الدهريز

التراث الشعبي والتغير الاجتماعي (1-4)

يعبّر مفهوم «التراث الشعبي» ببساطة عن كل ما ورثناه عن أسلافنا أبناء الإمارات من ثقافة بمعناها الشامل لكل أوجه النشاط الإنساني، وينقسم إلى قسمين:

أ- تراث مادي (أطعمة - أزياء - مبانٍ - صناعات - أدوات وأساليب الإنتاج.. إلخ، مرتبطةً بطريقة استخدامها المميزة).

ب- تراث لا مادي (معتقدات - معارف - آداب - عادات وتقاليد - اتجاهات - مزاج عام - نُظم..).

ويرتبط مفهوم «التراث الشعبي» في الأذهان دوماً بنمط الحياة التقليدية التي كانت سائدة في مجتمع الإمارات خلال الحقبة التي سبقت ظهور النفط، أي في مرحلة اقتصاد الغوص على اللؤلؤ التي اتسمت بالبساطة في النُّظم، وتدني مستوى المعيشة، وصعوبة الحياة لدى قطاع كبير من السكـان.. إلخ. وبما أن سمة «التغير» هي سمة أساسية من سمات الحياة، سواءٌ في جانبها الطبيعي أو البشري، فإن الأجيال المتتابعة على هذه الأرض قد تعرضت حياتها عبر القرون الماضية لحوادث طبيعية وبشرية ومؤثرات حضارية متنوعة متتابعة، أفرزت نتائجَ بعضُها إيجابي وبعضها سلبي، أسهمت بدرجات متفاوتة في تحريك عوامل التغيير الاجتماعي، مما ترك آثاراً مباشرة أو غيرَ مباشرة على مُجمل حياة الناس، وأحدث تعديلاً وتحولاً ملموساً في الأنماط المعيشية التقليدية السائدة بالدرجة الأولى، وفي الجوانب المعنوية اللامادية بالدرجة الثانية، ذلك أن الجانب المادي من الثقافة أسرعُ تغيراً من الجانب اللامادي الذي هو أكثرُ مساساً ببناء الشخصية، حيث يتم غرسُ عناصره في كيان المرء منذ طفولته من خلال التربية والتنشئة الاجتماعية، فيتشربه ويتبناه وتتقولب حياته فيه، ما يجعل تعديل اتجاهاته و منظومةِ قيمه أمراً عسيراً، بخلاف الوسائل المادية الحياتية التي يسعى البشرُ دوماً إلى تطويرها والبحثِ عما يحقق لهم الاقتصادَ في الوقت، وجَودةَ الإنتاج، وشروطَ الأمان، والتوافق مع البيئة.. إلخ

ومن السهولة بمكان تلمُّس مظاهر التغير الذي طرأ على مجتمعنا المحلي خلال القرنين العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، لأنه حظي بتوثيق جيد من جانب الباحثين والرحالة، وكُتبت حوله التقارير المختلفة من قبل السلطات البريطانية والحكومات المحلية، كما أن الجيل القديم من الآباء والأجداد الذين ما زالوا على قيد الحياة بإمكانهم أن يسردوا على مسامعنا دوماً ملامحَ كثيرة من التطورات التي عايشوها في سني حياتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات