العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تفاوضا معهما على استخدام نفوذهما لصالح شركة صينية وهمية

    صحافيان متنكران يفضحان مالكولم وسترو

    مالكولم طالب بآلاف الجنيهات الاسترلينية نظير خدماته - أرشيفية

    قام وزيرا خارجية بريطانيان سابقان، هما سير مالكولم ريفكيند عن حزب المحافظين وجاك سترو عن حزب العمال، بتعليق عضويتهما في حزبيهما بعد وقوعهما في شرك صحافيين متسترين تظاهروا بأنهم ممثلين عن شركة صينية وهمية..

    وقاموا بالتفاوض معهما على صفقة تقضي باستخدام منصبيهما لمساعدة الشركة في الوصول إلى سياسيين ودبلوماسيين مقابل مبلغ من المال، في فضيحة ألقت بظلالها على حملة الحزبين الانتخابية قبل أسابيع من انتخابات مجلس العموم في بريطانيا المقررة في أواخر مايو المقبل.

    وتم تصوير الوزيرين السابقين، والعضوين في مجلس العموم البريطاني، سرّاً من قبل برنامج «دسباتشرز» على القناة الرابعة وصحيفة «ديلي تلغراف»..

    وهما يتباهيان ويتفاخران بقدرتهما على استخدام مركزيهما للتأثير في السياسات، وكان تأثير ذلك أيضاً أنه أعاد إلى الواجهة السجال الدائر منذ مدة في بريطانيا بشأن فرض حظر تام على أي عمل استشاري خارجي يقوم به النواب مقابل المال، بعد سلسلة فضائح أطاحت بعدد من الوزراء السابقين.

    والنائبان أنكرا ارتكابهما أي خطأ، وأحالا نفسيهما إلى مفوضية البرلمانية للمعايير، فيما أعلن سير مالكولم وزير الدفاع والخارجية البريطاني الأسبق تنحيه عن رئاسة «لجنة الاستخبارات والأمن» في البرلمان، وعدم الترشح لمقعده النيابي عن كينسنجتون في مايو المقبل، بعد لقاء عاصف مع رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين مايكل غوفي.

    وفي تعليقها على الأحداث، رأت صحيفة «تايمز» البريطانية، وجود أصابع خفية لداونينغ ستريت في إعلان مالكولم عدم الترشح للانتخابات المقبلة، لا سيما بعد أن طُلب منه مواجهة تحقيق انضباطي حزبي يشرف عليه فيدلمان الستري، صديق رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، قد يؤدي إلى منعه من الترشح كنائب عن حزب المحافظين.

    سوء توقيت

    وترى الصحيفة أن سير مالكولم كان ضحية ليس فقط سوء التصرف، وإنما أيضا سوء التوقيت، فلو وقع في الفخ السنة الماضية لكان هناك احتمال كبير لأن يتخطى العاصفة باعتذار موجه لمجلس العموم، لكنه استقال لأنه أدرك أن كاميرون كان على استعداد للتخلي عنه على أبواب انتخابات عامة.

    وفي المقابلة مع الشركة الصينية الوهمية، سجل صوت سير مالكولم وهو يقول إنه بإمكانه توفير «وصول مفيد» إلى كل السفراء البريطانيين، وإنه على استعداد لكتابة رسائل توصية إلى الوزراء نيابة عن شركة لم يذكر اسمها. وأضاف النائب في البرلمان إنه يعمل لحسابه الخاص، و«لا أحد يدفع لي معاشاً»..

    فيما أجره السنوي كنائب في مجلس العموم يبلغ 67 ألف جنيه استرليني، وكرئيس لجنة الاستخبارات والأمن 13876 جنيه استرليني، عدا ألوف الجنيهات الأخرى من تولي مهام استشارات وإدارة شركات. وناقش سير مالكولم أيضاً الرسم الذي يتقاضاه في العادة عن خدماته بأنه يتراوح ما بين 5 إلى 8 آلاف جنيه استرليني عن نصف يوم عمل.

    أما سترو، فكان خطأه الأول في استقباله ممثلي الشركة الوهمية في مكتبه في مجلس العموم، في خرق واضح للقوانين، والصحافيون سجلوا صوته وهو يشرح كيف ساعد شركة «إي دي أند إف مان»، في محطة تكرير للسكر في أوكرانيا..

    وهو يقول انه استخدم «السحر والتهديد» لإقناع رئيس الوزراء الأوكراني بتغيير القوانين نيابة عن الشركة. كما اعترف بأخذه 60 ألف استرليني في السنة من الشركة سنوياً، للضغط على شخصيات في المفوضية الأوروبية لتغيير الأنظمة في إطار مباحثات «غير مكشوفة».

    والنائب العريق، الذي يتنحى بإرادته في مايو المقبل بعد 36 عاماً قضاها في البرلمان، أشار إلى أنه سيكون أكثر إفادة للشركة إذا ما وصل إلى مجلس اللوردات، وأنه في العادة عندما يدلي بخطاب، فإنه يتقاضى 5 آلاف جنيه في اليوم.

    وعلى الرغم من فظاعة الفضيحة، دافع الاثنان عن موقفيهما. فقال سير مالكولم «إنه من غير الواقعي أن يتمكن أناس بخلفية تجارية أو مهنية من الخدمة في مجلس العموم براتب 60 ألف جنيه فقط». ومالكولم قال إن: «الأمر قانوني طالما هو موضوع في السجلات».

    وأكد أنه لم يكن ليضغط بصفته نائباً لصالح أي منظمة خاصة يتلقى منها تعويضاً، أما بالنسبة لعرضه كتابة رسائل توصية للوزراء، فقال إنه لن يساعد أي شركة بمعلومات لم تكن في متناول عامة الناس.

    أما سترو، فقال إنه يشعر بالخزي، وإنه «كثير الوساوس» في اتباع القواعد المرعية، مؤكداً أنه لم يتوصل إلى أي اتفاق للعمل مع الشركة الوهمية. أما بالنسبة لإشارته إلى مباحثات «غير مكشوفة»، فكان يقصد بذلك نقل واقع أن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي تجري بشكل أفضل.

    مواقف متباينة

    يقول الصحافيون المتسترون وراء اسم شركة وهمية صينية، عن الفضيحة الأخيرة التي طالت كلاً من وزيري الخارجية الأسبقين، سير مالكولم ريفكايند وجاك سترو، لموافقتهما على تقاضي مبالغ من المال مقابل خدمات سياسية، إنهم لم يتصلوا فقط بهاتين الشخصيتين البارزتين، بل بـ 12 نائباً آخر، ستة منهم لم يردوا على اتصالهم، فيما قال لهم أحد النواب إن نقاط اتصاله ليست للبيع.

    وفي تعليق على ما حدث، قال الرئيس السابق لمفوضية المعايير، سير التيستاير غراهام، لصحيفة «ديلي تلغراف» إنه أصيب بالصدمة بعد سماعه تعليقات النائبين. وما أثار قلقه أن سير مالكولم ريفكيند «كان على استعداد لبيع نفسه، وجملة هائلة من نقاط الاتصال لديه»، في حين انتهك سترو القواعد بالتفاوض على صفقة أعمال في مكتبه في مجلس العموم.

    طباعة Email