مطبات كثيرة تنذر بأفول حياته السياسية

النوم يتحالف مع الأزمات ضد برلسكوني

انشقاق حزب برلسكوني بداية لحقبة جديدة في إيطاليا أرشيفية

يبدو أن رئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو برلسكوني متشبث بالسياسة حتى الرمق الأخير، فقد كاد أخيراً أن يغمى عليه ويسقط أرضاً على خشبة المسرح أثناء إلقائه خطاباً مدته 90 دقيقة من أجل إطلاق حزبه الجديد، لو لم يعطه طبيبه الشخصي قرص دواء.

وأكد طبيبه لوسائل الإعلام أن مريضه البالغ من العمر 77 عاماً يحتاج لمزيد من الراحة والخلود إلى النوم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود احتمال ضئيل لتمهل برلسكوني في أخذ الأمور على علاتها في هذه الأيام، فيما هو يستميت لقلب حظوظه السياسية المتراجعة، بسبب المحاكمات والإدانات الكثيرة بحقه، وانفصال أعضاء بارزين في حزبه لتشكيل حزب جديد، مما قد يصيبه سياسياً في مقتل.

وذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن طبيب برلسكوني، ألبرتو زانغريلو، سارع بإعطاء برلسكوني حبة دواء، عندما أمسك هذا الأخير المنصة بكلتا يديه، وهو يجفل ويتنهد ويغمض عينيه، أثناء دعوته مؤيديه لإظهار «العاطفة والحماسة» في نهاية خطابه.

ونقلت عنه قوله لصحيفة «كورييرا ديلا سيرا» الإيطالية: إنه أعطى برلسكوني دواء لرفع ضغط الدم بعد أن كاد يغشى عليه، وأن برلسكوني: «مع حبة الدواء استعاد نشاطه على الفور، وتحدث إلى الجميع على مدى ساعتين بعد الانتهاء من الخطاب».

ويذكر أن برلسكوني سبق أن انهار على المسرح في عام 2006، وعزي السبب حينها أيضاً إلى انخفاض في ضغط الدم، وذلك قبل إجرائه عملية في القلب لتصحيح عدم انتظام نبضاته.

فرصة ضئيلة

والطبيب أفاد أيضاً لصحيفة أخرى تدعى «أل فاتو كوتديانو»: «أن برلسكوني، المشهور بقضائه لياليه ساهراً حتى وقت متأخر من الليل لم ينم لثلاثة أيام»، مؤكداً أن: «كل ما يحتاج إليه الآن هو النوم والنوم والنوم فقط». لكنه أكد أنه يرى احتمالا ضئيلاً أنه سيأخذ الأمور على مهل «حتى لو خاطر بصحته»، ونصحه بالتعامل مع الأوضاع الصعبة بمزيد من الهدوء.

وكان برلسكوني حينها يتحدث أمام حشد في روما، من أجل إعادة إطلاق الحزب الذي سبق أن أسسه في عام 1994 تحت مسمى «إلى الأمام إيطاليا»، وذلك قبل موعد 27 نوفمبر الذي شهد تصويت مجلس الشيوخ على قضية إخراجه من البرلمان، على خلفية إدانته بالتزوير الضريبي.

وهذا الإمبراطور السياسي والإعلامي الذي يكافح لقلب حظوظه السياسية المتلاشية، تلاحقه الفضائح مجدداً، حيث ستمثل قريباً عارضة الأزياء السابقة سابينا بيغان المعروفة بـاسم «ملكة النحل» والمساعدة لسيلفيو برلسكوني أمام المحكمة، بتهمة تدبير عاهرات لحفلاته الماجنة.

وبيغان البالغة من العمر 40 عاماً، والتي لديها وشم لبرلسكوني على كاحلها، هي واحدة من 7 أشخاص أمروا بالمثول أمام المحكمة بتهم العمل قوادين للزعيم الإيطالي السابق، والاتهام يطال أيضاً رجل الأعمال جينباولو تارانتيني، والمحاكمة ستبدأ في 6 فبراير المقبل في باري، باتهامات لهؤلاء الأشخاص لتورطهم في تدبير ما يصل إلى 26 امرأة و21 حفلة في منازل برلسكوني في روما وسردينيا وخارج ميلانو، كما في مركز للعناية بالجمال في أومبريا.

ولا تقف مشكلات برلسكوني عند هذا الحد، فحزبه قد انشق إلى حزبين، والانشقاق الذي يرى فيه المراقبون بداية لحقبة سياسية جديدة في إيطاليا، يشكل إضعافاً لرئيس وزراء إيطاليا السابق، الذي تولى هذا المنصب لأربع مرات، وهيمن على السياسة الإيطالية على مدى عقدين من الزمن.

القوة المتلاشية

والانشقاق جاء مع رفض «حمائم» الحزب مطالب برلسكوني بإسقاط حكومة إيطاليا الائتلافية بقيادة أنريكو ليتا، أخيراً. وكان برلسكوني قد هاجم في وقت مبكر من ذاك اليوم أنجلينو ألفانو، نائب رئيس الوزراء السابق، بعد إعلان هذا الأخير الانفصال عن حزب برلسكوني «إلى الأمام إيطاليا»، وتشكيل حزب جديد على يمين الوسط، قائلاً: إن الخطوة تستهدف «قتله» سياسياً.

وبرلسكوني الذي كان يسعى إلى تكوين حزب جديد يأخذ اسم حزبه الأصلي «إلى الأمام إيطاليا»، بات الآن أمام حزبين وعاجزاً عن الحصول على الأصوات التي تمكنه من إسقاط الائتلاف.

فهل يعني ذلك أننا أمام حقبة سياسية جديدة في إيطاليا؟

انشقاق صعب

هاجم رئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو برلسكوني أنجلينو ألفانو، نائب رئيس الوزراء السابق، بعد إعلان هذا الأخير الانفصال عن حزبه «إلى الأمام إيطاليا» وتشكيل حزب جديد على يمين الوسط، قائلاً: إن الخطوة تستهدف قتله سياسياً.

وألفانو المحامي من صقلية الذي طالما نظر إليه برلسكوني كـ«ابن» له، تلقى دعماً من أربع وزراء سابقين لبرلسكوني في الحكومة الائتلافية، وبات حزبه يتشكل من 31 عضواً في مجلس الشيوخ و28 نائباً في مجلس النواب، نحو نصف ما لدى حزب برلسكوني، ما يعني أن هذا الأخير لم تعد لديه الأصوات القادرة على إسقاط الائتلاف. وبرلسكوني الذي كان يسعى إلى تكوين حزب جديد يأخذ اسم حزبه الأصلي «إلى الأمام إيطاليا»، بات الآن أمام حزبين بعد أن أسس «حمائم» الحزب حزبهم الخاص من «يمين الوسط الجديد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات