غاية الظاهري رصدت أدبياتها ودلالاتها في كتاب «صوت الرشاد»

القهوة العربية.. إرث وتاريخ وسنع

القهوة.. أجواء تراثية منذ بداية التحضير وحتى تقديمها | أرشيفية

ارتبطت القهـــوة عنـــد العرب بالكرم والأصالة، وشكلت ثيمة أساسية من تراثهم وإرثهم التليد، حتى غدت رفيق دربهـــم ورمـــز جودهم.. اقتحمت حياتهم منذ زمن، وارتبطت بصحرائهم وخيامهم، حتى أضحت شعاراً مميزاً لهم وعلامة فارقة على جذورهم الأصيلة التي لا تعرف المواربة ولا تسأل الضيف من هو ولا من أين أتى.

ومع مرور الزمــن وتبدل الأيام ودخول عصر جديد بكل ما فيه من تطــورات وتقنيات، لم تزل القهوة في صــدارة مجالس الإماراتيين؛ ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وورَّثوها لأبنائهم، حتى غدا الطــفل متـــقناً لطقوسها وعاداتها وقـــوانين تقـــديمها وشربها وردها، والاكتفاء منها أو الاستزادة، وكل آدابها المرتبطـــة بالسلوك القويم الذي نشأ عليه المجتمع الإماراتي.

وفي هذا الصدد تتناول الباحثة الإماراتية غاية خلفان الظاهري في كتابها «صوت الرشاد.. تاريخ وسنع القهوة في دولة الإمارات» تاريخ القهوة وأدبياتها في 25 عنواناً متنوعاً؛ إذ تنطلق ابتداءً من الاحـتفاء بها، وموطنها، وعـــاداتها وسنعها، وارتباطها بالمجتمع، وطرق صناعتها والإضافات عليها.. كما تتطرق الكاتبة أيضاً إلى صناعة القهوة وطريقة تحضيرها ومراحل إنتاجها يدوياً كما كان الأوائل يصنعون.

وجاءت على ذكر وجود القهوة في المجالس النسائية، إضافة إلى «مقهوي» المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وأخباره مع حكيم العرب، طيب الله ثراه. ولا تغفل أيضاً الحديث عن تاريخ انتشارها وانتــقالها إلى الغرب، وتناول رحالة الإمارات للقهوة في كتبهم، وختاماً فوائدها وأضرار الإكثار منها.

 رافقت جلسات الإماراتيين ومواطن «سوالفهم»

 

سنع القهوة

وتبين الكاتبة في معرض حديثها عن عادات وآداب تقديم القهوة العربية، أن من أهم سنع القهوة عند استقبال الضيوف في المجالس هو إعداد قهوة جديدة من حيث النوعية، إذ يتم الترحيب بالضيف وسؤاله عن أحواله حتى إعدادها وتجهيزها، ولا يتم الخوض في أحاديث أخرى حتى تقدم القهوة، وتقدم للضيف قبل المضيف، ويقدمها الأصغر سناً في المجلس وتعتبر هذه المجالس التي يجتمع فيها الشباب مع الآباء والأجداد ويتوافد عليها الضيوف مكاناً هاماً لتلقي المعرفة التي تتعلق بالــسنع والعادات والتقاليد وتعزيزها في نفوسهم.

مهارات

«المقهوي» هو من يقوم بواجب ضيافة القهوة وتقديمها، ويتحلى بعدد من الصفات ذكرتها الكاتبة والباحثة غاية الظاهري على سبيل المثال؛ وذلك كالاتصاف بالرجولة من حيث الحركة والاتزان العقلي، وتَوقد الذهن وحضور البديهة والذكاء، إضافة إلى كتمانه للأسرار، والأمانة، وحسن المظهر والنظافة، وارتدائه الزي الوطني المكون من الكندورة والسفرة. والمقهوي له مكانة مميزة في مجتمع الإمارات فهذه المهنة تتطلب الكثير من الخبرة واللياقة والثقافة التراثية الأصيلة لاسيما في المجالس التي تضم علية القوم والشخصيات المهمة.

آداب

وتضيف الكاتبة أن هناك عدداً من الأمور الهامة على المقهوي الحرص عليها عند تقديم القهوة وتعتبر من السنع أيضاً؛ من ذلك أن عليه البدء بصبها بمقدار أقل من نصف الفنجان بقليل، حيث يعتبر ملء أو وضع كمية قليلة جداً إهانة للضيف، وعلى المقهوي أن لا يقترب كثيراً من المضيف، وأن يضع الفنجان بين السبابة والوسطى، وأن يتراجع خطوات بعد التقديم، وأن لا يتخطى الضيوف عند التقديم إلا في حال اعتذر عن تناول القهوة، ولا يدير لهم ظهره، وعليه أن يكون منتبهاً على حركة الفناجين التي قدّمها للضيوف حتى يرى حركة (هز الفنجان)، وهي تدل على الاكتفاء؛ وتُختم الضيافة بـ«كسرة العود» التي توضع في المدخن وتقدم للضيوف باليد اليمنى ليتطيبوا بها.

تعليقات

تعليقات