الدهريز

التراث الشعبي والتغير الاجتماعي 2-4

لعل من أهم المنعطفات التاريخية التي كان لها تأثير ملموس في مجريات الحياة في مجتمع الإمارات خلال القرنين التاسع عشر والعشرين:

1- الصراع العسكري المرير مع القوى الاستعمارية الأوروبية ممثلة في الإنجليز مطلع القرن التاسع عشر، والذي انتهى بتوقيع اتفاقية السلام العامة في يناير 1820م، لتبدأ حقبة استعمارية استمرت 151 عاماً وانتهت ليلة إعلان قيام الاتحاد.

2- ظهور اللؤلؤ الصناعي أو المزروع خلال منتصف عشرينيات القرن العشرين، والذي كان له أثر مدمر في اقتصاد منطقة الخليج ككل، حيث أدى إلى كساد اللؤلؤ الطبيعي وتذبذب أسعاره، ما نتج عنه اضمحلال حرفة الغوص تدريجياً حتى اختفائها مطلع عقد الخمسينيات.

3- ظهور البترول في عدد من الأقطار الخليجية منذ عقد الثلاثينيات، وخاصة البحرين والسعودية ثم الكويت، وقيام حركة تنمية واسعة النطاق فيها، ما فتح الباب أمام معظم القوى العاملة في الإمارات لكي تهاجر إلى هناك بحثاً عن فرص عمل بديلة عن مهنة الغوص، وتكتسب الخبرة من انخراطها في شركات البترول والمقاولات وورش الصناعة خلال عقد الخمسينيات تحديداً.

4- سعي الحكومات المحلية في عقد الخمسينيات، بخطى متفاوتة السرعة، للأخذ بالأنظمة الحديثة في الحكم والإدارة، وقُدِّر لإمارة دبي أن تقود قطارَ التطور في ساحل الإمارات منذ أواخر عقد الأربعينيات نتيجة لطموح حكامها ونظرتهم الثاقبة إلى مستقبل المنطقة، والعمل على الاستثمار الأمثل للموارد الاقتصادية والبشرية المتاحة آنذاك.

5- ظهور النفط وتصديره اعتباراً من عام 1962 في إمارة أبوظبي، وعام 1966 في دبي، حيث أصبح أهم مصادر الثروة وسخرت عائداته الكبيرة في حركة تنمية شاملة.

6- قيام دولة الإمارات العربية المتحدة واستقلالها عن بريطانيا وتحولها إلى كيان سياسي حديث وناهض نال اعتراف دول العالم ومنظماته الدولية.

ومما لا شك فيه أن كل هذه المنعطفات التاريخية قد تركت آثارها على حياة شعب الإمارات في جوانبها المختلفة السياسية والاجتماعية الاقتصادية والثقافية.. إلخ، ما حتم السعي لاستحداث وسائل جديدة تساعد على التكيف والتوافق مع تلك المستجدات والنتائج الناجمةِ عنها من خلال تعديل أنماط السلوك.

* مستشار التراث والتاريخ المحلي بدائرة التنمية السياحية – عجمان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات