبر في واحدة من إبداعاته الأدبية، وهي إحدى روائعه العميقة المترسخة في كلاسيكيات الأدب، ومنذ عام 1923، كوامن عوالمنا الداخلية ومشاعرنا، مستهدياً بروح الإبداع الأدبي، ليمدّنا برؤية نابضة غنية عن التوازن بين كفتي الألفة والاستقلالية في العلاقات الصحية بين البشر.

إنها قوة الأدب وجمالياته حين يحفر عميقاً في دواخلنا ويهدينا إلى طريق المعرفة والحكمة. هي حكمة في دروب المحبة توقد شعلتها تأثيرات وجماليات الكلمة، وطالما تشاركها وجسدها حكيم «النبي» مع طائفةٍ من الفلاسفة والشعراء والمفكرين عبر العصور. ف«الحب يكمن في نوعية الاهتمام التي نوليها للأشياء»، كما كتب الشاعر جاي. دي. ماكلاتشي في واحدة من تأملاته حول التناقض والتكامل بين الحب والرغبة.

إن ما نختار التنبه له، سواء كان خوفنا أو إيماننا، جراحنا أو تكرسنا للشفاء، يحدد نوع حبنا. هكذا يلهمنا الأدب وينبئنا. وإن الطريقة التي بها نسبر مسار تأرجحنا بين هذين القطبين الذي لا مفر منهما إنما يحكمه مقدار الشجاعة، والانفتاح وسرعة التأثر التي نبدي من خلالها استعدادنا لإظهار ما في قلوبنا. وهو ما تؤكده الفيلسوفة الأميركية مارثا نوسباوم، إذ تقول في تأمل صعوبة معرفة أنفسنا «إن التناوبات بين الحب ونكرانه هي ما يشكل السمة البنيوية الأكثر جوهرية وانتشاراً للقلب البشري».

ومحاكياً تلك النزعة البشرية للخشوع أمام قوة وقيمة الحب، والهروب من مخاوفه التي تجعلنا أكثر قابليةً للسقوط، وإحباطاته اللصيقة على حساب هباته الكبرى، يمدّنا جبران بتميمة تحث على الشجاعة، فيقول:

إذا أومأ الحب إليكم فاتبعوه، وإن كان وعر المسالك، زلق المنحدر.

وإذا بسط عليكم جناحيه فأسلموا له القياد، وإن جرحكم سيفه المستور بين قوادمه.

وإذا حدثكم فصدقوه، وإن كان لصوته أن يعصف بأحلامكم كما تعصف ريح الشمال بالبستان.

ويظل «النبي» كنزاً عابراً للزمن مشحوناً بالحكمة وقوة الرؤية الواضحة التي تصفي تعكّر الروح والقلب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات