العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «ثلاث لوحات إعلانية..» أمل سينمائي جديد

    لا تضم قائمة المخرج الايرلندي مارتن ماكدونا، أفلاماً كثيرة، فهي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، ورغم ذلك استطاع ترك بصمة جميلة على المشهد السينمائي، بدءاً من فيلمه «ستة يطلقون النار» (2004) ومروراً بـ «سبعة مجانين» (2012) وليس انتهاءً بفيلم «ثلاث لوحات إعلانية خارج إيبنغ، ميسوري» الذي أعاد فيه الأمل في سينما أميركية مبدعة وممتعة، ما يبرر تتويجه ملكاً في جوائز غولدن غلوب، بعد فوزه بـ 4 جوائز رئيسية فيها.بناءحكاية الفيلم لا يكشفها عنوانه، الذي يبدو غامضاً بطريقة تشبه شخصياته.

    وتدور حول امرأة تعيش ببلدة صغيرة بولاية ميسوري، تتعرض ابنتها للاغتصاب والقتل، يمرعام كامل من دون الوصول لنتيجة في التحقيق، ما يعزز شعور «ملدريد» بتقصيرالشرطة، وعدم رغبتهم بالإيجاد حل للقضية، فتقرر استئجار 3 لوحات إعلانية، لتلوم من خلالها رئيس الشرطة على تهاونه.

    الحكاية تبدو بسيطة، ولكنها في الواقع شديدة التعقيد، فقد وضعها مارتن ماكدونا داخل سيناريو مشدود، يكاد أن يكون الأفضل في السينما الأميركية خلال العقد الحالي، ففيه بين قدرته على الإدهاش، فلا شيء متوقع في الفيلم، سواء على مستوى بناء الشخصيات أو على صعيد دوافعها وأفعالها، لتبدو «عقدة الذنب» هي تيمة العمل الرئيسية وتكاد تشكل المنطلق الرئيسي لكافة الشخصيات، التي تسيطر عليها مشاعر مختلفة، سرعان ما تتحول لأفعال جريئة وأحياناً جنونية.

    كما في قرارات الأم «ملدريد» (الممثلة فرانسيس مكدورماند)، التي تخلق حالة من الاعتراضات بين أوساط الجميع، كاشفة بذلك عن الصراع الذي تعيشه شخصيات الفيلم، والتي تُفقد الجمهور قدرة توقع الأحداث، وهو ما مكن ماكدونا من إحكام قبضته على القصة التي أقامها على أرضية إنسانية تشكلت قاسماً مشتركاً بين كافة أبطال الفيلم، الذين يعكسون بتصرفاتهم طبيعة ما تكتنفه شخصياتهم، والتي برغم ما فيها من غرابة، تظل واقعية.

    طباعة Email