استخدمت في بناء العريش وصناعة الدخون والطيب

النخلة.. كنز الأجداد وتاج الموائد وعنوان الكرم

هي زهو وخير الأرض وأحد عناوين التراث، وهي الحاضرة الباقية الشاهدة على عراقة وأصالة الماضي، فهي التي تعكس صبر وكفاح الأجداد والآباء، وهي الشجرة المعطاء الشامخة التي قدمت من فيض نعمها جميع مقومات الحياة في الماضي، فكانت هي المسكن والمأمن ومقياس الجمال وتاج الموائد وعنوان الكرم.

يقول سالم سعيد الحوسني، الخبير بالشأن التراثي: ارتبطت النخلة بحياة الماضي، وتميزت البيئة الزراعية بالحرف التقليدية التي اعتمدت في أدواتها على النخلة، فدخلت مكونات النخلة في صناعة الأدوات التقليدية لري المحاصيل الزراعية، فاعتمد الرعيل الأول من مزارعي الإمارات في ريهم للأراضي الزراعية على أدوات تقليدية، تسمى «اليازرة».

وتعتمد في صناعتها على جذوع أشجار النخيل، حيث يتم تثبيت أربعة جذوع طوال، وتوضع عليها بكرة لتسهل عملية سحب الثور للحبل، وفي آخر الحبل المجدول يثبت دلو أو اثنان لسحب المياه من جوف الآبار في المناطق الساحلية، وتسمى الحفرة الأفقية المملوءة بالمياه «الخب».

الخصب وتجفيف التمر

يتحدث محمد عبيد الكعبي، المهتم بالشأن التراثي، عن «تجفيف التمر»، ويقول إن هذه المهنة توارثها عن والده، وكان يمارسها في الماضي، مشيراً إلى أن النخلة شجرة كريمة وصابرة، منحت أهالي المناطق الزراعية الكثير من مقومات الحياة، فكانت مصدر الدخل والطعام، ويستفاد من مكوناتها في صناعة الأثاث وجميع احتياجات الحياة.

ويقول: «النخلة شجرة كريمة ومباركة لها العديد من الفوائد والاستخدامات، وكان يعتمد عليها في جميع المواسم، وارتبطت بعدد من الحرف والمهن، منها خياطة الخصف، وتجفيف التمر، وقيادة الحبال وغيرها من الحرف التقليدية المتوارثة».

ويشير الكعبي إلى أن أهالي الإمارات في الماضي كان يستقبلون فصل الصيف «القيظ» بالتباشير التي تبدأ بإنبات الثمر وجني ثمارها المتنوعة، وتخزينها بأفضل الطرق أطول فترة ممكنة، حيث كانوا يستخدمون «الخصف»، وهو عبارة عن وعاء مصنوع من خوص النخيل، يستخدم لحفظ التمر وفي الحصول على الدبس، وهو عُصارة التمر.

ويقول الكعبي: في بداية «القيظ» نلقح أنثى النخيل بالذكر «فحل النخيل»، وتصبح «نبات» وبعدها «حباب»، وتتحول إلى «خلال» وبعدها تصبح الثمرة قريبة للون الأصفر، وتسمى «بسر» إلى أن تصبح رطباً». ويشير الكعبي إلى أن «الحشف» أو «الخشاش»، وهو الرطب الذي أصابه تغير أفسد طعمه، كان يستفاد منه لإطعام الحيوانات.

حرف تقليدية

ورثت الأم شيخة النقبي فن صنع النعال من الليف، وهو الحذاء الذي كان سائداً منذ مئات السنين، المصنوع من سعف النخيل، وتتم حياكته بطريقة يدوية عن طريق الحبال التي يتم تشكيلها من النخيل، وتقول: «نعال الليف كان يرتديه الأجداد والجدات في الماضي القديم، ويُصنع بطريقة يدوية بسيطة.

ويعتمد على مكونات النخلة، حيث نأتي بـ«خلب النخلة» ونغسلها جيداً ونأخذ النظيف منها، ونصنع منها الحبال التي يتم فيها ربط «النعال»، وكنا نضع القدمين على «الخلب» من أجل أخذ قياسها الدقيق، ومن بعدها يتم تركيب الحبال ليكون النعال جهازاً للاستعمال». وتشير النقبي إلى أن نعال الليف كان يرتديه الأطفال أيضاً، وتستغرق صناعته نحو 4 أيام.

وأوضحت النقبي أن النخلة ارتبطت بصناعات حرفيه أخرى، منها صناعة المهفة..وغير ذلك الكثير. أدوات الرزق استخدم أهالي الساحل مكونات «النخلة» في صناعة أدوات الصيد.

ويقول النوخذة عبد الله أحمد الشحي إن جريد النخيل كان يستخدم في صناعة «الشوش»، وهي قارب صغير، كما يصنع من سعف النخيل شباك الصيد، ويستخدم جريد النخل في صناعة «الحظرة»، وهي مصيدة الأسماك.

ويقول عبد الله علي الظهوري: «تستخدم النخلة في صناعة الخطام الذي تخطم به الماشية، وشداد الذي يضع على ظهر البعير من الأمام، والوسر المصنوع من الليف الذي يستخدم في حمل البضائع والأشياء، أما مداد فيستخدم في حمل الأغراض والأثاث الكبير الحجم، والسعن ويستخدم لحمل الماء».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات