متفائل بمستقبل الإعلام في دولة منفتحة على الآخر

أحمد سالم: برامجنا المحلية تفتقد الإبهار

صورة

متعة من نوع خاص تأخذك أثناء الحديث مع الإعلامي أحمد سالم بوسمنوه، عضو مجلس إدارة مؤسسة الشارقة للإعلام، وتنقلك إلى عواـــلم غنية بالمعلومات، ومليئة بالانفعالات والطموحات، وتعرج بك على بدايات الإعلام في دولة الإمارات، وتقف عند محـــطة تأســـيس تلفزيون "الشارقة"، لتأخذ نفساً عميقاً، تكــمل بعده الطريق وأنت حامل هم الإعلام، الذي لا يزال يحمله بوسمنوه على عاتقه، وخصوصاً أنه لا يقبل سوى المنافسة في ساحة الأقوياء، ويرفض المركز الثاني مادام الأول موجوداً.

أشواط طويلة قطعها أحمد سالم، خولته لأن يكون الشخص المناسب لتأسيس تلفزيون "الشارقة"، وللحديث عن هذه المرحلة، عاد بوسمنوه بذاكرته إلى الوراء وقال: كانت مرحلة شديدة الأهمية، إذ رأى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أنه لا بد من بناء جهاز إعلامي يسهم في نقل مجتمع الشارقة إلى آفاق جديدة، كون الإعلام هو العصب المحرك لزيادة الوعي ومحاربة الأمية والتخلف..

وطلب مني أن أبدأ بالتفكير في جهاز تلفزيوني، وبدأت أضع الخطوط الرئيسة للفكرة، وكان يوم العمل الفعلي الأول في 9 ديسمبر 1984، وعملت وحيداً لا يرافقني سوى سائق يساعدني على التنقلات، وواجهت صعوبات كثيرة، وقمت مع فريق مسح تلفزيوني من بريطانيا بعمل مسوحات للمنطقة، بما في ذلك قياس الترددات التلفزيونية والإشارات الواردة للمنطقة واختيار المواقع وغيرها..

وكانت العملية شديدة التعقيد، تبع ذلك اختيار شكل الخريطة البرامجية، تبعتها مهمة تسجيل القنوات التلفزيونية، ونجحت من خلال وجودي في أبوظبي وعلاقاتي في أن تحصل الشارقة على قنواتها، ويتم تسجيلها في الاتحاد الدولي، وتم افتتاح التلفزيون رسمياً في 11 فبراير 1989، وكان هذا اليوم الأول للبث.

طموح

بعد افتتاح تلفزيون "الشارقة" بعشرة أشهر، تركه أحمد سالم، وعن هذه المرحلة قال: كوني إعلامياً أعشق المنافسة، وحين دخلت تلفزيون "الشارقة"، دخلته بثقة وبَنَيْته أكبر من التلفزيونات الأخرى، ليس بحجمه الجغرافي أو إمكاناته الاقتصادية، بل بقيمته ومكانته كياناً إعلامياً، وكنا وقتها قد وضعنا مخططاً لاستمرار البث التجريبي لمدة سنة..

ولكن التلفزيون كان ناجحاً، وأصبحنا وسط الملعب، وكان علينا أن نبدأ بتسجيل الأهداف، إلا أن الرؤى الإدارية والمالية الداخلية كانت ترى أنني مندفع أكثر مما يجب، وشعرت بأن طموحي أكبر مما يتم تحقيقه، ومشكلتي أنني لا أقبل أن أكون بالمركز الثاني.

وبعد أن ترك أحمد سالم تلفزيون "الشارقة"، انتقل إلى وزارة الإعلام وأصبح مديراً لتلفزيون "أبوظبي"، واعترف بأن علاقته انقطعت تماماً بالتلفزيون، إذ كان منغمساً بعمله وطموحاته، وكان وقتها قد ارتبط مع قنوات عدة بدأت بالظهور، كـ"الجزيرة" وغيرها، ينتج لها ويقدم تغطيات إخبارية، ويشتري حقوق برامج وغيرها، واعترف بأنه لم يتابع التلفزيون ولا لدقيقة واحدة على مدى عشر سنوات بعد مغادرته له.

وعن تقييمه اليوم لتلفزيون "الشارقة"، أكد بوسمنوه أنه تلفزيون متميز وممتاز ومجتمعي من الطراز الأول، ولكنه ذكر أن تقييم مدى منافسته يتطلب الإجابة عن عدة أسئلة، أهمها: هل استطاع أن يحقق زيادة في عدد المشاهدين، تتناسب مع التطور وزيادة عدد السكان، وهل استطاع أن يقتطع قطعة أكبر من الكيكة الإعلانية، وهل استطاع أن يحقق ساعات مكثفة من المشاهدة؟

أزمة الإعلام

تحدث أحمد سالم عن أزمة الإعلام اليوم فقال: مشكلة التلفزيونات أنها تحبس نفسها داخل الاستوديوهات، وأزمة الإعلام تكمن في ملاحقة الأحداث الرسمية وعدم النزول إلى الشارع، مشيراً إلى أن عنصر الإبهار مفقود في البرامج المحلية، وقال: المنافسة تكمن في طريقة تقديم البرنامج، والتلفزيونات تتخلف عندما يقتنع المسؤول فيها أنه "شاطر"، ويستطيع تقديم المضمون بأرخص الأسعار، فالقوالب أساس نجاح البرامج، والجمهور يؤمن بالجماهير الكبيرة وحجم الاستوديو والنجوم، وعلى مسؤولي التلفزيونات إدراك أنهم يديرون مؤسسة للفرجة والمتعة حتى ينجحوا.

وعبر أحمد سالم عن تفاؤله بمستقبل الإعلام المحلي، مؤكداً أنه يقف على أرضية ثابتة، بفضل قيادات تؤمن بأهمية دوره، في دولة منفتحة على الآخر، وقادرة على توفير الإمكانات التي يحتاج إليها.

تكريم

تطرق أحمد سالم للحديث عن أشخاص يستحقون التكريم، وقال: افتقدت أثناء الاحتفال باليوبيل الفضي لتلفزيون "الشارقة" عدداً من الأشخاص، كعبد الرحمن الملا العقلية المحلية الهندسية، الذي أصبح الآن نائب الرئيس لـ"اتصالات"، وهو ممن ساعدوني على اختيار الأجهزة بتلفزيون "الشارقة"، ومحمد جاسم مراقب البرامج، الذي أدار "الجزيرة"، وصنع منها أقوى قناة بعد أن ترك تلفزيون "الشارقة" بشهرين، والمرحوم محمد حاقول المصور البسيط، الذي تجرأ واعتلى منطاداً للتصوير، أثناء افتتاح تلفزيون الشارقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات