فاطمة المزروعي:مكتبة الطفل العربية تحتاج جهوداً لإثرائها

من بين كل فنون الكتابة الأدبية تأتي الكتابة للأطفال في القمة من ناحية الصعوبة التقنية والفكرية، فمع الحرص على أن تكون اللغة مناسبة، إلى أن تحمل كل قصة حكمة وعبرة تترسب في عقل الطفل الباطن لتشكل جزءاً من شخصيته، تتفاوت التحديات ويبرز أصحاب المواهب ليتجاوزوها.

ومنهم الأديبة فاطمة المزروعي ورغم اقتناعها بصعوبة الكتابة للطفل، إلا أنها قررت خوض هذا المجال، وأصدرت هذا العام «الممحاة الملونة»، «الكرسي الخشبي»، «الصديقان»، «الأميرة مهرة» وغيرها. تقول: أنا على يقين بأن مكتبة الطفل العربية، تحتاج لكل جهد لإثرائها وتنميتها.

وأوضحت في حديثها لـ«البيان»، أنها حرصت على أن تكون جميع الأفكار التي تسوقها في قصصها مستوحاة من بيئة الطفل التي يعيشها، مثل بيئة المدرسة التي تعد عالمه الحقيقي اليومي الذي يعيش تفاصيله لفترة زمنية لا بأس بها من عمره.

أفكار متجددة

للكاتبة فاطمة المزروعي فلسفتها في الكتابة للطفل عن هذا، قالت: قررت تحويل أغراضه الدراسية لعالم حقيقي حي يستطيع الطفل أن يخاطبه ويعيش معه كل تفاصيله.

وأضافت: أتذكر كيف كانت تلك الأشياء البسيطة في نظر الآخرين، عوناً لنا في طفولتنا من الحقيبة إلى الممحاة وكراسي الفصل والسبورة والمقلمة والأقلام. وتابعت: لذلك بثثت بها الحياة وجعلت لها صوتاً لتستطيع الدفاع عن نفسها. وأضافت: كما جعلتها تعيش وسط متعة الطلبة وجمال الحصص وصوت المدرسين وأناشيد الصباح، وتقلق وتعاني أثناء الامتحانات أو أثناء تعب ومرض الطالب.

وعن خصوصية الكتابة للأطفال أوضحت المزروعي: يحتاج الطفل دائماً لأفكار متنوعة، ولموضوعات مختلفة، ولأفكار ليست بجامدة.

وأضافت: على المؤلف أن يقترب من عالم الطفل ويضيف إليه الكثير من المتعة والمعرفة، وألا يكتب قصصاً أو يختار مواضيع سبق طرحها. وبينت أن طفل اليوم ذكي جداً، تعرف على الكثير من خلال وسائل التواصل لذلك لا يحتاج إلى دروس تعليمية أو صور جامدة لا يستطيع التفاعل معها.

وذكرت: يحتاج الطفل لأفكار متجددة من عالمه يتم طرحها بشكل متجدد. وخلصت إلى أن الكتابة للطفل تتسم بالكثير من الحذر، نظراً لذكائه وفهمه ولصعوبة توصيل المعلومة له بالأساليب التقليدية.

تنوع أدبي

بالكتابة للطفل تزيد فاطمة المزروعي من التنوع في المجالات الأدبية التي تعمل عليها، إذ أوضحت: رغم صعوبة الأمر إلا أنني أجده ممتعاً جداً، وكل جنس أدبي أعمل عليه أعطيه حقه وزيادة، وأعتبر هذا الأمر موهبة وليس مجرد تعدد وتقليد للآخرين.

وأضافت: عندما بدأت الكتابة وتنوعت بمجالات الأجناس الأدبية شعرت بمتعة كبيرة، وأنا أتنقل من جنس أدبي لآخر.

وتابعت: كان أبطال الحكايات والروايات والمسرحيات، حقيقيين من دم ولحم أتعايش معهم وأشعر بما يعانونه وبما يقلقهم، وحين يتأزمون أصل معهم على حالة التأزم. وقالت: إن الأعمال الأدبية التي أصدرتها، لم تكن مجرد أرقام في سيرتي الذاتية، بل هي حياة كاملة تتسم بالمصداقية والحب والألم والسعادة.

وعن تعاملها مع هذه التعددية أوضحت المزروعي: الكتابة للرواية أخذت نصيباً من وقتي، ولدي ثلاث روايات، والتأليف الروائي يأخذ الكثير من الوقت، وعندما أتوجه لها فإنني لا أهمل مشاريعي الأدبية الأخرى، لأن هذا يعني توقفي. وأضافت: لهذا أجعل للرواية نصيباً يومياً وفق زمن محدد، وباقي اليوم يمكنني التنقل في ساعاته بين نص وآخر من أجناس الأدب الأخرى.

وأوضحت: رغم أنني في كثير من الأحيان أواجه بعض الصعوبة، كوني أحتاج لأكثر من يوم، لكن لا مقارنة مع الرواية التي تستنزف أشهراً عدة لإتمامها إن لم تكن سنوات.

وأشارت المزروعي إلى أنها تقرأ العمل أكثر من مرة بعد الانتهاء منه. وقالت: لدي نصوص لم أجرؤ على نشرها حتى الآن، ونصوص أخرى أستمر في عملية التعديل عليها حتى آخر لحظة قبل الطباعة والنشر.

القراءة تأسيس

وقالت: لعبت القراءة دوراً كبيرا في تجربتي، وبدأتها في سن مبكر، وأسست مكتبتي الخاصة واليوم لدي فيها ما لا يقل عن 10 آلاف كتاب. وأضافت: أتبرع ببعض الكتب التي قرأتها حتى يستفيد منها الآخرون. كما أنني أملك مكتبة إلكترونية فيها أكثر من 5 آلاف كتاب بين الأدب والشعر والقصة والرواية والنقد والفلسفة والتاريخ بحكم دراستي ومجال عملي.

وذكرت: أحرص دائماً على تسجيل ملاحظاتي في أوراق صغيرة أو على كمبيوتري الخاص أو في دفتر الملاحظات في جوالي، أو في دفتر صغير أحتفظ به قريباً مني.

والمزروعي التي حصلت على 19 جائزة تعتبر هذا الإنجاز بمثابة المؤشر الذي يوضح لها أنها على الطريق الصحيح. وقالت: إذا أمعنت النظر فإن مردودها المادي ضعيف إذا تم مقارنته مع الجوائز والمكافآت في مجالات أخرى.

 

تعليقات

تعليقات