مهنة بحرية عريقة تأبى الاندثار

روابة الليخ.. حرفة أتقنها الأجداد واستهوت الشباب

ارتبطت مهنة صيد السمك في الإمارات بعدد من الحرف التقليدية اليدوية التي توفر دخلاً للعاملين فيها يُمكنهم من مواجهة ظروف الحياة القاسية، ومن ضمن هذه الحرف تأتي «روابة الليخ» المعنية بصيانة شباك الصيد وتجديدها، وتعد من الحرف الصامدة التي ما زالت محافظة على هويتها وموروثها التقليدي العريق.

عن تفاصيل هذه الحرفة، يؤكد ناصر حسن الكاس، رئيس جمعية ابن ماجد للفنون الشعبية والتجديف بإمارة رأس الخيمة، أن «الروابة»، وهي حرفة خياطة وحياكة شباك الصيد، ما زالت محافظة على حضورها في المجتمع الإماراتي، رغم ما يعيشه من حداثة وتطور، سواء في جانب استخدام الأدوات الحديثة، ودخول الأيدي الحرفية الوافدة على الصناعة. ويقول: «يعرف القائم على هذه الحرفة باسم (روابة) مهنته الأساسية إصلاح خيوط الليخ، والليخ هو عبارة عن نوع من الشباك ينصب في عرض البحر، حيث يقوم الصيادين بمد الأنير ثم بعد ذلك يتم رمي الشباك، ويظل الليخ في عرض البحر فترة من الزمن بعدها يتم رفعه وتخليص الأسماك المعلقة فيه ثم يعاد مرة أخرى إلى البحر ويترك فيه حتى يتسخ بالطحالب، وبعد ذلك يرفع للبر ويتم تنظيفه ثم يعاد بعد ذلك استخدامه في عرض البحر لصيد الأسماك مرة أخرى».

ويشير الكاس إلى أن الليخ له عدة طرق في النصب، حيث تُثبت في أطرافه العليا الكرب أو الفلين لكي يطفو على سطح الماء، وفي أطرافه السفلى ثقل يدعى «المسو». وقد يكون الليخ مستطيل الشكل أو دائرياً أو نصف دائري، ودائماً يتم اختيار وقت الجزر لنصب الليخ ويترك حتى يأتي المد «السجى» فتأتي الأسماك مع المد ومن ثم تعلق في الليخ، وتعتمد هذه الطريقة على خبرة الصيادين بأحوال البحر والأماكن المناسبة لكل ليخ. ويقول إن «الروابة» في تلك الأثناء يكون ملازماً للصيادين بهدف التأكد من سلامة الألياخ، وإصلاح الضرر إذا لزم الأمر، وعادة ما القائم على حرفة «الروابة» بنظام «الإكرامية».

حرفة متوارثة

سالم أحمد الحسومي آل علي بحار توارث مهنة «الروابة» أباً عن جد، وما زال يمارس هذه الحرفة ويُعلِّمها للأجيال الحالية، ويتحدث قائلاً: «تعد الروابة من المهن الأساسية في فترة الصيد، حيث كان الروابة يذهب في رحلات الصيد مع الصيادين، وكانت مهنته الأساسية صناعة وصيانة شباك الصيد، ومراقبة مدى صلاحيتها وفي حال تعرضت لأي ضرر، ويتميز الروابة بسرعته ودقته في خياطة الشباك بحيث لا يظهر الضرر، وفي سبيل المحافظة على صلاحية الشباك لأطول فترة ممكنة».

ويؤكد آل علي أن حرفة الروابة ما زالت قائمة ويوجد عليها إقبال في التعلم، حيث يعمل والده على تعليم فئة الشباب من خلال مشاركته في المعارض أساسيات هذه الحرفة، ويقول: «رغم دخول الآلة الحديثة وتطور نوع الشباك إلى النايلون، فإن حرفي الروابة ما زال يحتفظ بهوية هذه الحرفة وأساسياتها، حيث يعتمد على الطرق اليدوية والتقليدية في صيانة وتصليح ثقوب شباك الصيد».

 

أدوات الروابة

ويوضح علي عبد الله الظهوري (حرفي) أن حرفة «روابة الليخ» تتمثل في إصلاح شباك الصيد بعد تشققها من السمك الكبير والمقاوم، كالكعند والقباب، ويستخدم حرفي الروابة أدوات محدودة في صناعته، إذ تعتمد هذه الصناعة على المهارة اليدوية والتركيز والتحديق بحثاً عن أماكن الفتحات وعقدها بطريقة بسيطة.

وعن الأدوات المستخدمة يتحدث الظهوري: «نستخدم نفس خيوط الليخ وعادة تكون من القطن أو النايلون المستورد من الهند، إضافة إلى الإبرة وتسمى باللهجة المحلية «إبريه» وكانت في السابق عبارة عن قطعة خشب مصنعه من سعف النخيل، إنما اليوم نستخدم «إبريه» من البلاستيك، ويعمل الحرفي على خياطة فتحات الشباك التالفة وتسمى «عين»، عن طريق خياطتها بعدة عقد لتعود من بعدها الشباك وكأنها جديدة».

ويشير الظهوري إلى أن صانع الشباك هو من يؤدي حــرفة «الروابة»، وتعد من الحرف البسيطة والسهلة، التي لا تحتاج لمجهود بدني، ويقول إن شباك الصيد في السابق كانت تصنع من حبال مصنوعة من سعف النخيل التي يعمل أهل البحر على «قلدها» لتكوين شباك الصيد، بينما اليوم شباك الصيد تعتمد على خيوط النايلون وحباله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات