والدة العريس كانت تختار له عروسه

تقاليد الزواج في الإمارات..بساطة وجماليات

تقاليد وطقوس من نوع خاص ميزت العائلات الإماراتية منذ القدم في الخطبة وإجراءات الزواج وصولاً للمهر وزينة العروس ومسكن الزوجية، إذ انعكست بساطة الحياة وطبيعة الناس على كافة مظاهر الاحتفالات التي تقام في ليلة الحناء والزفاف.

وتحكي مريم سعيد المزروعي «أم راشد» عن عادات اختيار الفتاة والتقدم لخطبتها في الماضي: «عندما يبلغ الشاب 17 عاماً ويخط شاربه، يكون عندها مؤهلاً للزواج، ويختار أهله عروسه من ذوي الأرحام والقرابة، وقد تكون العروس ابنة عمه أو ابنة خاله أو من الأقارب عامة وأحياناً ابنة الجيران، وعندها تذهب والدة الشاب وترافقها إحدى النسوة العارفات بأمور الخطبة من أجل طلب الفتاة.

وأحياناً لا يتطلب الأمر رؤية والدة الشاب للعروس، فقط تكتفي والدته بالتعرف إلى أم الفتاة ومنها تعرف إذا كانت الفتاة صالحة لابنها كزوجة».

وكانت الفتاة غالباً ما تتزوج عند بلوغها 14 عاماً، وجرت العادة أن تنقل والدة الفتاة أوصاف الفتاة إلى الشاب الذي يريد الزواج بها، فإذا وافق قام الرجال من أهله بخطبتها من والدها أو من ولي أمرها.. وقد ظهرت مهنة «الخطابة» في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وتقول «أم راشد» إن العريس لا يرى خطيبته إلا في ليلة الزفاف، لأن والدة العريس ومرافقاتها هن اللاتي يعرفن الفتاة التي تصلح للزواج.

مهر وزينة العروس

وكان يراعى في مهر العروس العُسرة والميسرة، إذ يقدم الشاب المهر الذي يستطيع تقديمه من مال أو أملاك، تقول «أم راشد»: «كان مهر العروس بحدود 5000 درهم ولا يتعدى 10 آلاف، على حسب الحالة المادية للشاب وأهله...».

ومن ما تشمله «زهبة العروس»: الملابس والذهب والطيب. وعن استعداد الفتاة ليوم زفافها، تقول أم راشد: قبل ليلة الزفاف بـ 10 أيام على الأقل كانت العروس لا تظهر لأحد، وتستعد ليوم زفافها من خلال طلاء جسمها بـ«الورس» وهو مزيج من العطور والزعفران ونبات الورد، كما يطلى جسمها بالنيل الأزرق لكي يصفو لون جسمها، ومن بياضها كانت تشبه بـ«حيب النخل» أي قلب النخلة الناصع البياض.

الحناء

جرت العادة في مجتمعات الإمارات أن يأتي العريس قبل ليلة العرس بأيام بالزهبة والأشياء التي تخص العروس وأحياناً بالهدايا والأغراض التي سيقدمها لأهل العروس في حال كان العريس مقتدراً مادياً، وتشمل «المير» وهو أنواع من الأكل وثياب لأهل العروس.

وتستعد العروس ليوم زفافها، حيث يتم وضع الحناء على يدي العروس ورجليها بطريقة القصة، أو الغمسة. وتقول أم راشد: «في ليلة الحناء كانت نساء العائلة وصديقات العروس والجارات يتجمعن لمشاركتها فرحتها بالرقص والغناء، ويخطن عليها العباية والشيلة «المنغدة» والبرقع المرصع بنجوم من ذهب بالنسبة للعائلات المقتدرة، ويرزف الرجال في الخارج فرحاً».

وتضيف أم راشد: «في يوم الزفاف تلبس العروس الحلي من الذهب والثوب المغرب بالتلي، وتساعدها امرأة ذات خبرة في تزيين الشعر وهي أشبه بالـ«الكوافير» في الوقت الحالي، لتمشط شعرها وتصنع لها الجدائل وكانت تسمى «تعجف» شعرها، وتضع لها الطيب، وجرت العادة أن تستخدم العروس «المخمرية» وهي مادة تستخدم لتعطير وتنعيم وترطيب البشرة والجسم والشعر أيضاً».

مسكن الزوجية

أما مسكن الزوجية يكون في الغالب عبارة عن غرفة مستقلة عند مسكن أهل الزوج، وتتحدث أم راشد عن تجهيز غرفة العروس فتقول: «يتم تجهيز غرفة العروس بدءاً من «شبرية» أي سرير العروسين، والذي يوضع عليه «المطرح» وهو عبارة عن فرشة مكونة من عدة مراتب مصنوعة من القطن الخاص وملفوفة بشراشف جميلة معطرة بجميع العطور ..وتزود غرفة العروس بـ«الفنر» الذي يوضع عند النوافذ و«الصندوق الخشبي» الذي تضع فيه العروس ملابسها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات