الدخون عبق التاريخ وأريج الأصالة

الدخون يتربع على قائمة الطيب الإماراتي، إذ له مكانته الخاصة والمتميزة لدى الكثيرين منذ أمد بعيد، ولا تزال النسبة الكبيرة من الأسر تحرص على استعماله بوصفه موروثاً أصيلاً عن الآباء والأجداد.

رائحة الدخون تختصر كرم الضيافة الإماراتية، فهي الجزء الأساسي الذي لا تستغني عنه المرأة الإماراتية في حياتها اليومية ومُناسباتها الخاصة كذلك، ولقد اهتمت النسوة بكل أنواع الطيب التي تدخل في خلطات الدخون مثل المخمرية والبضاعة ومخلطات العطور العربية والتي لا تخلو في مكوناتها من دهن الورد وعرق العنبر والزعفران وعرق الحنا والفندل والفوعا.. وغيرها من العطور.

خامات

وللبخور حضور قوي في المناسبات والأعياد والأعراس، حيث اعتادت الإماراتيات تصنيعه منزلياً ويستخدم لتبخير ملابس الرجال والنساء، فهو يلازم المرأة في حياتها اليومية ولا تستغني عنه، وبالنسبة للخامات المُستخدمة في البخور فمنها «الداخون» وهو عبارة عن نشارة العود مع بعض خلطات العطور ويستخدم لتبخير الملابس النسائية والفراش وأجزاء المنزل، واللبان الذي كان يستخدم حسب المعتقدات القديمة في الوقاية من الحسد والعين، فاستخدمه البعض في تبخير المنازل يومي الخميس والجمعة، والأطفال حديثي الولادة كذلك إضافة إلى الأواني والمساكن الجديدة.

إن إتقان النساء الإماراتيات صنع البخور في بيوتهن وتبادل الخبرات بينهن جعلهن يصلن إلى أفضل طرق الصناعة داخل المنزل منذ القدم، ولقد ساعدهن على ذلك مستخدمات الخامات الطبيعية والزيوت التي كانت ولا تزال تُباع في الأسواق المحلية بأسعار في متناول اليد، أما الخامات غالية الثمن مثل العود والعنبر اقتصرت على ميسوري الحال وكانوا يجلبونها من الهند.

عرق العنبر

على الرغم من زيادة مُصنعي الدخون ودخول بعض الخلطات على الأسلوب الإماراتي في تصنيعه إلا أن المرأة الإماراتية ما زالت تُجيد التفرقة بين الأنواع الجيدة والأخرى الدخيلة وتُميز بين أنواع العنبر وخاصة العنبر الأبيض، الذي يعد من أجمل الخامات التي تدخل في صناعة الدخون مقارنة بالعنبر الأسود والأحمر وهو من أفضل الأنواع رائحة جودة والأغلى ثمناً من بينها، فهو من المواد التي تستخدم لتثبيت روائح الخلطات العطرية ويطلق عليه «عرق العنبر» بمجرد فتح إناء البخور والسبب في ذلك أن كل الخامات كُن يستخدمنها أصلية وتأتين بها مباشرة إما من البيئة المحلية أو يحضرها الصيادون معهم من الهند.

إن المجالس الإماراتية عامرة بأفضل الدخون ولا يوجد عرس ولا مناسبة إلا وتفوح فيها أطيب الروائح، وهي ما يؤكد ملازمة الطيب للرجال والنساء منذ زمن بعيد إلى يومنا هذا ورغم انتشار البخور الجاهز واستحداث بعض الخلطات إلا أن هناك من يفضل الروائح القديمة ويحرص على البحث عن الخلطات الإماراتية الأصيلة.

خلطات

وعن طريقة تحضير البخور بالطريقة التقليدية فإن الإماراتيات كُن يشترين قطع العنبر من السوق ويقمن بتذويبها بقليل من الماء والسكر حتى تصبح لينة وتصبح بعد ذلك جاهزة للخلط مع «الدكه» أو مسحوق الأخشاب الذي يُضاف بكميات تتوافق مع كمية العنبر السائل.

وما إن يتماسك الخليط تُضاف إليه كمية من العطر ليتشبع الخليط به، وتكون ذلك حسب رغبة المُصنع وجودة البخور الذي يزيد من سعره كلما زادت رائحة العطر فيه.

وتُعد مساحيق العود والعنبر والمسك من أهم الخامات التي تستخدم في صناعة العطور والبخور الإماراتية القديمة، حيث تستخرج منها الزيوت العطرية غالية الثمن وتستخدم أخشابها في صناعة الدخون.

ولقد أثبتت المرأة الإماراتية قدرتها العالية وذوقها الراقي في عالم صناعة الدخون وتناقلت الخلطات بين النساء وأصبحت في كل بيت أدوات تصنيع الدخون وتعودت بعض البيوت على تصنيع بخورها عطورها وروائحها الخاصة والمفضلة وشراء مستلزماتها من الأسواق.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات