عرف عنه اهتمامه بالبحر ومعارفه العميقة حول مهن الأجداد

ناصر الكاس: التراث وصية الشيخ زايد وسأتابع ترسيخه في عقول شبابنا

من الرواد المخلصين للتراث، وله جهود مشهودة في حفظ وتدوين وصيانة الموروث الشعبي، عرف عن اهتمامه بالبحر، وله العديد من التجارب الثرية المليئة بالمعلومات عن مهن الأجداد، وحكايات كثيرة تحملها ذاكرته عن الأنشطة التراثية والأهازيج الشعبية، والكثير من الأناشيد البحرية.. هو ناصر بن حسن بن حميد الكاس آل علي، التقينا به في جمعية ابن ماجد للفنون الشعبية والتجديف بإمارة رأس الخيمة، التي يشغل رئاستها، وتعد من أولى الجمعيات التراثية في الإمارات.

ومنذ الوهلة الأولى، بدا لنا أن صون الموروث الشعبي والاهتمام بالتراث بكافة تفاصيله ومحتوياته، لا سيما التراث البحري، هو ما يشغل اهتمام الكاس، وعن أسباب الاهتمام قال: «أوصاني المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما التقيت به لأكثر من أربع مرات، بضرورة المحافظة على التراث، ونقله للأجيال القادمة، وكان دائماً يقول لنا (أوصيكم بالتراث)، ومن هنا، قررت أن أحمل مسألة الحفاظ على التراث وصونه ونقله للأجيال القادمة». ويطالب الكاس الشباب بالانضمام إلى الجمعيات التراثية المنتشرة في الدولة، ويقول: «نتعهد بتدريب الشباب دون مقابل على كافة أشكال الفنون التراثية، كالعيالة والأهل والتجديف، وغيرها من الفنون، وأدعو وسائل الإعلام المحلية إلى تسليط الضوء على تراثنا العريق، وتوعية أبنائنا بضرورة المحافظة عليه».

بدايات التأسيس

وتحدث ناصر الكاس عن بدايات تأسيس جمعية ابن ماجد للفنون الشعبية والتجديف، بقوله: بدأنا كفرقة تسمى فرقة آل علي، تذهب إلى الأعراس لتؤدي الواجب في الاحتفال بالمناسبة، وكان أهل البيت المُقام فيه الاحتفال، يقدمون لنا العشاء مقابل تقديمنا بعض العروض الاحتفالية، وظل هذا الوضع مستمراً فترة من الزمن، إلى أن قررنا أن يكون لنا مقر دائم للفرقة، فاستأجرنا مجلساً في السوق، نجتمع فيه بعد صلاة العصر، لتسيير أمور الفرقة، وتلبية طلبات الأعراس والاحتفالات التي يتم دعوتنا إليها، وعملت مع زملائي المؤسسين على ترتيب هذا المقر، وتوفير ما يتطلبه من أثاث ومستلزمات.

صعوبات مادية

ويضيف ناصر الكاس: بسبب الأمور المادية الصعبة التي كانت الفرقة تمر بها أثناء مرحلة التأسيس هذه، فقد بحثنا عمن يدعمنا، وبالفعل، ذهبت مع زملائي المؤسسين في زيارة إلى الشيخ محمد بن صقر القاسمي، وطلبنا منه جهاز تكييف وثلاجة، وقد استجاب سموه وزود الفرقة بهما، ثم طلبنا قطعة أرض من المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي، فوافق ومنحنا قطعة أرض بمنطقة المعيريض».

ويتابع الكاس: «بدأنا في التجهيز والإعداد لبناء مقر الجمعية على الأرض التي تم تخصيصها للفرقة، وأخذنا نبحث عن دعم يساندنا في البناء، وقد خدمتنا الظروف، وصادفت هذه الجهود زيارة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - رحمه الله - إلى منطقة الخران، فذهبت إليه أنا وابن عمي، وعرضنا عليه مشروع البناء المخصص للفرقة، فأمر ببناء المقر على نفقته الخاصة، وبعد الانتهاء منه، ومن ثم تجهيزه على نفقة المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي، تم الافتتاح الرسمي بتاريخ 14-4-1984م، وأطلق على الفرقة ومقرها، في ما بعد، جمعية ابن ماجد للفنون الشعبية، ثم أصبحت الجمعية تابعة لوزارة الإعلام بأبوظبي. ومنذ هذا التاريخ، شاركت الجمعية في عدة فعاليات واحتفالات، سواء كانت داخل الدولة أو خارجها».

متاحف ومخطوطات

أسس الكاس عدداً من المتاحف ضمن الجمعية، فكان أول متحف عمل على تأسيسه، يحتوي على التراث البحري والبري، وأسس مركز بن ماجد للمخطوطات والوثائق البحرية، وتحول في ما بعد إلى متحف، وانتقل بعدها لتشييد قاعة طنب للوثائق. ومتحف آخر يحمل اسم «عالم البحري شهاب الدين أحمد بن ماجد»، الذي يحتوي على قوارب التجديف، وعدة الغوص والصيد وغيرها. وعمل الكاس لمدة عام ونصف العام على جمع أنواع الأسماك في الإمارات، ووثقها في كتاب أطلق عليه اسم «أسماك من الإمارات»، تضمن 155 نوعاً من الأسماك، كما أصدر مجموعة من الكتب والدراسات والأبحاث، منها «تراث من الإمارات»، «رأس الخيمة بين الماضي والحاضر»، «الجزر لها تاريخ»، و«القلاع والحصون»، وغيرها.

مشاركات منوعة

تشارك الجمعية في مختلف المحافل والمهرجانات الوطنية والشعبية داخل الدولة، بالإضافة إلى المشاركات الدولية، حيث أقامت الجمعية معرضاً في مدينة اللاذقية السورية عام 1995، بمناسبة مرور خمسة قرون على وفاة عالم البحار (ابن ماجد)، وشاركت في معرض في مدينة لشبونة في البرتغال، وآخر في الدار البيضاء بالمملكة المغربية، كما شاركت في ألمانيا وفرنسا ولبنان وأذربيجان والأردن وسلطنة عمان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات