من فلسطين والهند والاردن ولبنان

تعرف على المعلمين الذين منحتهم الإمارات فرصة محاكاة السفر للمريخ!

فلسطيني واردنية ولبنانية وهندية. تجمعهم تجربة العيش على ارض دولة الامارات وامتهان تعليم الفيزياء والرياضيات والعلوم في مدارس رسمية وخاصة تتوزع بين ابو ظبي ودبي. ثمة أمر آخر يجمعهم: عشقهم للفضاء. لكن الشغف وحده لا يصنع النجاح، بل الجهد والمثابرة والانتماء الى بيئة محفزة تؤمن بأن "لا شيء مستحيل"، كما هي بيئة الامارات، وأن العيش في الماضي والتباكي عليه هو افراز من افرازات العجز والكسل، لكن التفكير بالمستقبل وحياة الناس وتطورها هو مهمة شاقة تستحق الخوض بها والنجاح.

بثينة عبندة ولارا شومان وخالد وهبة وسيجي سودهاكرن وفرت لهم الامارات، عبر مؤسسة تشجيع الشباب على خوض غمار التخصصات غير المالوفة "مؤسسة الامارات"، وعبرشراكة فعالة مع الشركة الأميركية العالمية ذات التاريخ الممتد لحوالي مائة عام "هانيويل".. وفرت لهم فرصة التواجد في برنامج تدريبي فريد من نوعه في مكان لا يوجد مثيل له على الارض وهو "المركز الاميركي للفضاء والصواريخ" في ولاية الاباما في الجنوب الأميركي.

وقد خاضوا، في رحلة عاينتها "البيان" يوما بيوم لمدة خمسة ايام، تجارب غير مسبوقة وجادة، تبدأ مع الصباح الباكر ولا تنتهي مع غروب الشمس. بوسعك أن تتخيل كل شيء بدءا من: التدرب على التواصل مع محطة الفضاء على كوكب المريخ، والتعود على بناء الواح طاقة شمسية لتغذية طاقة المحطة الفضائية بينما هم في بذاتهم الثقيلة هائمين في الفضاء، مرورا بتجربة السقوط من الطائرة في المياه من على ارتفاعات شاهقة، وصولا الى تفاصيل صغيرة مثل التعاطي مع احتياجات انسانية بدائية مثل الاكل والشرب واستخدام الحمام في الفضاء.

“المريخ اقرب مما نتوقع"
تقول عبندة التي تدرس الفيزياء في ثانوية التكنولوجيا التطبيقية في أبو ظبي، ويغلب على صفها تواجد الطالبات الاماراتيات، أنها تنتظر بفارغ الصبر عودتها الى الامارات لكي تنقل ما تعلمته واختبرته الى تلميذاتها وتحويل تجربتها الى منهج مستدام:" سيكون علي رد الجميل للدولة التي احتضنت احلامي وشجعتني  ثم اختارتني لكي ابتعث الى هذا البرنامج التدريبي الهام والعودة لنقل التجربة لمن سيكونون في السنوات المقبلة جيل المريخ".

أحلامها تعود الى زمن مبكر، الى طفولتها التي قضت جزءا كبيرا منها في تأمل النجوم في "مخيمات في صحراء الاردن كان ابي الموظف في ادارة الأحوال الجوية وصاحب كتب هامة عن الفيزياء يصحبني اليها. وانا هنا، أفكر به وبالامارات والفرص التي حصلت عليها بفضل عملي فيها، وافكر بتلميذاتي والأهم بأن في داخلنا مقدرات كبيرة لا يجب أن نكبتها بل نطلقها بالمثابرة والتعب. لقد خضعت وزملائي لاختبارات قاسية جدا تم على اساسها قبولنا هنا"، تضيف عبندة التي سبق لها أن فازت بجوائز دولية في محافل مثلت فيها الامارات عبر مبادرة "بالعلوم نفكر" التابعة لمؤسسة الامارات:" من بينها مشروع يقضي بتحويل مخلفات اشجار النخيل الى طاقة نظيفة".

" الفضول هو الخطوة الاولى"
أما لارا شومان، فتبدو وهي تتحرك في مجسم المحطة الفضائية الخاصة بالمريخ، مستمتعة وجدية للغاية في تعلم كل شيء على أصوله:" انا  شخص لديه فضول علمي كبير، امارسه كل يوم في المكان الذي أعلم فيه مادة العلوم في مدرسة الاتحاد في الجميرا في دبي". سبق لهذا الفضول أن قاد شومان للتأهل أيضا للفوز بجوائز عالمية عن مشروعات علمية اشتركت فيها مع طلابها تمحور بعضها على الاستفادة من الماء الذي يتم تخزينه في الاسفلت وقت هطول الامطار في مجال الري، بأن يكون "اسفلتا ذكيا" يمتص وينظف من تلقاء ذاته، أو مشروع تدوير الصحف ومعالجتها لكي تتحول الى سماد مفيد للزراعة ويستهلك كميات من الماء أقل بـ 42 بالمائة من الكميات المعتادة في الطريق التقليدية:" درست في لبنان والفضاء كان شيئا من رابع المستحيلات التفكير به. لكن منذ أن بدأت التعليم في الامارات تغير الوضع. البلد كله رسميا وشعبيا يعتبر الفضاء في صلب اهتماماته، لذلك اجد نفسي في قلب الحدث".

" طبقنا مناهج هارفرد"
هذا ما يشعر به غالب وهبة الفلسطيني الذي ولد في لبنان والذي يدرس العلوم والكيمياء في "جيمس" (مدرسة الخليج الوطنية) في دبي:" نناقش مع طلابي دوما الفضاء. حين شاركت لأول مرة مع "بالعلوم نفكر" سألوني: استاذ هل ستذهب الى المريخ؟". وأحدهم أكمل دارسته في هارفرد وعاد الينا قبل فترة باقتراح نقل احد مناهج هارفرد عن علوم الفضاء لتدريسها بنسخة مبسطة للتلامذة لدينا. وفعلنا ذلك، وأنا أقوم بتدريس هذه المادة اليوم". ويشرح وهبة أن تلميذات لديه يصل عددهن الى أكثر من ستة وهن من دولة الامارات لديهن شغف غير تقليدي بالفضاء:" يرصدن اي جديد على اليوتيوب، ولا يوفرن فرصة حضور اي قمة او فعالية في دبي او ابو ظبي تتعلق بالفضاء او يتم استضافة خبراء او رواد فضاء اليها".

" بلد الابتكار احتضنني"
من جهتها تكشف سيجي أنه سبق لها العيش في دولة في الخليج خارج الامارات، وأنها حاولت آنذاك أن تقدم ترشيحها الى برنامج "هانيويل" لكنها لم توفق:" وحين انتقلت للامارات، كان الامر مختلفا فهي دولة تشجع الابتكار. تحتاج الى الابتكار لكي تصل الى فرص شبيهة بالتي حصلت عليها". ستعود سيجي الى تلاميذها في مدرسة الوثبة في ابو ظبي حيث تدرس الرياضيات  لتخبرهم أنهم:" طالما لديهم حلم، وطالما لديهم مثابرة، وطالما هم في الامارات، فأحلامهم لا شيء يوقفها"!      

                  

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات