عجلات الإنتاج تدور ومبدعون شباب يتفرجون

صناعة النجم الإماراتي حُلم أرهقته التنازلات

صورة

صارت دولة الإمارات وجهة أولى لصناع الدراما من مختلف الجنسيات والأقطار، تدور فيها عجلات الإنتاج في كل زاوية وشارع، بينما يقف عدد من الفنانين المحليين الشباب مكتوفي الأيدي يتفرجون ويصفقون للأبطال الخليجيين والعرب، طامحين أن يقفوا مكانهم يوماً، وحالمين بغدٍ مشرق يصنع منهم نجوماً إماراتيين بامتياز.

بين ممثلين محليين لم يجدوا لهم مكاناً في دراما رمضان، وآخرين تُعرض عليهم أجوراً ضئيلة مقابل مشاركاتهم في مسلسلات بإنتاج محلي، جاءت الشكاوى مؤلمة، والتساؤلات كثيرة حول صناعة النجم المحلي، والمسؤول عن ذلك.

«البيان» تواصلت مع عدد من الفنانين والمنتجين الذين أكدوا أن صناعة النجم المحلي مطلب مُلح وضروري، ودور يجب أن تقوم به التلفزيونات المحلية التي تنتج الأعمال الخليجية والعربية، من خلال فرض أسماء فنانيها الشباب لمنحهم فرصاً لن يحصلوا عليها بطرق أخرى. السطور التالية تحمل تفاصيل أخرى.

« لا أشارك في أي عمل هذا العام، فلم يطلبني أحد» هذا ما اعترف به الممثل حسن يوسف، مشيراً إلى أنه سيجلس متفرجاً على ما تعرضه القنوات المختلفة من دراما ومسلسلات، وقال: لا أستطيع أن أفرض نفسي على المنتجين أو أجبرهم على اختياري، فأنا على قناعة بأن المنتج حر في رأس ماله، وجميع صناع الدراما يعرفون مستواي التمثيلي جيداً.

ولكني أقترح بأن تفرض القنوات المحلية على الأعمال الخليجية التي تتكفل أو تشارك بإنتاجها أسماء 3 أو 4 فنانين إماراتيين للمشاركة فيها بشكل سنوي، وتوفير إعلانات تليق بهم، وبهذا يصبح الفنان الإماراتي نجما أول.

وأكد حسن أن حل أزمة صناعة النجم الإماراتي بيد التلفزيونات، مشيراً إلى أنه من حق المنتج الحصول على ربح مقابل عمله، وقال: يتجه المنتجون إلى النجوم لتسويق أعمالهم، وبالنسبة للفنانين من بعض الجنسيات الخليجية فهم لا يقدمون التنازلات لأنهم يعرفون أنهم أصبحوا نجوماً، أما الفنان المحلي فيضطر لتقديم بعض التنازلات كقيمة الأجر مثلاً لمشاركة النجوم الخليجيين أعمالهم.

سد الفراغ

بحسرة ومرارة، عبر الممثل عمر الملا عن موقف تعرض له وأثر به كثيراً، وقال: عرض علي أحد المنتجين المشاركة بمسلسل خليجي من إنتاج شركة إعلامية محلية، مقابل 800 دينار كويتي أجري في العمل كاملاً.

وهو ما أشعرني بالإهانة، فسألته ما إذا كان يبحث عمن يسد الفراغ فقط، فأجابني بأن ليس هناك نجوم إماراتيين شباب، عدا مروان عبدالله وقد ارتفع أجره، ومحمد العامري ولم يعد يليق به دور الشاب الصغير. وهنا رفضت قائلاً له : الرزق بيد الله.

وذكر الملا أنه تضايق كثيراً من المنتج، مطالباً التلفزيونات بدعم الفنان المحلي وصناعة نجوميته، حتى لا يتعرض لموقف كالذي حصل معه، وقال: رسالتي للتلفزيونات والكُتاب وجهات الإنتاج بأن يفتحوا أعينهم على الشباب المحترفين الذين لا يجدون الفرص المناسبة لهم، بأن تُشترط مشاركتهم بأدوار رئيسية في الأعمال الخليجية التي تنتجها تلفزيوناتنا.

ويشارك الملا هذا العام في مسلسل «وديمة وحليمة 2» الذي يعرض في رمضان، مؤكداً أن طموحه أكبر بكثير من تقديم عمل واحد.

أفضل ممثل

رغم حصوله على جائزة أفضل ممثل بمهرجـــان المسرح الخليـجي أخيراً، لم يجد الكاتب والممثل جاســـم الخراز له دوراً في أي مسلسل درامــــي يعـرض في رمضان، وعن سبب ذلك أجاب بعفوية واضحة: « الرزق بيد الله، ولا أدري لمــاذا لم يُعرض علي أي دور في مســـلسلات رمضان، ربما لأن مقومات المســـرح تخـــتلف عن الدراما».

الخراز الذي يطل كمؤلف في «وديمة وحليمة 2» و«البطران» يرى أن القضية أكبر من مجرد ترشيح فنانين للمشاركة بأعمال، بل هي صناعة نجوم على المدى البعيد، وقال: لو اشترطت محطاتنا التلفزيونية مشاركة عدد من الممثلين المحليين بأدوار مهمة في الأعمال الخليجية التي تنتجها، سيصبح لدينا نجوماً خلال 3 سنوات، وسيصبحون قادرين على التسويق لها بأنفسهم.

واقترح الخراز أن تخصص التلفزيونات جزءا من ميزانيتها لدعم الدراما الإماراتية، ليكون هذا الجزء مشروعاً وطنياً بعيداً عن التجارة.

على استحياء

«الممثل الإماراتي بارع أكثر من غيره، ولو وجد فرصته في الدراما لأصبح نجماً» هذا ما أكده الفنان والمنتج أحمد الجسمي مشيداً بتميز الممثل المحلي الذي أصبح اليوم نجم المسرح الخليجي بلا منافس، بسبب وجود داعم حقيقي هو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وقال: بسبب دعم سموه الحقيقي والمباشر لا تتوقف عجلة المسرح عن الدوران، ما جعل المسرح الإماراتي يتـــميز ويتفوق، أما الداعم الحقيقي للدراما فهي محطاتنا التلفزيونية، ولكنها- للأسف- تدعم الدراما والمنتج والممثل المحــــلي علــى استحياء، بينما تقدم كل الدعم للدراما القادمة من خارج الدولة.

وعبر الجسمي عن ضيقه من بعض الأعمال العربية التي توكَل الأدوار الثانوية فيها للفنان المحلي، بينما تترك الصدارة لأبنائها لمجرد أنه يتم تصويرها في الإمارات، وتحصل في المقابل على كل الدعم المادي واللوجيستي داخل الدولة.

وأكد الجسمي أن الأعمال المحلية بكُتابها وفنانيها تحقق نجاحات كبيرة، مشيراً إلى الصدى القوي الذي أحدثه «عجيب غريب» و« زمان لول»و« حاير طاير» و«حظ يانصيب» و«دكة الفريج»، وقال: أعتبر نجاح هذه الأعمال تحدٍ كبير، لا سيما أن العمل الإماراتي بخصوصيته يحقق النجاح المطلوب.

ولأن المحطات التلفزيونية شريكنا في النجاح، فنحن نطالب المسؤولين فيها بوضع لوائح وأنظمة داخلية تدعم الدراما والفنان والمنتج الإماراتي، كونه صاحب الحق في دعم بلده أكثر من غيره.

 

مسؤولية مشتركة

 

قال المنتج سلطان النيادي: إن صناعة النجم المحلي مسؤولية مشتركة، وأضاف: لصناعة النجم 3 شروط، أولها أن يكون الفنان متميزاً يجتهد ويتعب على نفسه، وثانيها أن تفرضه الجهات والمؤسسات المختصة ضمن خطة واعية، وثالثها أن تتجنب الجهات المخولة بإصدار تصاريح التصوير داخل الدولة، إصدار أي تصريح في حال لم يكن في العمل من 3- 4 ممثلين إماراتيين.

وأشاد النيادي بالدراما السعودية التي تربعت على العرش لنجاح القائمين عليها في فرض ممثليها بطريقة مميزة، ودعمها للمنتَج السعودي من خلال شراء المسلسلات بسعر أعلى إن احتوت على ممثلين سعوديين.

 وذكر النيادي أنه يجب وضع قوانين على المنتجين الراغبين بالتصوير داخل الدولة، تلزمهم بالتعامل مع عدد من الفنانين المحليين ومنحهم أدواراً مميزة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات